جريدة الإتحاد - 3/13/2026 2:35:45 AM - GMT (+4 )
تتغير منصات التواصل الاجتماعي الأكثر شيوعاً باستمرار وتُعيد ابتكار نفسها، لكن تحدياً واحداً ظل ثابتاً على مدى ثلاثة عقود: الأطفال مُعرّضون للخطر عند استخدامهم الإنترنت. فمعدلات القلق والاكتئاب والوحدة وإيذاء النفس بين المراهقين والأطفال مرتفعة للغاية، ما يبرز التأثيرات الخطيرة لوسائل التواصل الاجتماعي.
إذن، من المسؤول عن حماية شباب أميركا؟ يجب على كل بالغ أن يتحمل هذه المسؤولية، ولكن يقع على عاتقنا نحن أعضاء الكونجرس التزامٌ خاص بمحاسبة شركات التكنولوجيا على المنتجات التي تُصممها.
ولهذا السبب، يسعى «الجمهوريون» في الكونجرس إلى سنّ تشريعات فعّالة لحماية الأطفال، وتمكين الآباء والأوصياء، والتصدي للمخاطر التي يواجهها الأطفال والمراهقون على الإنترنت.
لم يعد بإمكاننا الوقوف مكتوفي الأيدي وانتظار الآخرين ليتحركوا.
نعلم أنه بالإمكان إحراز تقدم، فقد قمنا بالفعل بسن تشريع مهم لسلامة الإنترنت خلال هذه الدورة التشريعية. وبالتعاون مع السيدة الأولى «ميلانيا ترامب»، أقر الكونجرس قانون «إزالة المحتوى» – الذي وقّعه الرئيس دونالد ترامب، والذي يستهدف انتشار الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تستغل الأطفال.
ورغم أن هذه خطوة أولى جيدة، إلا أنها مجرد جزء من حلٍّ أكبر بكثير. فمع استمرار تطور الإنترنت، ندرك أنه لا يمكن لأي إجراء بمفرده معالجة جميع التحديات. ما نحتاجه هو نهج شامل يضع سلامة الأطفال وتمكين أولياء الأمور في قلب العالم الرقمي.
هذا الأسبوع، وافقت لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب على قانون سلامة الأطفال على الإنترنت والتقنية الرقمية، وهو حزمة تشريعية تهدف إلى حماية الأطفال والمراهقين من أضرار الإنترنت، وتمكين أولياء الأمور، ومحاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى.
أولاً، يُمثل قانون حماية الأطفال نسخةً مُحسّنة من قانون سلامة الأطفال على الإنترنت الذي طُرح سابقاً، إذ يحافظ على أفضل أفكاره مع معالجة المخاوف المتعلقة بدستوريته. وبعد دمج المقترح الأصلي مع تدابير إضافية لتعزيز الخصوصية والشفافية والمساءلة في النظام الرقمي، أصبحت هذه النسخة من القانون أقوى وأكثر قدرة على الصمود أمام الطعون القضائية.
ثانياً، يفرض القانون قيوداً على وصول القاصرين إلى المحتوى غير الأخلاقي عبر الإنترنت. فلفترة طويلة اعتمدت المواقع التي تحتوي على محتوى للبالغين على نظام الثقة، حيث يُفترض أن كل مستخدم بالغ. ونحن نعلم أن هذا غير صحيح. لا ينبغي للأطفال الوصول إلى هذا النوع من المحتوى المخالف للآداب العامة. لذلك يُلزم قانون حماية الأطفال جميع المواقع الإلكترونية التي تحتوي على محتوى للبالغين بالالتزام بهذا المعيار الأساسي من خلال إجراءات التحقق من العمر، تماماً كما تفعل المتاجر التقليدية.
بالإضافة إلى ذلك، يستهدف القانون التهديدات الجديدة على الإنترنت، مثل برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أو المتحرشين الذين يستخدمون وظائف الدردشة في ألعاب الفيديو، بشكل مباشر. ويعمل «الجمهوريون» على منح الآباء صلاحية تقييد هذه الاتصالات وفقاً لما يرونه مناسباً، وفرض متطلبات إفصاح صارمة على برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمنع الرسائل الخادعة.
وإدراكاً بأن الحكومة وحدها لا تستطيع حل هذه المشكلة، يسهل قانون حماية الأطفال أيضاً تطوير شراكات بين الآباء والخبراء والقطاع الصناعي لمعالجة هذه التحديات وغيرها من التحديات التي قد تظهر لاحقاً. وستُسهم الجهود التعليمية الجديدة في تمكين جيل من الآباء والأمهات من تشخيص التهديدات الرقمية والتصدي لها.
ومع ذلك، فإن قانون حماية الأطفال ليس نهاية المطاف. فقد أحرزت اللجنة تقدماً في مشروع قانون مساءلة متاجر التطبيقات هذا الأسبوع. وللأسف، غالباً ما تعمل الهواتف الذكية كحاجز خفي بين الأطفال وأولياء أمورهم، حيث يقوم الأطفال بتحميل التطبيقات وشراء المنتجات الرقمية من دون إذن الوالدين. وبدلاً من الاعتماد على نظام الثقة، يُنشئ قانون مساءلة متاجر التطبيقات آلية بسيطة وآمنة وسرية للتحقق من أعمار المستخدمين، ويُلزم الأطفال بالحصول على إذن الوالدين أولاً. ويستفيد القانون من التكنولوجيا الحديثة لإعلام التطبيقات بأنها تتعامل مع أطفال ومراهقين، وبالتالي، تقع عليها التزامات أمنية مُشددة.
وهناك مشروع قانون آخر نعمل عليه يعرف باسم COPPA 2.0، يهدف إلى تحديث قوانين حماية خصوصية الأطفال الموجودة بالفعل.
حتى الآن، كان سن 13 عاماً يُعتبر سن الرشد الرقمي، وهو بقايا من الأيام الأولى للإنترنت عندما أقر الكونجرس قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت عام 1998. في ذلك الوقت لم يكن أحد يتخيل كيف سيتطور العالم الرقمي. ولذلك فإن توسيع الحماية لتشمل المراهقين وحظر الإعلانات الموجهة للأطفال أصبح أمراً متأخراً منذ زمن.
وتشكل هذه القوانين مجتمعةً حزمةً شاملةً ومنطقيةً تهدف إلى جعل الإنترنت أكثر أماناً للأطفال. لكن هذا ليس مجرد تمرينٍ نظري.
وهذا العمل يمسني شخصياً. بعضٌ من أشدّ المدافعين عن الإصلاح وأكثرهم شجاعةً هم آباء فقدوا أبناءهم بسبب أضرار الإنترنت. وكل عضو في لجنتنا يُمثّل عائلات عانت من حزنٍ لا يُوصف. إنهم يستحقون أكثر من مجرد وعودٍ جوفاء. إنهم يستحقون قوانين فعّالة.
ولا يُمكننا الاعتماد على شركات التكنولوجيا العملاقة التي ترفض تحمّل مسؤولية منتجاتها. لقد أُتيحت لها سنواتٌ لتنظيم نفسها ذاتياً، لكنها فشلت. حان الوقت الآن لكي يتحرّك الكونجرس. وبتقديم هذه الحزمة من مشاريع القوانين، نقترب خطوةً أخرى نحو تمكين الأسر الأميركية من اتخاذ أفضل القرارات بشأن سلامتها الرقمية.
*نائب «جمهوري» من ولاية كنتاكي- رئيس لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


