أيلاف - 4/17/2026 6:24:12 PM - GMT (+4 )
إيلاف من بيروت: أعلنت إيران فتح مضيق هرمز بالكامل، إلا أن الألغام البحرية التي قيل إنها زرعتها ما تزال تثير قلق الدول الكبرى وشركات الملاحة، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول طبيعة تلك الألغام، وعددها، وإمكان إزالتها بسرعة وأمان.
ويبدو أن الألغام التي زرعتها إيران في مضيق هرمز تحول دون قدرتها على الاستجابة لمطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسماح بمرور مزيد من السفن عبر المضيق.
وبحسب مسؤولين أميركيين، لم تتمكن إيران من فتح مضيق هرمز أمام مزيد من حركة الملاحة بسبب "عدم قدرتها" على تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها في المضيق، وافتقارها إلى القدرة على إزالتها، وفقاً لما أوردته صحيفة "ذا نيويورك تايمز" الأميركية.
ومن المحتمل أن يعقّد هذا الأمر محادثات السلام بين الطرفين، إذ قال ترامب في منشور على حسابه في منصة "تروث سوشيال" مؤخراً إن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين رهين بـ"الفتح الكامل والفوري والآمن" لمضيق هرمز.
في المقابل، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن المضيق سيُفتح أمام حركة الملاحة "مع مراعاة القيود التقنية"، وهو ما اعتبره مسؤولون أميركيون إشارة إلى عجز إيران عن تحديد مواقع الألغام أو إزالتها بسرعة.
ورقة ضغط بحرية خلال الحربزراعة الألغام البحرية ليست عملية معقدة، إذ استخدمت إيران زوارق صغيرة لزرع الألغام في مضيق هرمز الشهر الماضي، بعد وقت قصير من بدء الحرب، وأدى ذلك إلى انخفاض حاد في عدد ناقلات النفط والسفن الأخرى العابرة للمضيق، ما رفع أسعار الطاقة ومنح إيران ورقة ضغط في الحرب، بحسب صحيفة "ذا نيويورك تايمز".
وكانت إيران قد تركت ممراً مفتوحاً عبر المضيق يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوماً، كما أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام البحرية، ونشرت وسائل إعلام شبه رسمية خرائط توضح الطرق الآمنة.
لكن، وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن زراعة الألغام جرت بطريقة عشوائية، ما جعل الطرق الآمنة لعبور السفن محدودة جداً، كما لا يستبعد المسؤولون الأميركيون إمكانية تحرك الألغام من أماكنها، وهو ما يجعل المرور عبر المضيق محفوفاً بالمخاطر.
ماذا نعرف عن الألغام المزروعة؟يُعتقد أن إيران نشرت نوعين من الألغام في المضيق: "ماهام 3" و"ماهام 7". وهي ألغام حديثة تستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية وصوتية للكشف عن اقتراب السفينة قبل تفجير الرؤوس الحربية الموجودة فيها، بخلاف الألغام القديمة التي كانت تعتمد على التلامس المباشر بين هيكل السفينة واللغم، وفقاً لصحيفة "غارديان" البريطانية.
ويزن لغم "ماهام 3" نحو 300 كيلوغرام، ويُثبت في قاع البحر، ويمكن استخدامه في مياه يصل عمقها إلى 100 متر. أما لغم "ماهام 7" فيزن 220 كيلوغراماً، ويُزرع في قاع البحر ويُستخدم في المياه الضحلة، ويتمتع اللغمان بشكل مخروطي يصعب على أجهزة السونار رصده.
وتشير تحليلات، بحسب صحيفة "غارديان"، إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 80 إلى 90 بالمئة من الزوارق الصغيرة وكاسحات الألغام، ما يمكّنها من زرع مزيد من الألغام إذا استمر الصراع.
ونظراً إلى صعوبة تتبع الزوارق الصغيرة التي تنشر الألغام، فإن الولايات المتحدة غير متأكدة من العدد الدقيق للألغام التي زرعتها إيران في المضيق أو مواقعها، وفقاً لصحيفة "ذا نيويورك تايمز".
ووفق مركز روبرت شتراوس للأمن الدولي، يقدّر خبراء أميركيون أن إيران تمتلك ألغاماً عائمة وثابتة لا يقل عددها عن 2000 لغم، فيما يقدّر محللون بحريون مخزون إيران من الألغام بما بين 2000 و6000 لغم، يُنتج جزء كبير منها محلياً، وفقاً لموقع الجزيرة الإخباري الإنجليزي.
هل تنجح الولايات المتحدة في إزالة الألغام؟إزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز تشغل أطرافاً عدة، أولها الولايات المتحدة التي تحاول إنهاء هذا الملف بأسرع وقت ممكن.
وقال ترامب إنه يعتزم بدء عمليات إزالة الألغام من المضيق ضمن محاولة أوسع لإعادة فتح الممر المائي، الذي أغلقته إيران فعلياً أمام حركة الملاحة البحرية منذ بدء الحرب.
وبالفعل بدأت الولايات المتحدة مطلع هذا الأسبوع عملية إزالة الألغام، إذ أرسلت سفينتين حربيتين عبر مضيق هرمز، لكن الجيش الأميركي لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة، وقال مؤخراً إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود خلال الأيام المقبلة.
حتى الدول الأوروبية التي لم تتدخل في الحرب بشكل مباشر، تناقش في مؤتمر باريس، الجمعة 17 نيسان (أبريل) 2026، إمكان مشاركتها لتأمين عودة حركة الملاحة في المضيق وإزالة الألغام.
وفي عمليات إزالة الألغام، يُفضل استخدام مركبات البحث عن الألغام البحرية غير المأهولة، ومن بينها كاسحة الألغام تحت الماء "نايف فيش"، وهي غواصة، وسفينة "إم سي إم" المضادة للألغام، التي تشبه الزورق السريع.
لكن إطلاق أنظمة إزالة الألغام غير المأهولة والتحكم بها يتطلب قرباً نسبياً من السفن والطائرات الأميركية، ما قد يعرّض الأفراد الموجودين بداخلها للخطر.
عطفاً على ذلك، يُعد نشر نظام تحييد الألغام المحمول جواً AN/ASQ-235 (Archerfish) من على متن مروحية MH-60S خياراً آخر أمام الولايات المتحدة، بحسب صحيفة "غارديان".
إقرأ المزيد


