جريدة الإتحاد - 4/10/2026 12:39:06 AM - GMT (+4 )
تتخذ الإمارات موقفها من صلابة مبادئها، وقوة عزيمتها في الدفاع عن سيادتها، وصون كرامة المنطقة من الاعتداءات الإيرانية السافرة، التي لم توقفها حرمة جيرة، ولا عدالة قضايا، ولا صدق نوايا، ولا إيمان بأهمية القوانين الدولية التي تضع حرية الأوطان في مقدمة الأولويات وجوهرها، ومحور خطابها السياسي، والإعلامي، وقيمها الوطنية. كما تعتبر حرية الملاحة في ممر دولي ليس حكراً على جهة، مهما بالغت، ونقّت، وتمادت في التصريحات غير المسؤولة، فإن مضيق هرمز سيبقى رهن الإرادة الدولية، ومنبع قراراتها وأسّ توجهاتها.
الإمارات قبل الحرب، وقفت مع السلام العالمي، ولغة الحوار البنّاء من دون تسويف، وتحريف، وتجريف، ومن دون تعالٍ، ولا تجاوز للخطوط الحمراء التي يحترمها كل عاقل، وكل ذي بصيرة وبصر لم تغشه غاشية الأوهام، وسياسة الأمر الواقع. الإمارات استبشرت خيراً بموافقة الرئيس الأميركي على هدنة الأسبوعين ومعها رضخت إيران لهذه الموافقة، ولكن أن تستخدم إيران الهدنة، كطريق لتمرير عدوانية مبيتة، ومشؤومة، ومسمومة بلغط المفاهيم، والمصطلحات المعلقة على مشابك قناعات زايفة، وأقاويل، وسرديات ليس لها معنى سوى معنى واحد، ألا وهو أن ما تفعله إيران ليس إلا لعبة شطرنج مغشوشة يمارسها هواة خرجوا من مدرسة فقهاء عالم ما بعد الفراغات القيمية، وما تحت أرضية المبادئ القابلة للطي متى ما سنحت فرص التعاطي المتزحلق على سفوح لزجة.
الإمارات دولة المبادئ السمحة، والصلبة في آن واحد، وهي شريكة شرعية فيما يحدث وما حدث، ولذا فمن حقها التساؤل عندما تقرأ الاتفاق بين أميركا وإيران، ويستيقظ الصبحُ على دوي صواريخ الاعتداءات الآتية لا هدف لها، فإن صواريخ إيران ليست إلا هدير الأمواج لا هدف لها إلا قول إن البحر لم ينشف، ونحن نفهم أن الحروب لا تدار بصحائف جفَّ حبرها، بل تدار بعقول مسؤولة عن الفعل قبل القول، ولا عجب فإن ما حدث من إيران خلال شهر يثبت أن المواثيق الدولية تحتاج إلى ضمانات ضمائر لا معلقات توضع على نحور طيور ليس لها موئل غير حبال أشرعة مزقتها رياح الكراهية، والحقد الدفين على الجمال.
الإمارات جميلة، ولكنها أيضاً عصية على كل معتد أثيم، الإمارات علقم في حلوق الذين يمضغون الكلمات، كما تمضغ الآلة الصماء أوراق جدران تالفة. الإمارات في عهدة قيادة آمنت بأن الحياة كفاح من أجل الحقيقة، والحقيقة تكمن في صدور المؤمنين بكرامة الأوطان، وعلوّ كعبها بين الأمم، وصيتها الذي يسمع ولا يجرح، ويبهر ولا يقهر، ويسرج خيوله في العالمين، رياناً بالحب، حب الآخر كما حب الذات، ومن دون ظواهر صوتية، نشاز.
إقرأ المزيد


