أيلاف - 4/11/2026 12:43:57 PM - GMT (+4 )
إيلاف من بيروت: في واحدة من أكثر الروايات حساسية منذ اندلاع الحرب، كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن المرشد الأعلى الجديد في إيران، مجتبى خامنئي، لا يزال يتعافى من إصابات وصفت بأنها “خطيرة ومشوِّهة”، أصيب بها خلال غارة جوية استهدفت مجمع القيادة في طهران وأدت إلى مقتل والده.
وبحسب ثلاثة أشخاص على صلة بدائرته المقربة، فإن خامنئي، البالغ من العمر 56 عامًا، تعرض لإصابات بالغة في الوجه، إضافة إلى إصابة خطيرة في إحدى ساقيه أو كلتيهما. ووفق الروايات ذاتها، فإن هذه الإصابات أدت إلى تشوهات واضحة، دون صدور أي تأكيد رسمي إيراني حتى الآن بشأن طبيعتها أو مدى خطورتها.
رغم ذلك، أفادت المصادر أن خامنئي “يتعافى” ويحتفظ بقدراته الذهنية، ويواصل المشاركة في إدارة شؤون الدولة عبر اجتماعات تُعقد بالصوت فقط، تشمل ملفات أساسية مثل الحرب والمفاوضات مع واشنطن.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ عقود، مع انطلاق محادثات عالية المخاطر مع الولايات المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
ورغم أهمية هذه التطورات، أشارت “رويترز” إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الإصابات، في ظل غياب أي ظهور علني لخامنئي منذ الهجوم، سواء عبر صور أو تسجيلات مرئية أو صوتية، منذ تعيينه خلفًا لوالده في 8 آذار (مارس).
وفي السياق ذاته، لم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على استفسارات الوكالة بشأن حالته الصحية أو أسباب غيابه عن الظهور الإعلامي.
وكان خامنئي قد أُصيب في 28 شباط (فبراير)، وهو اليوم الأول من الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل، في الغارة التي أسفرت أيضًا عن مقتل والده، علي خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989. كما قُتل في الهجوم عدد من أفراد عائلته، بينهم زوجته وشقيق زوجته وشقيقة زوجته.
وفي مؤشر غير مباشر على خطورة حالته، وصفه مذيع في التلفزيون الرسمي الإيراني بأنه “جانباز”، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى المصابين إصابات بالغة في الحروب.
وتتطابق هذه الروايات مع تصريح سابق لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في 13 آذار (مارس)، قال فيه إن خامنئي “أصيب ومن المرجح أنه تعرض لتشوهات”. كما نقلت “رويترز” عن مصدر مطلع على تقييمات استخباراتية أميركية أن خامنئي يُعتقد أنه فقد إحدى ساقيه.
في المقابل، امتنعت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن التعليق، كما لم يصدر رد من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على استفسارات مماثلة.
ويرى أليكس فاتانكا، الباحث في “معهد الشرق الأوسط”، أن حجم إصابات خامنئي قد لا يكون العامل الحاسم في قدرته على الحكم، بل خبرته المحدودة مقارنة بوالده. وقال: “سيكون صوتًا من بين عدة أصوات، وليس الصوت الحاسم”، مضيفًا أن عليه “إثبات قدرته على فرض نفسه كصوت موثوق ومهيمن”.
وبحسب أحد المصادر، قد تُنشر صور لخامنئي خلال شهر أو شهرين، وربما يظهر علنًا إذا سمحت حالته الصحية والظروف الأمنية، وهو ما لم يُحسم بعد.
ضمن النظام السياسي الإيراني، يُفترض أن يمتلك المرشد الأعلى السلطة النهائية، حيث يُشرف على الرئيس المنتخب ويقود مؤسسات موازية، أبرزها “الحرس الثوري”، الذي برز، وفق مصادر إيرانية، كصوت مؤثر في القرارات الاستراتيجية خلال الحرب، خاصة في ظل غياب خامنئي عن المشهد العام.
ورغم ارتباطه السابق بمراكز القرار خلال فترة عمله في مكتب والده، فإن مواقفه السياسية لا تزال غير واضحة بالكامل، وفق ما أفاد به خبراء، في ظل محدودية ظهوره العلني واكتفائه ببيانات مكتوبة.
وكان أول تواصل له مع الإيرانيين بعد توليه المنصب في 12 آذار (مارس)، عبر بيان مكتوب دعا فيه إلى إغلاق مضيق هرمز، وحذر دولًا إقليمية من استضافة قواعد أميركية. كما أصدر لاحقًا بيانات مقتضبة، بينها رسالة بمناسبة العام الفارسي الجديد في 20 آذار (مارس)، أطلق عليه اسم “عام المقاومة”.
في الداخل الإيراني، يتزايد الجدل حول غيابه، مع انتشار تساؤلات على وسائل التواصل الاجتماعي، بينها صورة متداولة لكرسي فارغ تحت ضوء، مرفقة بعبارة: “أين مجتبى؟”.
في المقابل، يرى مؤيدون للحكومة، بينهم أعضاء في قوات “الباسيج”، أن غيابه مبرر أمنيًا، في ظل استمرار الضربات الجوية التي استهدفت قيادات عليا في البلاد.
إقرأ المزيد


