الإمارات اليوم - 4/8/2026 4:11:04 AM - GMT (+4 )
استغل موظف في شركة عقارية شيكات موقّعة على بياض، دأب مالك الشركة على تحريرها وتسليمها إليه لتسيير أعمال الإيجارات وسداد مستحقات المُلاك، قبل أن يستخدمها خارج نطاق التفويض ويطالب بقيمتها لنفسه، في واقعة انتهت أمام القضاء بإلزامه بردّ الشيكين محل النزاع وإبراء ذمة صاحبهما.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها مالك ومدير شركة عقارات، أوضح فيها أن المدعى عليه كان يعمل لديه، وكان مفوضاً بالتعامل مع ملاك العقارات واستئجار الوحدات وإعادة تأجيرها، وهو ما استلزم، بحكم طبيعة النشاط، تحرير شيكات من الحساب الشخصي للمدعي وتسليمها له على بياض، ليقوم بتعبئتها وفق القيم الإيجارية وتسليمها للجهات المؤجرة.
وبحسب أوراق الدعوى، تسلّم المدعى عليه شيكين بقيمة إجمالية بلغت 1.5 مليون درهم، ضمن هذا النمط المعتاد من التعامل، إلا أنه احتفظ بهما، وبدأ المطالبة بقيمتهما لنفسه، مدعياً وجود مستحقات مالية في ذمة المدعي، من دون أن يقدم سنداً قانونياً يثبت ذلك.
وأمام هذا النزاع، لجأت المحكمة إلى ندب خبير مختص لبحث طبيعة العلاقة بين الطرفين، حيث خلص تقريره إلى أنها كانت علاقة عمل بحتة، وأن المدعى عليه شغل وظيفة «مدير تسويق» من دون أي صفة شراكة أو ملكية في الشركة.
كما كشف تقرير الخبرة أن إصدار الشيكات من الحساب الشخصي للمدعي وتسليمها للمدعى عليه كان ممارسة ثابتة ومتكررة منذ سنوات، بهدف استخدامها في سداد الإيجارات، وهو ما أكدته تواريخ الشيكات الممتدة لأعوام عدة، فضلاً عن وجود مراسلات عبر تطبيق «واتس أب» أظهرت قيام المدعى عليه بطلب دفاتر الشيكات وتحديد عددها واستخدامها في معاملات الشركة.
وأثبتت الخبرة كذلك عدم وجود أي حسابات مشتركة أو تعاملات مالية مستقلة بين الطرفين، كما لم يثبت وجود أي التزام مالي قائم يمكن أن يبرر مطالبة المدعى عليه بقيمة الشيكين، سواء على سبيل الأرباح أو الحقوق العمالية أو غيرها.
كما تبين أن المدعى عليه سبق وأقر بتسلّم كامل مستحقاته العمالية، وأن الجهات المختصة رفضت شكواه لعدم تقديمه دليلاً على أي حقوق مالية إضافية، وهو ما عزز من انتفاء وجود أي دين لمصلحته.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الشيك، وإن كان في الأصل أداة وفاء، إلا أن هذا الأصل يمكن دحضه إذا ثبت أن الشيك سُلّم على سبيل الأمانة أو الضمان أو من دون سبب مشروع، أو استُخدم خارج الغرض الذي صدر من أجله.
وبتطبيق ذلك، تبين للمحكمة أن الشيكين محل النزاع سُلّما للمدعى عليه في إطار وظيفي محدد، وأن استخدامهما للمطالبة بقيمتهما لنفسه يُعد خروجاً عن حدود التفويض وإساءة لاستعمال الثقة، خاصة في ظل عدم وجود أي سند قانوني يثبت المديونية. كما أكدت المحكمة أن عبء إثبات وجود سبب مشروع للشيك يقع على من يتمسك به، وهو ما عجز المدعى عليه عن تقديمه، ما يجعل حيازته الشيكين من دون سند قانوني صحيحاً.
وانتهت المحكمة إلى الحكم بإلزام المدعى عليه بردّ الشيكين، مع براءة ذمة المدعي من قيمتهما، مؤكدة أن الثقة في التعامل لا تمنح حقاً في الاستيلاء على أموال الغير من دون سند.
وفي ما يتعلق بطلب التعويض، رفضت المحكمة هذا الشق، لعدم تقديم المدعي ما يثبت عناصر الضرر بشكل كافٍ.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


