المغرب : هل تنجح حكومة أخنوش  في امتصاص الغضب النقابي قبل أول مايو؟
أيلاف -

إيلاف من الرباط : يؤشر رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، اليوم الجمعة، عن انطلاق آخر جولة للحوار الاجتماعي في عهد ولايته الحكومية، وسط جو يطبعه الترقب وغلاء المعيشة. 

وتسابق الحكومة الزمن للوصول إلى اتفاق شامل مع الاتحادات العمالية الكبرى، ذات صفة "الأكثر تمثيلية" بناء على نتائج الانتخابات المهنية السابقة، ينهي الملفات المطلبية العالقة قبل حلول أول  مايو المقبل.

ويحتل ملف إصلاح التقاعد، إلى جانب الزيادة في الأجور، صدارة جدول أعمال الحوار. وتتمحور نقاشات هذه الجولة الحاسمة حول ثلاثة ملفات "شائكة" تعتبرها الاتحادات العمالية معيارا لنجاح الحوار.

ملف التقاعد والأجور أبرز نقاط الخلاف

تصر الاتحادات العمالية، في بيانات متفرقة، على ضرورة إصلاح صناديق التقاعد مع إنهاء التمييز الاجتماعي بين موظفي القطاع العام والقطاع الخاص، حيث إن الموظف في أسلاك أطر الوظيفة العمومية يستفيد من معاش تقاعدي أكبر بكثير من نظيره في القطاع الخاص. وهذا الحيف يؤثر على حياة شريحة واسعة من المغاربة الذين يجدون أنفسهم أمام أجر هزيل وهم في سن الستين أو أكثر.

ولمواجهة ارتفاع الأسعار والغلاء، تطالب الاتحادات العمالية الكبرى بإقرار زيادة عامة في الأجور، مع إيلاء أهمية قصوى لرفع معاشات المتقاعدين بمبلغ يصل إلى 2000 درهم (حوالي 200 دولار) لذوي المعاشات الهزيلة.

وفي المقابل، تسعى الحكومة إلى تمرير مشروع إصلاح أنظمة التقاعد وفق رؤية تقنية ترفضها النقابات جملة وتفصيلا، باعتبارها تمس بمكتسبات الأجراء. وتباينت نبرة الاتحادات العمالية الثلاث المشاركة في الحوار الاجتماعي، إذ دخلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل اللقاء بنبرة نضالية حادة، منتقدة غياب جولات سابقة ورافضة أي إصلاح "هيكلي" للتقاعد.

أما الاتحاد المغربي للشغل، فقد لوح قبل حلوه على طاولة الحوار بخيار المقاطعة، مؤكدا استقلاليته عن الحكومة ومطالبا بوقف استغلال العمال في قطاع "المناولة". 

في حين ركز الاتحاد العام للشغالين في المغرب على الجوانب الإجرائية، مطالبا بتسريع صرف التعويضات المالية المتفق عليها سابقا، وإحداث "الدرجة الجديدة" لتحسين المسار الإداري والمالي للموظفين.

مطالب فئوية وتحديات الميدان

وعلى هامش طاولة الحوار الاجتماعي، يبرز ضغط الملفات الفئوية لبعض رجال التعليم، الذين يطالبون بتسوية نهائية لملفاتهم العالقة، بينما يطالب مهنيو الصحة بتحسين تعويضات الحراسة في المستشفيات.

وفي محاولة لتهدئة التذمر الشعبي من الغلاء، أعلنت الحكومة، تزامنا مع انطلاق آخر جولة للحوار الاجتماعي، عن زيادة الدعم الذي تقدمه لمهنيي النقل إثر ارتفاع أسعار المحروقات.

وتمثل جولة الحوار الاجتماعي "معركة الأمتار الأخيرة" للحكومة التي تستعد الأحزاب السياسية المكونة لها لدخول غمار الانتخابات، وإذا انتهى الاجتماع بتوقيع اتفاق يرضي الاتحادات العمالية، فإن ذلك سيدعم حصيلة أخنوش السياسية ويهدئ من التذمر الشعبي الصامت. وفي حالة فشل الحوار قد تدخل البلاد في "خريف اجتماعي" يبدأ بمسيرات احتجاجية حاشدة في عيد الشغل المقبل ،  وقد يؤثر في نتائج الانتخابات التشريعية التي ستجري في سبتمبر  المقبل.



إقرأ المزيد