"معركة المؤسسات الدستورية".. جعجع يقطع الطريق على استغلال الحرب لتأجيل الانتخابات اللبنانية
أيلاف -

إيلاف من بيروت: في خضم المواجهات العسكرية وتفاقم الأزمة السياسية، برزت إلى الواجهة محاولات لاستغلال حالة "القوة القاهرة" التي تفرضها الحرب الدائرة، بهدف تمرير تمديد طويل الأمد لولاية مجلس النواب اللبناني الحالي. وفي خطوة استباقية لقطع الطريق على هذه المساعي، أعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، عبر حسابه على منصة "إكس"، رفضه القاطع لمحاولات بعض الأطراف السياسية التمديد لأنفسهم لمدة سنتين، مشيراً إلى أن الظرف الأمني القاهر الذي يمنع إتمام الاستحقاق في موعده المقرر في شهر أيار (مايو) المقبل، لن يستمر طيلة هذه المدة ليبرر تأجيلاً بهذا الحجم.

وتجسيداً لهذا الرفض، تقدم تكتل "الجمهورية القوية" باقتراح قانون معجل لتأجيل الانتخابات وتمديد ولاية المجلس لفترة تقنية لا تتجاوز ستة أشهر. وتستند هذه الخطوة إلى مقاربة دقيقة تقيّم تداعيات الحرب الدائرة على الانتخابات اللبنانية، حيث تشير تقديرات جعجع إلى أن مفاعيل الأزمة الحالية لن تتجاوز أسابيع معدودة، مما يسقط الذرائع المرفوعة لتأجيل الاستحقاق الدستوري لعامين كاملين.

وفي سياق توضيح أسباب رفض التمديد النيابي لسنتين في لبنان، حذر جعجع من مغبة إلحاق دمار إضافي بالمؤسسات الدستورية المتبقية، ليضاف إلى الدمار المادي الذي يضرب البلاد. ووجه دعوة صريحة لكافة النواب في البرلمان للالتفاف حول اقتراح تكتل الجمهورية القوية لتأجيل الانتخابات، كونه يشكل مخرجاً دستورياً متوازناً يلبي متطلبات الظرف القاهر من جهة، ويمنع ترهل المؤسسة التشريعية وتآكل وكالتها الشعبية من جهة أخرى.

وتأتي هذه التجاذبات السياسية الداخلية على وقع تصعيد عسكري غير مسبوق يطوق لبنان، حيث تدور مواجهات طاحنة ومفتوحة بين إسرائيل من جهة، و"حزب الله" وإيران من جهة أخرى. ففي أعقاب الضربات الإسرائيلية والأميركية على طهران التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، انخرط الحزب في إطلاق رشقات صاروخية مكثفة باتجاه الداخل الإسرائيلي، ما استدعى رداً عسكرياً إسرائيلياً مدمراً استهدف البنى التحتية في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، ودفع مئات الآلاف للنزوح. وقد أدى هذا الصراع الإقليمي المباشر إلى خلق حالة "القوة القاهرة" التي أرخت بظلالها على الاستحقاقات الدستورية اللبنانية، محولة الجغرافيا اللبنانية إلى ساحة استنزاف لتصفية الحسابات الكبرى.

 



إقرأ المزيد