أيلاف - 3/13/2026 7:39:02 PM - GMT (+4 )
شارك عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، في مسيرات "يوم القدس" التي أُقيمت في وسط طهران الجمعة، بحسب لقطات بثها التلفزيون الرسمي، في ظهور علني نادر منذ بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
وتزامنت المسيرات مع سماع دوي انفجارات في وسط العاصمة، فيما أفاد التلفزيون الرسمي بأن غارات جوية استهدفت مواقع "على مسافة قريبة" من أماكن التجمع. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أن انفجاراً أعقب إحدى الغارات أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد وجّه في وقت سابق إنذارات بإخلاء منطقتين في وسط طهران قريبتين من موقع المسيرة، تمهيداً لتنفيذ ضربات قال إنها تستهدف "بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني".
وأظهرت اللقطات مشاركة مسؤولين آخرين، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وقائد الشرطة أحمد رضا رادان.
وقال لاريجاني للتلفزيون الرسمي إن الضربات تعكس، بحسب تعبيره، "الخوف واليأس"، مضيفاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "لا يفهم أن الشعب الإيراني أمة شجاعة وقوية ومصممة، وكلما زاد الضغط ازداد تصميمها".
وحمل مشاركون في المسيرات صور المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي قتل في ضربات استهدفت وسط طهران في 28 فبراير/شباط، إلى جانب صور خلفه مجتبى خامنئي، كما داس بعض المتظاهرين على صور للرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق ما أفاد صحافيون.
ويحيي الإيرانيون "يوم القدس" في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، وهو يوم أطلقه مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني للتعبير عن دعم القضية الفلسطينية.
ترتبط نشأة هذه المناسبة بالتحولات السياسية التي شهدتها إيران عقب الثورة الإسلامية عام 1979، التي أسقطت بنظام الشاه محمد رضا بهلوي وأقامت نظام الجمهورية الإسلامية بقيادة آية الله روح الله الخميني.
وفي تلك المرحلة تبنت القيادة الإيرانية خطاباً سياسياً يتجاوز الإطار الداخلي، موجهاً إلى العالم الإسلامي، وركز على عدد من القضايا الإقليمية، من بينها القضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق أعلن الخميني في أغسطس/آب 1979 تخصيص يوم عالمي للقدس في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام. ومنذ ذلك الحين تنظم فعاليات مرتبطة بهذه المناسبة في إيران، كما تقام أنشطة مماثلة في دول أخرى، غالباً بدعوات من جهات أو حركات سياسية متحالفة مع إيران.
وشهدت إيران أولى فعاليات يوم القدس في العام نفسه، إذ خرجت مسيرات في طهران وعدد من المدن الإيرانية. ومع مرور الوقت أصبحت هذه المسيرات تقليداً سنوياً تشارك فيه مؤسسات حكومية وحركات سياسية ومؤسسات دينية.
وامتد إحياء المناسبة لاحقاً إلى دول ومجتمعات أخرى، خصوصاً في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. ففي دول مثل لبنان والعراق واليمن والبحرين وباكستان تنظم مسيرات وتجمعات في هذا اليوم للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، إضافة إلى فعاليات تقام أحياناً في بعض المدن الأوروبية.
وتتباين المواقف تجاه هذه الفعالية، فبينما تنظر إليها بعض الحكومات والحركات السياسية باعتبارها مناسبة للتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، ترى أطراف أخرى أنها ترتبط بالسياسة الخارجية الإيرانية وتندرج في سياق الصراعات الإقليمية على النفوذ.
- 9 حقائق مهمة عن القدس
- ما الذي يجعل القدس مهمة في كل الأديان؟
- الأقصى: من يتولى الإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس؟
بعد ديني وسياسي
يمنح اختيار شهر رمضان لإحياء هذه المناسبة بعداً دينياً يرتبط بالمكانة الخاصة للقدس في الإسلام، إذ تضم المدينة المسجد الأقصى الذي يعد ثالث الحرمين الشريفين بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة. كما ترتبط القدس في الموروث الإسلامي بقصة الإسراء والمعراج.
وتعد القدس أيضاً موقعاً دينياً مهماً لثلاث ديانات كبرى هي الإسلام والمسيحية واليهودية، وقد كانت عبر القرون مسرحاً لصراعات سياسية ودينية متكررة، ما جعلها من أكثر مدن العالم حساسية من الناحيتين التاريخية والسياسية.
وفي السياق السياسي المعاصر أصبحت القدس محوراً أساسياً في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل لللقدس الشرقية خلال حرب عام 1967. ومنذ ذلك الحين بقيت المدينة من أكثر القضايا تعقيداً في مفاوضات السلام بين الجانبين.
وفي هذا الإطار ينظر إلى "يوم القدس العالمي"، بالنسبة إلى الجهات التي تحييه، بوصفه مناسبة للتأكيد على رفض الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المدينة، كما تدعو بعض الشعارات التي ترفع خلال فعالياته إلى اعتبار القدس عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية.
ويختلف هذا اليوم عن "يوم القدس" أو "يوم أورشليم" الذي تحتفل به إسرائيل، وهو عيد وطني يحتفل به في 28 من شهر أيار/مايو. ويحيي هذا اليوم ذكرى ما تصفه إسرائيل بـ"توحيد" شطري المدينة بعد سيطرتها على القدس الشرقية، بما فيها البلدة القديمة، خلال حرب عام 1967.
وتتركز الفعاليات المرتبطة بهذه المناسبة في إسرائيل على إبراز المكانة الدينية والتاريخية للقدس في التراث اليهودي، حيث تعد المدينة رمزاً مركزياً في التاريخ الديني اليهودي وفي الهوية الإسرائيلية.
- احتفاء بـ"يوم القدس العالمي" و"يوم توحيد أورشليم"
- ما هو يوم القدس الذي تحييه دول عربية وإسلامية في رمضان كل عام؟
- الصراع العربي الإسرائيلي: ما هي حدود 1967؟ وما هو حل الدولتين؟
إقرأ المزيد


