الإمارات تؤسس منظومة لصيانة الروابط الأسرية وتخفيف آثار الطلاق
‎الإمارات اليوم -

حذر تقرير برلماني من أن المتغيرات الاجتماعية أسهمت في نشوب الخلافات بين الزوجين، حيث أصبحت بعض الأسر تشجع أبناءها أو بناتها على الطلاق، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً.

وفيما حدد التقرير خمسة أسباب رئيسة للطلاق بين المواطنين، أوصى المجلس الوطني الاتحادي بزيادة أعداد الموجهين في مراكز الإصلاح والتوجيه الأسري، لتمكينها من توسيع دورها الوقائي.

وتفصيلاً، أكد تقرير «حماية الأسرة ومفهومها وكيانها» الذي أعدته لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية في المجلس الوطني الاتحادي، أن دولة الإمارات تسعى إلى بناء منظومة أسرية مستقرة تُصان فيها الروابط الأسرية، وتُخفَّف فيها الآثار السلبية للطلاق إلى أدنى مستوى ممكن، من خلال إيجاد بيئة داعمة تضمن إدارة قضايا الطلاق بما يحفظ كرامة الأفراد، ويحمي مصلحة الأطفال، ويحقق استقرار الأسرة والمجتمع.

وأرجع التقرير أبرز أسباب الطلاق في المجتمع الإماراتي إلى تعرض بعض الزوجات للعنف بأشكاله المختلفة، النفسية واللفظية والجسدية، وعدم الإنفاق على البيت والأسرة، والغياب المستمر عن المنزل لفترات طويلة، أو تخلي الزوج عن أدواره في الرعاية الأسرية، وغياب الوازع الديني أو ضعفه، خصوصاً من طرف الزوج، إضافة إلى تراجع دور الأب والأم في الإصلاح بين الزوجين، بعد أن كان لهما دور كبير في إعادة اللحمة الأسرية.

واستعرض التقرير إحصائية بعدد حالات الطلاق المسجلة في المحاكم الاتحادية (إثباتات الطلاق) حسب جنسية الزوج والزوجة خلال عام 2024، حيث أظهرت البيانات أن حالات الطلاق بين زوج إماراتي وزوجة غير إماراتية بلغت 35%، فيما شكلت حالات الطلاق بين زوج إماراتي وزوجة إماراتية 65% من إجمالي الحالات. وكانت النسبة الأدنى لحالات الطلاق بين زوج غير إماراتي وزوجة إماراتية، حيث بلغت 8%، أما بقية الحالات فكانت بين أزواج غير إماراتيين.

وكشف تقرير اللجنة عن الحاجة إلى وضع آلية فعّالة تربط بين نسب الزواج والطلاق وبرامج التأهيل والتدريب، استناداً إلى دراسات متخصصة.

ويفترض أن تتضمن الآلية قياس أثر برامج التأهيل على استقرار واستمرار الحياة الأسرية بعد الزواج، ولا تقتصر على قياس رضا المشاركين عن البرامج التدريبية فقط، مشيراً إلى أن بيانات الطلاق ومؤشراته أكدت أن هناك حاجة ملحة لتطوير البرامج والمبادرات التي تعدها وزارة الأسرة، بما يواكب المتغيرات الاجتماعية، ويعزز فاعلية تأهيل المقبلين على الزواج.

وأكد التقرير أن موضوع الطلاق وتبعاته أحد أبرز التحديات الاجتماعية في مرحلة ما بعد الانفصال، حيث يمس مباشرة استقرار الأسرة الإماراتية وتماسكها، خصوصاً مع تفاقم الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المطلقات وأبناءهن.

وتُعد مرحلة ما بعد الطلاق من أكثر المراحل حساسية وتأثيراً على الأسرة واستقرارها، لما تخلّفه من اضطرابات محتملة على الأطفال والوالدين، وفجوات في التواصل الأسري، وصعوبات مالية وسلوكية قد تمتد لسنوات إذا لم تُدر على نحو مهني ومنظم.

توصيات

أوصى المجلس الوطني الاتحادي، خلال مناقشته التقرير، بنقل تبعية مراكز الإصلاح والتوجيه الأسري من المحاكم إلى وزارة الأسرة، بما يجعل هذه المراكز قريبة من أجواء التعامل الأسري وبعيدة عن جو المواجهات القضائية، وما قد تترتب عليها من آثار سلبية، والعمل على زيادة أعداد الموجهين المواطنين في هذه المراكز، على نحوٍ يُمكّنها من توسيع دورها ليشمل الدور الوقائي والمتابعة للحالات التي تحتاج إلى ذلك، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وإعادة تنظيم مراكز الاستشارات الأسرية غير الحكومية، بما يضمن تعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في هذا القطاع الحيوي، بالتعاون مع الجهات المعنية.

abayoumy@ey.ae

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد