تداعيات اختيار المرشد الإيراني الجديد
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أُعلن في إيران عن اختيار مرشد أعلى جديد هو مجتبى علي خامنئي لكي يخلف والده المرشد السابق علي خامنئي الذي قتل في اليوم الأول من بدء الهجمات المشتركة التي تشنها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. 
ويُعَدُّ اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران ذا دلالات خطيرة يصنفها معظم المحللين والمراقبين ورجال الصحافة حول العالم بأنها سلبية على منطقة الخليج العربي التي تشهد هذه الأيام حرباً طاحنة، وتتعرّض فيها دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربية الأخرى، بالإضافة إلى العراق والمملكة الأردنية الهاشمية، إلى اعتداءات مكثفة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة، ألحقت أضراراً مادية وبشرية وطالت أعياناً مدنية تزعم إيران بأنها أهداف عسكرية.
اختيار مجتبى خامنئي يعتبر عملاً غير موفق من نظر الولايات المتحدة وعدد من أطراف المجتمع الدولي الفاعلة، وقراراً سيزيد الأوضاع القائمة التي هي متردية في إيران أصلاً سوءاً فوق مظاهر السوء والاضطراب وفقدان البوصلة التي هي عليها الآن. 
ويعود الموقف الرافض هذا من قبل المجتمع الدولي لاختيار مجتبى مرشداً أعلى لإيران إلى نظرة الأطراف الدولية المعادية لإيران، خاصة الولايات المتحدة الأميركية، إليه بكونه من المتشددين جداً ضمن المنظومة السياسية الإيرانية إلى درجة التطرف، ولديه مواقف عدائية متطرفة مبالغ فيها حيال القضايا الأساسية التي تخوض الولايات المتحدة الحرب الحالية من أجلها ورغب في حسمها وأهمها التسلح النووي الإيراني وتخصيب كميات كبيرة من اليورانيوم والصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة العالمية والقضاء على التطلعات الإيرانية بتصدير الثورة وتغيير شكل النظام الحاكم القائم ذي النزعة الشوفينية المتعالية والمتطرفة تجاه دول الجوار، ورغبته في التوسع في أراضيها والهيمنة السياسية والاقتصادية على دول الإقليم، بما في ذلك دول الخليج العربي وعدد من الدول العربية.
إن الاحتمال الأكثر ترجيحاً مع اختيار المرشد الجديد، والذي يتم استنتاجه من الخطاب الذي وجَّهه إلى الإيرانيين والعالم بصيغة مكتوبة قرأها شخص آخر نيابة عنه هو أنه سيكون في الأيام القليلة القادمة أكثر تشدداً من أبيه، وأن يقود إيران إلى مواقف لا رجعة فيها قد تودي بها إلى الهلاك، وهي مواقف قد تكون أقسى وأشد من تلك التي كان يتخذها والده المقتول، على الأقل ربما تكون من أجل الانتقام لمقتله ليس إلا.
إن ما يعتقد هو أنه بوصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى في إيران وهو المعروف بخلفيته الميليشاوية وارتباطه الوثيق بالحرس الثوري وآرائه المتشددة، ربما يصبح المجتمع الدولي مضطراً لمواجهة إيران بالمزيد من القوة العسكرية، لكن التكلفة ستكون مرتفعة جداً. 
المشكلة الإيرانية القائمة شائكة ومعقدة، وعلى ضوء وصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى ازدادت صعوبة وتعقيداً، فقد قام بإلغاء المادة الدستورية التي كانت تمنع إنتاج الأسلحة النووية، وأوصل للعالم نغمة أكثر حدة وعدوانية وتشدداً.
لذلك، فإن أسئلة كثيرة تركت أمامنا وصار من الصعب إيراد إجابات دقيقة عنها: فما الذي سيكون عليه موقف المجتمع الدولي القادم تجاه إيران؟ وهل ستدخل دول غربية أخرى إلى الخليج العربي لمواجهة إيران عسكرياً؟ وهل ستبقي الولايات المتحدة ودول أوروبا عدداً كبيراً من قواتها في المنطقة؟ وما هي المواقف الروسية والصينية مما يدور حالياً وما قد يحدث مستقبلاً؟ وكيف سيكون شكل الشعور بالأمن لدى الدول العربية وتركيا والهند وباكستان وعدد من دول آسيا الوسطى المجاورة لإيران من حدودها الشمالية؟ وما الذي ستكون عليه مواقف العديد من دول العالم تجاه إيران في حال امتلاكها أسلحة نووية؟ وأخيراً ما هو الموقف الذي سيتخذه مجلس الأمن الدولي تجاه قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية؟



إقرأ المزيد