جريدة الإتحاد - 4/19/2026 4:53:45 PM - GMT (+4 )
يبدو أن هناك نزعة لدى من يؤيدون الحرب الأميركية على إيران، للقول بأن هذه الحرب لا تشبه حرب العراق التي بدأت عام 2003 ورسّخت في الذاكرة الأميركية كفشل كارثي.
جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي رأى في مستهل الصراع مع إيران، أن الفارق الجوهري عن حرب العراق، تكمن في أن «لدينا رئيس ذكي». وقال الفكرة نفسها في منتصف عام 2025 عندما قصفت الولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية.
ثمّة طرق أقل إثارة للجدل للتمييز بين الصراعين. لقد حذّر وزير الخارجية الأسبق كولين باول الرئيس جورج دبليو بوش بعبارة لا تُنسى بشأن العراق: «أنت من كسره، أنت من يملكه»، الولايات المتحدة لا تتحمل أي مسؤولية عن إعادة الإعمار بعد الحرب. ورغم نشر عدة آلاف من الجنود، معظمهم من البحارة ومشاة البحرية، في المنطقة، فإن إدارة ترامب لا تبدو وكأنها تدرس جدياً غزواً برياً كبيراً لإيران على عكس ما جرى في العراق عام 2003.
فارق آخر: القوات الأميركية التي تعمل ضد إيران لا تواجه عمليات عدائية من قوة إقليمية كبرى أخرى. وإسرائيل، التي حذّرت بوش من حرب العراق، حثّت الرئيس دونالد ترامب على التحرك ضد إيران.
هذه الاختلافات تجعل الحرب الحالية تبدو أفضل نسبياً من صراع العراق. لكن اختلافات أخرى تجعل حرب إيران تبدو أسوأ. ذهب بوش إلى الكونجرس، مما يعني أنه كان عليه أن يطور ويقدم حجة وهدفاً واضحاً مسبقاً. اتضح أن تلك الحجة استندت إلى مقدمات خاطئة، وتغيرت الأهداف بمرور الوقت. لكن ترامب شن حربه بدرجة أقل بكثير من الوضوح، حيث بقيت مقدماته وأهدافه غامضة ومتغيرة بسرعة.
يُظهر النقاش حول الحرب تشابهاً مع النقاش الذي رافق غزو العراق، وهذا ينبغي أن يقلق مؤيدي الصراع الحالي: فصقور إيران يظهرون أن لديهم بعضاً من نفس العوائق الذهنية التي منعت مؤيدي حرب العراق بالأمس من رؤية الحقيقة بوضوح.
الكثير ممن فضّلوا غزو العراق قالوا إن المعارضين «موالون لصدام موضوعياً» أو غير وطنيين بطرق أخرى. ونظراؤهم اليوم يرفضون المنتقدين باعتبارهم معتذرين عن الطغيان الديني في طهران. هذا الاتهام يمحو إمكانية قيام أي شخص بازدراء نظام ما وفي الوقت نفسه معارضة العمل العسكري ضده. لكن كل الأشخاص العقلاء يتخذون هذا المزيج من المواقف تجاه بعض الحكومات.
الموضوع الشائع في التعليقات الصقورية اليوم هو أن أي شخص يعتقد أن الحرب تسير بشكل سيئ للولايات المتحدة، فإنه يريدها أن تفشل. «شون هانيتي»، إعلامي من قناة «فوكس نيوز»، ظهر في بودكاست، وهاجم مؤخراً المنشورات التي تنشر تقييمات أقل من متفائلة للحرب، بما في ذلك الإيكونوميست (غلاف: «مصلحة لإيران») وبوليتيكو (عنوان: «ظننت أن العراق كان خطأ؟ إيران أسوأ بكثير»).
الاندفاع لإسكات نقد الحرب، للأسف، يتجاوز المعلقين. ضمن هذا الإطار، ندّد ترامب بوول ستريت جورنال ونيويورك تايمز باعتبارهما «فاسدتين وغير وطنيتين للغاية» وكتب أنهما «تريدان فعلاً أن نخسر الحرب»
ثم هناك الثناء من «الصقور» على شجاعة ترامب، وهؤلا يرون الرئيس الأميركي شجاع على النقيض من أسلافه، في مسألة شن الحرب. لقد خاض ترامب مخاطر سياسية بشأن إيران. ربما فعل ذلك وهو يعلم تمام العلم بهذه المخاطر لكنه مقتنع بأن الحرب تخدم المصلحة الوطنية. لكن ما إذا كان القرار شجاعاً أم متهوراً يعتمد على تقييم ما إذا كانت الفوائد المرجحة تبرر تلك المخاطر، ولا يمكن أن يحل محله.
وهناك معارضون للحرب يعارضون بشكل آلي الأفعال الأميركية، أو يعارضون ترامب، أو يقفزون للدفاع عن الديكتاتوريات المعادية لأميركا. بعضهم نشر نظريات مؤامرة معادية للسامية. كل ذلك كان صحيحاً أيضاً خلال النقاش حول حرب العراق.
الخطر هو في القفز من مواقف تتراوح ما بين «بعض معارضي الحرب مخطئون في أشياء كثيرة» إلى «لا شيء يقوله المعارضون يحتاج إلى النظر فيه» إلى «الحرب تسير بشكل رائع». هذه هي العقلية التي قادت المحافظين إلى الموافقة على استنتاج نائب الرئيس ديك تشيني في 2005 عندما قال إن التمرد العراقي في «لحظاته الأخيرة» (لم يكن كذلك). والموافقة على ترامب، في منتصف مارس، عندما قال إن إيران «هُزمت تماماً» (حقيقة أن هدنة لمدة أسبوعين ومفاوضات سلام تلتها قريباً تشير إلى عكس ذلك).
جميعنا، بمن فيهم منتقدو الحرب، لدينا تحيزات يمكن أن تضللنا. وخلال حرب العراق، حاولتُ تجنب بعض العادات التي وصفتها للتو لكن وقعت في فخ أخرى. لكن الآن الصقور هم من يصنعون السياسة الأميركية، دون مساءلة تذكر. وهم لا يواجهون احتمال أنهم يكررون بعض أخطاء الشرق الأوسط.
*زميل معهد أميركان انتربرايز.
ينشر بترتيب خاص معه خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


