جريدة الإتحاد - 3/23/2026 11:48:28 PM - GMT (+4 )
الإمارات العربية المتحدة قامت على أُسس راسخة جذورها في أعماق الأرض وفروعها تُلاقي عنان السماء. ولم تكن نجاحاتها وليدة الصدفة، بل ثمرة تخطيط وعمل ورؤية ثاقبة تستشرف المستقبل. الإمارات عميقة في جذورها بعُمق أبنائها في تاريخ الشعوب العربية وطموحها، وتطلعاتها تعانق السماء بقدر جهد سواعد المواطنين والمواطنات، وهي نتيجة التقاء رؤى استشرافية للقادة المؤسِّسين الذين امتلكوا النظرة الثاقبة التي وضعت الإمارات في أعوام قليلة في مصاف الدول المتقدمة.
فالإمارات التي تأسست في أوج الأزمات لم تستسلم يوماً، بل خرجت من تلك المِحَن أقوى مما كانت. فمنذ بزوغ تباشير الإعلان عن قيام أقوى تجربة اتحادية عربية جاءت أزمة احتلال إيران للجُزر الإماراتية أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى في نهاية شهر نوفمبر من العام 1971، ثم جاءت حرب أكتوبر 1973، والتي ألقت بظلالها على إنتاج وتصدير النفط العربي الخليجي.
وتلا ذلك في العام 1979 سقوط نظام الشاه في إيران وإمساك الملالي بمقاليد الحكم وشروعهم في تصدير (ثورتهم الإسلامية) إلى الدول العربية وكأن تلك الدول غير إسلامية، ولكن الهدف كان السيطرة على أكبر عدد ممكن من العواصم العربية. ثم جاءت حرب السنوات الثماني بين العراق وإيران من العام 1980 إلى 1988، والتي تلاها بعامين غزو صدام حسين لدولة الكويت الشقيقة في 2 أغسطس 1990 ثم تحريرها. ثم جاءت موجة الهجمات الإرهابية على مستوى العالم، والتي بدأت بتدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك في الحادي عشر من شهر سبتمبر 2001، ثم الحرب الأميركية في أفغانستان، ثم الغزو الأميركي للعراق.
ثم جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية في العام 2008، والتي ما لبث العالم يستفيق من آثارها فجاءت أزمة كوفيد-19 (كورونا) في العام 2019، والتي ألقت بظلالها الوخيمة على دول العالم أجمع.
ثم جاءت الحرب الروسية-الأوكرانية لتهدد سوق النفط والمعادن النفيسة والمحاصيل الزراعية ومازالت حتى الآن مستعرة. ثم فوجئت الإمارات منذ أيام قليلة باعتداءات إرهابية إيرانية الهدف منها تقويض أُسس الاستقرار واستهداف نموذج التنمية.
لكن الإمارات نجحت في التصدي لهذه الاعتداءات، وأثبتت كفاءتها وجاهزيتها الدفاعية وقدرتها الفائقة على حماية الاستقرار.
ويظل التساؤل الأبرز هو: ماذا فعلت الإمارات في ظلِّ كافة تلك الأزمات، سواء الإقليمية أو الدولية منذ العام 1971، التي واجهتها؟ والإجابة بكل بساطة هي مما تعلّمناه جميعاً من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، والمغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، ومن سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه وهو: الصمود والكفاح وبذل الغالي والنفيس، والتعلُّم من الدروس المستفادة، وبذل الجهد لحماية أركان الاتحاد.
فالإمارات العربية المتحدة ترفع راية العزّة والشموخ بسواعد أبنائها الذين تجري في عروقهم دماء الوطنية والولاء والانتماء. ونحذّر أعداءنا بأن مخططاتهم الإرهابية سوف تفشل، وبأن الإمارات ستخرج من هذه الأزمة أقوى مما كانت، ولسوف يستمر تميُّزها وارتقاؤها درجات التقدم، وتظل دوماً آمنة مطمئنة بفضل الله عز وجل.
*باحث إماراتي
إقرأ المزيد


