جريدة الإتحاد - 3/13/2026 2:41:44 AM - GMT (+4 )
شعبان بلال (بيروت)
اعتبر خبراء ومحللون لبنانيون أن قرار مجلس الوزراء اللبناني بحظر أنشطة «حزب الله» العسكرية والأمنية يمثل خطوة محورية في مسار استعادة سيادة الدولة اللبنانية.
وأوضح الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن تحركات «حزب الله» الأخيرة تُعد خطوة انتحارية جرّت البلاد إلى متاهة خطيرة، مؤكدين أن التضحية بأجزاء من الأراضي اللبنانية مقابل الانخراط في حرب إقليمية واسعة تمثل مقامرة خطيرة.
وشدد المحلل السياسي اللبناني، محمد الرز، على أن لبنان، في خضم الحروب والصراعات الراهنة، مطالب بالحفاظ على استقراره وكيانه الوطني، لا أن يتحول إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية، معتبراً أن إطلاق الصواريخ من قبل «حزب الله» باتجاه إسرائيل شكل «خطوة انتحارية» بكل ما للكلمة من معنى، لأنه زج بلبنان، الذي لم يلتئم بعد من أزماته الاقتصادية والسياسية والأمنية، في مواجهة مفتوحة لا يملك أدوات التأثير في مساراتها أو نتائجها.
وذكر الرز، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الأشهر الماضية شهدت مساعي عربية وإقليمية حثيثة مع الحكومة اللبنانية لاحتواء أي انزلاق نحو الحرب، خصوصاً في ظل التهديدات الإسرائيلية المتكررة، مشيراً إلى أن منطق الارتباط بمحاور خارج الإطار الوطني غلب في نهاية المطاف، مما أدى إلى إطلاق صواريخ أدخلت البلاد عملياً في أتون مواجهة خطيرة غير محسوبة.
وأشار إلى أن القرار اتخذ بشكل منفرد، بعيداً عن بقية المكونات الدستورية، وفي مقدمتها رئاستا الجمهورية والحكومة، مما أعاد إلى الواجهة معاناة النزوح لمئات آلاف اللبنانيين من القرى والبلدات الجنوبية، وسط مخاوف جدية من عدم تمكن بعضهم من العودة بسبب توسع العمليات العسكرية.
وأفاد الرز بأن التضحية بأجزاء من الأرض اللبنانية مقابل الانخراط في حرب إقليمية واسعة لا يملك لبنان أي قدرة فعلية على التأثير فيها، تشكل مقامرة خطيرة بالكيان الوطني نفسه، موضحاً أن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعم لقرارات مجلس الوزراء بحظر الجناح العسكري لـ «حزب الله» وتكليف الجيش اللبناني بتنفيذ القرار وضبط مطلقي الصواريخ، يشكل تطوراً مفصلياً، إذ يسجل للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود افتراقاً سياسياً واضحاً بين الحليفين الاستراتيجيين.
وذكر أن لبنان يقف أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة واحتكارها الشرعي للسلاح، معتبراً أن نجاح هذه المرحلة سيحدد ما إذا كان البلد قادراً على الخروج من دوامة الصراعات الإقليمية، أو سيبقى أسيراً لها.
ورأى الأكاديمي والمحلل السياسي اللبناني، بشير عصمت، أن دعم الحكومة في مسار استعادة القرار الوطني لا ينبغي أن يُفهم بوصفه اصطفافاً خلف فريق سياسي بعينه، بل باعتباره دفاعاً صريحاً عن فكرة الدولة نفسها، مؤكداً أن التجارب اللبنانية المتعاقبة أثبتت أن إضعاف مؤسسات الدولة ينعكس خسارة على الجميع، فيما يشكل تعزيز حضورها واستعادة قدرتها على القرار ربحاً وطنياً شاملاً.
وأوضح عصمت، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن الأمان الحقيقي لا يقوم على توازنات السلاح ولا على الارتباط بمحاور خارجية، بل على قيام دولة فعلية تمتلك قرارها السيادي، ولا تُستخدم كساحة لتبادل الرسائل بين القوى الكبرى، ولا تُستدرج إلى حروب لا تخدم مصالح شعبها، ولا تُختطف قراراتها من خارج حدودها.
وأشار إلى أن تثبيت موقع الدولة كمرجعية نهائية في الشؤون السيادية هو المدخل الوحيد لوقف دوامة الانقسام المزمن، مشدداً على أن تثبيت الجيش اللبناني كعنوان أمني جامع يمثل خطوة أساسية في هذا المسار، باعتباره المؤسسة الوطنية التي ما زالت تحظى بثقة شريحة واسعة من اللبنانيين.
وأفاد عصمت بأن الجيش قادر، متى توافرت الإرادة السياسية والدعم الداخلي والخارجي اللازمان، على أن يكون الضامن الحقيقي للاستقرار، وأن يشكل مظلة أمان جامعة بعيداً عن منطق الازدواجية الأمنية، موضحاً أن دعم الحكومة في استعادة القرار السيادي يتطلب خلق تيار وطني عابر للطوائف والانقسامات؛ يدافع عن فكرة لبنان الدولة السيدة الحرة المستقلة، لا لبنان الساحات المفتوحة.
وذكر أن مسألة السلاح لم تعد مجرد شعار سياسي يُستخدم في الحملات والخطابات، بل تحولت إلى قضية مصيرية ترتبط بمستقبل لبنان نفسه، وبقدرته على النهوض اقتصادياً وسياسياً واستعادة ثقة شعبه والمجتمع الدولي، مؤكداً أن اللحظة الراهنة تفرض مقاربة شجاعة تعيد الاعتبار لمنطق الدولة الواحدة، لأن البديل عن ذلك هو استمرار حالة الهشاشة التي يدفع ثمنها اللبنانيون جميعاً.
إقرأ المزيد


