الإمارات اليوم - 3/8/2026 3:25:58 AM - GMT (+4 )
حذّر أطباء من زيادة الوزن خلال شهر رمضان، مؤكدين أن ما يصل إلى 50% من الأشخاص الصائمين قد يكتسبون وزناً بدرجات متفاوتة مقارنة بالأشهر الأخرى التي يكون فيها نمط الوجبات أكثر انتظاماً، مشيرين إلى أن الزيادة قد تبلغ ثلاثة كيلوغرامات، نتيجة الإفراط في السعرات الحرارية بعد الإفطار، خصوصاً مع الإكثار من الحلويات والمقليات وقلة الحركة.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن هناك ثلاث فئات تعد الأكثر عرضة لاكتساب الوزن في رمضان، تشمل الموظفين قليلي الحركة، ومرضى السكري أو من لديهم مقاومة للأنسولين، ومرضى السمنة، لافتين إلى أن السهر واضطراب الساعة البيولوجية يؤديان إلى ما وصفوه بـ«كارثة هرمونية»، إذ يرتفع هرمون الغريلين المسؤول عن الشعور بالجوع، بينما تنخفض كفاءة هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع، ما يسبب شعوراً بجوع كاذب، وشرهاً للأكل في ساعات الليل المتأخرة.
وأوضحوا أن الرغبة الشديدة في تناول السكريات بعد الإفطار تعود إلى أسباب فسيولوجية ونفسية، فبعد ساعات الصيام الطويلة ينخفض مستوى السكر في الدم، ما يدفع الدماغ لطلب أسرع مصدر للطاقة، وهو السكريات البسيطة، فيما ارتبطت الحلويات في الذاكرة الرمضانية لدى كثيرين بفكرة «المكافأة» بعد الصيام والتعب، وهو ما يخلق نوعاً من الإدمان والإقبال عليها بشكل مفرط.
ودعا الأطباء الصائمين إلى استثمار ما تبقى من الشهر في إعادة ضبط العادات الغذائية، ووقف زيادة الوزن عبر اتباع خطة عملية تعتمد ما وصفوه بـ«التدفق الهرموني المتزن»، تبدأ بكسر الصيام بالماء وحبتين من التمر، ثم التمهل قبل تناول الوجبة الرئيسة، مع البدء بالألياف مثل السلطة، ثم البروتين، وجعل الكربوهيدرات في نهاية الوجبة، وبكميات محدودة لمنع الارتفاعات الحادة في الأنسولين.
كما أوصوا بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات، وشرب 8 إلى 10 أكواب من الماء بين الإفطار والسحور، وتقليل الحلويات والمشروبات المحلاة إلى مرتين أسبوعياً، وتجنب المقليات قدر الإمكان، إضافة إلى ممارسة المشي من 20 إلى 30 دقيقة بعد الإفطار أو قبل السحور، مؤكدين أن الالتزام بهذه الخطوات يمكن أن يوقف زيادة الوزن، بل يساعد على خسارة الوزن بشكل كبير.
الزيادة الموسمية
وتفصيلاً، قال أخصائي الطب الباطني، الدكتور محمد عادل، إن العيادات الطبية تلاحظ سنوياً زيادة في أوزان نسبة من المراجعين خلال شهر رمضان، خصوصاً في النصف الثاني من الشهر، مشيراً إلى أن ما بين 30 و50% من الأشخاص قد يكتسبون وزناً بدرجات متفاوتة، مقارنة بالأشهر الأخرى التي يكون فيها نمط الوجبات أكثر انتظاماً.
وأوضح أن الزيادة في الوزن قد تبلغ ثلاثة كيلوغرامات خلال شهر واحد في حال عدم الالتزام بنظام غذائي متوازن، وقد تكون أكثر لدى الأشخاص الذين يجمعون بين الإفراط في تناول الحلويات وقلة الحركة، لافتاً إلى أن السبب الرئيس غالباً هو فائض السعرات الحرارية اليومية الذي يتكرر على مدار الشهر.
وأكد أن المشكلة ليست في الصيام بحد ذاته، بل في العادات الغذائية التي ترافق الإفطار والسحور، موضحاً أن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى زيادة الوزن خلال رمضان تشمل الإفراط في السعرات وقت الإفطار، والإكثار من الحلويات والمقليات، وقلة النشاط البدني، والسهر واضطراب الساعة البيولوجية، إضافة إلى تناول وجبات متأخرة قبل النوم.
وبيّن أن هناك فئات تكون أكثر عرضة لاكتساب الوزن خلال الشهر الفضيل، من بينها الموظفون قليلو الحركة، والأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة في وضعية الجلوس، إضافة إلى مرضى السكري أو من لديهم مقاومة للأنسولين، وكذلك مرضى السمنة.
ولفت إلى أن الزيادة الموسمية في الوزن قد تتحول إلى سمنة مزمنة لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا لم يتم فقدان الوزن بعد انتهاء رمضان، موضحاً أن ذلك يحدث لأن زيادة عدد الخلايا الدهنية وحجمها يجعلان فقدان الوزن لاحقاً أكثر صعوبة.
وقدم مجموعة من الخطوات العملية للأشخاص الذين لاحظوا زيادة في أوزانهم خلال أول أسبوعين من رمضان، ويرغبون في تدارك الأمر خلال ما تبقى من الشهر، من بينها البدء بالإفطار على تمرة وماء ثم أداء صلاة المغرب قبل استكمال الوجبة، ما يساعد على تقليل الاندفاع في تناول الطعام، كما نصح بتجنب الأطعمة المقلية قدر الإمكان، وجعلها مرة واحدة أسبوعياً فقط، والابتعاد عن العصائر المحلاة والمشروبات الرمضانية، وممارسة المشي لمدة 30 دقيقة يومياً بعد الإفطار، إضافة إلى تقليل الحلويات إلى مرتين أسبوعياً وبكميات محدودة.
وأكد أهمية أن تكون وجبة السحور غنية بالبروتين وخالية من الكربوهيدرات قدر الإمكان للمساعدة على تقليل الشعور بالجوع، مشيراً إلى أن الالتزام بهذه الخطوات فيما تبقى من الشهر يمكن أن يوقف زيادة الوزن، بل يساعد على خسارة ما بين كيلوغرام وكيلوغرامين لدى كثير من الأشخاص.
عوامل فسيولوجية ونفسية
وأكدت أخصائية الغدد الصماء الدكتورة ليان علي، أن شهر رمضان فرصة مهمة لخسارة الوزن إذا تم التعامل معه بشكل صحي، مشيرة إلى أن الخلل لا يكمن في الصيام نفسه، بل في «ثقافة المائدة» والعادات الغذائية التي ترافق الإفطار والسحور.
وأوضحت أن الصيام من الناحية الفسيولوجية يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون الأنسولين وتحفيز الجسم على حرق الدهون كمصدر للطاقة، إلا أن المشكلة تظهر عند استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية خلال فترة زمنية قصيرة بعد الإفطار، مع التركيز على الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، ما يحول الجسم سريعاً من حالة حرق الدهون إلى حالة تخزين مفرط للطاقة.
وأضافت أن السهر واضطراب الساعة البيولوجية في رمضان يؤديان إلى «كارثة هرمونية»، حيث يرتفع هرمون الغريلين المسؤول عن الشعور بالجوع، في حين تنخفض كفاءة هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع، ويؤدي هذا الخلل إلى شعور الشخص بجوع «كاذب» وشره للأكل في ساعات الليل المتأخرة، ويقلل من قدرة الدماغ على إدراك الامتلاء، ما يؤدي إلى زيادة الوزن بشكل حتمي.
وأكدت أن الصيام بحد ذاته يعد أداة فسيولوجية فعالة لخسارة الوزن، لأنه يدفع الجسم إلى الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة، لكن الإفراط في تناول الطعام ليلاً قد يفسد هذه العملية، موضحة أن تناول وجبة إفطار كبيرة تليها الحلويات يؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في هرمون الأنسولين، ما يوقف عملية حرق الدهون، ويحول السكر الزائد إلى دهون يتم تخزينها في الكبد ومناطق مختلفة من الجسم.
وذكرت أن الرغبة الشديدة في تناول السكريات بعد الإفطار تعود إلى عوامل فسيولوجية ونفسية في الوقت نفسه، فبعد ساعات الصيام الطويلة ينخفض مستوى السكر في الدم، ما يدفع الدماغ إلى طلب أسرع مصدر للطاقة وهو السكريات البسيطة، كما أن الحلويات ارتبطت في الذاكرة الرمضانية لدى كثير من الأشخاص بفكرة «المكافأة» بعد التعب، ما يخلق نوعاً من الإدمان.
وأكدت أن صيام رمضان يمكن اعتباره نموذجاً للصيام المتقطع الصحي إذا تم تطبيقه بشكل صحيح، إذ يشبه إلى حد كبير نظام الصيام المتقطع المعروف ببروتوكول (16:8) أو (14:10)، موضحة أن الامتناع عن الطعام والشراب خلال ساعات طويلة قد يساعد أيضاً على تحفيز عملية الالتهام الذاتي التي تعمل على تنظيف الخلايا من البروتينات التالفة والسموم، بشرط الاعتدال في كمية ونوعية الطعام عند الإفطار.
وبيّنت أن هناك عدداً من الأخطاء الهرمونية والسلوكية التي قد تؤدي إلى زيادة الوزن رغم قلة عدد الوجبات خلال رمضان، من أبرزها تناول السكريات على معدة فارغة، ما يرفع مستويات الأنسولين بشكل كبير، ويمنع حرق الدهون، وإهمال البروتين والألياف في الوجبات، وقلة شرب الماء، إضافة إلى الخمول البدني وقلة الحركة.
وقدمت مجموعة من النصائح العلمية للأشخاص الذين يرغبون في خسارة الوزن خلال ما تبقى من الشهر الفضيل، داعية إلى اتباع ما وصفته بـ«التدفق الهرموني المتزن»، وذلك من خلال كسر الصيام بطريقة صحية تبدأ بالماء وحبتين من التمر، ثم الانتظار قليلاً أو أداء صلاة المغرب قبل تناول الوجبة الرئيسة، كما نصحت ببدء الوجبة بالألياف مثل السلطة والخضراوات، ثم البروتين، وجعل الكربوهيدرات مثل الأرز أو الخبز في نهاية الوجبة وبكميات معتدلة، مؤكدة أن هذا الترتيب يساعد على منع الارتفاعات الحادة في هرمون الأنسولين.
وأوصت بالتوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، لإتاحة الفرصة لهرمون النمو للعمل خلال الليل والمساعدة في حرق الدهون، إضافة إلى ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي قبل السحور، لتحفيز الجسم على استهلاك مخازن السكر والبدء في حرق الدهون، مؤكدة أن التزام هذه العادات الصحية يساعد على تحقيق توازن هرموني أفضل والحد من زيادة الوزن، بل خسارة بعض الكيلوغرامات.
المشروبات المحلاة
وحذّرت أخصائية التغذية، لجين المشني، من زيادة معدلات اكتساب الوزن خلال شهر رمضان لدى بعض الصائمين، مؤكدة أن التغير في نمط الأكل وتناول وجبات عالية السعرات بعد ساعات الصيام الطويلة يعد من أبرز الأسباب التي تقود إلى تراكم الدهون خلال الشهر الفضيل.
وأوضحت أن زيادة الوزن خلال رمضان ليست أمراً حتمياً، إلا أن كثيراً من الأشخاص يلاحظون ارتفاعاً في أوزانهم مقارنة بالأشهر الأخرى، مبينة أن الإفطار الرمضاني التقليدي الذي يتكوّن من طبق مقبلات وطبق رئيس إضافة إلى الحلويات والمشروبات قد يحتوي بسهولة على ما بين 1500 و2500 سعرة حرارية، خاصة إذا تضمن أطعمة مقلية أو حلويات شرقية تحتوي على كميات كبيرة من الشراب السكري.
ولفتت إلى أن المشروبات الرمضانية المحلاة مثل التمر هندي والجلاب وقمر الدين تعد من العوامل التي تسهم في زيادة الوزن، موضحة أن الكوب الواحد منها قد يحتوي على 60 إلى 100 سعرة حرارية، وهي سعرات سائلة سريعة الامتصاص لا تحتاج إلى هضم، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى الأنسولين في الدم، ويجعل الجسم أكثر ميلاً لتخزين الدهون، خصوصاً مع تكرار تناولها يومياً.
وأكدت أن من أكثر الأخطاء الغذائية شيوعاً في رمضان تناول وجبة كبيرة جداً يليها مباشرة تناول الحلويات، مشيرة إلى أن الجسم بعد ساعات الصيام يكون مستوى السكر فيه منخفضاً، ما يدفع الشخص إلى تناول الطعام بسرعة وبكميات أكبر قبل أن يشعر بالشبع.
وقدمت نصائح عملية لتجنب زيادة الوزن، أو حتى خسارته خلال ما تبقى من شهر رمضان، منها شرب 8 إلى 10 أكواب من الماء بين الإفطار والسحور، كما نصحت بالحد من المشروبات المحلاة، بحيث لا تتجاوز مرتين أسبوعياً، وممارسة المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الإفطار.
• 3 فئات هي الأكثر عرضة لاكتساب الوزن في رمضان، تشمل: الموظفين قليلي الحركة، ومرضى السكري أو من لديهم مقاومة للأنسولين، ومرضى السمنة.
إقرأ المزيد


