«فتنة وسائل التواصل».. عذراً دول الخليج العربي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في أوقات الأزمات تُختبر المواقف الحقيقية أكثر مما تُختبر الكلمات. ففي اللحظات الصعبة التي مرّت بها الدولة المصرية، حين واجهنا تحديات اقتصادية قاسية وخشية من الانزلاق إلى أزمات أعمق، برزت مواقف داعمة كان لها أثر واضح في تخفيف تلك الضغوط.
شكراً دول الخليج، فقد كنتم من أوائل من بادروا بالمساندة، وقدّمتم دعماً سريعاً ومؤثراً عكس روح القرب والأخوة. ولم تنتظروا كثيراً من الإجراءات الطويلة، بل تحركتم بدافع المحبة والمسؤولية المشتركة.
وفي مرحلة مهمة من تاريخنا في ما يسمي بـ«الربيع العربي»، حين كانت بلادنا تمر بتحولات كبيرة، وتواجه نقاشاً دولياً واسعاً حول ما يجري فيها، كان دعمكم السياسي والاقتصادي عاملاً مهماً في مساعدة الدولة المصرية على تجاوز ظروف صعبة. فقد جاءت المساندة في صور متعددة، من دعم اقتصادي وإمدادات حيوية ومواقف سياسية في المحافل الدولية، وكل ذلك أسهم في تخفيف الضغوط عن بلد كان يمر بمرحلة دقيقة.
ومع تعاقب التحديات الاقتصادية وارتفاع الأعباء المالية، ظلّت استثماراتكم ومبادراتكم، مثل مشروع رأس الحكمة، رسالة ثقة في مستقبل مصر وقدرتها على التعافي والنمو، ورسالة تؤكد أن استقرار المنطقة وازدهارها مسؤولية مشتركة.
عذراً دول الخليج إن صدرت أحياناً بعض الأصوات التي لا تعبّر عن عمق العلاقات بين شعوبنا وصدق العلاقة بين القيادة المصرية والقيادات الخليجية، فالعلاقات بين الأشقاء أكبر من أي خلاف عابر في مواقع «التواصل الاجتماعي»، وهي علاقات ممتدة عبر التاريخ ومبنية على المصالح المشتركة وروابط القرب والجوار.
كما أن النقاشات الحادة التي تظهر أحياناً في الإعلام أو على «وسائل التواصل» لا تعكس دائماً الصورة الكاملة لوجدان الشعوب، بل تعبّر غالباً عن آراء فردية أو لحظات انفعال، ناهيك عن المندسين من بقايا جماعة «الإخوان». 

إنها فتنة «وسائل التواصل» عبر حسابات مزيفة، تهاجم دول الخليج وتبث منشورات مسيئة لها وتحمل أسماء مصرية، ولكن أظهرت نتائج البحث أن تلك الحسابات ليست داخل مصر. وتتعمد تشويه العلاقات بين مصر ودول الخليج، وبعد تتبعها وُجد أنها ليست مصرية، وأن الهدف منها إفساد العلاقات.
إن ما يجمعنا كدول وشعوب في هذه المنطقة أكبر بكثير مما قد يفرقنا. فالتاريخ المشترك، وروابط الثقافة والدين، والمصالح المتبادلة، كلها عوامل تجعل التعاون والتقدير المتبادل الطريق الأجدى للمستقبل. عذراً على أي كلمة قد تكون أساءت أو أزعجت، فالعلاقة بين الأشقاء تقوم دائماً على الاحترام المتبادل وتقدير المواقف الطيبة، والاعتراف بالفضل قيمة نبيلة تعزّز روابط الأخوة بين الشعوب



إقرأ المزيد