المدارس جاهزة لاستقبال الطلبة وانطلاق الدوام الحضوري
‎دار الخليــــج -

تشهد دولة الإمارات، اليوم الاثنين، انطلاقة رسمية للدوام الحضوري في مختلف المدارس، في خطوة تعكس جاهزية القطاع التعليمي، واستعداده للعودة التدريجية إلى الحياة الدراسية الطبيعية. وتأتي هذه العودة في إطار الحرص على استمرارية العملية التعليمية بأعلى مستويات الجودة، مع مراعاة الجوانب الصحية والنفسية للطلبة، حيث تقرر أن يكون الدوام حضورياً بشكل كامل في المدارس الحكومية، فيما تعتمد المدارس الخاصة في أبوظبي نظام التعليم الهجين، الذي يجمع بين الحضور الفعلي والتعليم عن بعد، وفق خطط منظمة ومدروسة.
أكملت مدارس أبوظبي استعداداتها لاستقبال الطلبة، فيما ابلغت إدارات مدارس خاصة أولياء أمور، بأن الدوام سيكون هذا الاسبوع عن بُعد، تمهيداً لاستكمال كل الاجراءات لبدء الدوام الحضوري، فيما أكملت مواصلات الإمارات، وغيرها من الجهات المسؤولة عن النقل المدرسي، كل الاستعدادات لبدء نقل الطلبة وفق البرامج الزمنية المعتمدة.


آلية الحضور


أكدت إدارات المدارس أنها قامت بإرسال الجداول الزمنية للطلبة، متضمنة المواد الدراسية وآلية الحضور، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالزي المدرسي، بما يعزز الانضباط ويعيد الإحساس بالحياة المدرسية الطبيعية، كما تم تزويد أولياء الأمور بكل التفاصيل المتعلقة بالدوام.
وكشف مختصون وتربويون لـ«الخليج» أن العودة الحضورية تمثل خطوة إيجابية ومهمة في دعم التحصيل الدراسي، وتعزيز التفاعل المباشر بين الطلبة والمعلمين، مع التأكيد على أهمية الدور المشترك بين الأسرة والمدرسة في تهيئة الطلبة، نفسياً وسلوكياً، مع استمرار الاستفادة من مكتسبات التعليم عن بعد، وشدّدوا على ضرورة تطبيق معايير السلامة وتنظيم العودة بشكل تدريجي يراعي الفروق الفردية.
أوضح أنس عادل، مدير مدرسة خاصة، أن التعليم في المدرسة التي يعمل فيها سيكون عن بعد، في إطار الاستعداد لاستقبال الطلبة حضورياً، خلال الأيام التالية، حيث تواصل فرق من دائرة التعليم والمعرفة عمليات تفتيش ميدانية لتقييم جاهزية المدارس.
بدورها، قالت إيمان محمد، مشرفة في إحدى المدارس الخاصة، إن خطة الدوام الهجين تم توزيعها بشكل تدريجي لضمان سلاسة العودة.
في جانب الدعم النفسي، أكدت فاطمة الصرايرة، المتخصصة في علم النفس والإرشاد، أن عودة الطلبة إلى المدارس بعد فترات مملوءة بالتوتر أو الأزمات تتطلب دوراً كبيراً من الأسرة، حيث إن بعض الأطفال قد يتأثرون نفسياً حتى وإن لم يعيشوا الأحداث بشكل مباشر.
وأوضحت أن من المهم توفير مساحة آمنة للأبناء للتعبير عن مشاعرهم والاستماع إليهم، من دون التقليل من مخاوفهم، وتعزيز شعورهم بالأمان وطمأنتهم بأن بيئتهم مستقرة وآمنة..
وأشارت المعلمة هديل سامي، إلى أن تجربة التعليم عن بعد، خلال الفترة الماضية، حققت نجاحاً ملحوظاً، حيث أظهر الطلبة التزاماً عالياً بالحضور والمشاركة، كما تمكن المعلمون من التكيف مع هذا النمط التعليمي بكفاءة.
وأضافت أن المدارس نظمت جلسات خاصة للطلبة بتوجيه من دائرة التعليم والمعرفة، وفّرت لهم مساحة للتعبير عن آرائهم ومخاوفهم، ما يعكس اهتمام الدولة بالجوانب النفسية، إلى جانب الأكاديمية.
وأكدت المعلمة نهلة عثمان، أن العودة الحضورية تمثل مرحلة جديدة تتطلب التكيف والتعاون من الجميع، حيث إن مفهوم العودة الآمنة يقوم بشكل تدريجي ومنظم، في بيئة تعليمية داعمة تساعدهم على استعادة الروتين الدراسي بثقة وراحة.
وأضافت أن من أبرز التحديات المتوقعة القلق، وصعوبة التركيز، وضعف التفاعل الاجتماعي، إلا أن هذه التحديات يمكن تجاوزها من خلال الانخراط التدريجي في الصفوف، وطلب الدعم عند الحاجة، وتنظيم الوقت بشكل متوازن.
من جانبها، أكدت الدكتورة بدرية علي الحمادي، مستشارة التدريب والتطوير، أن دولة الإمارات أثبتت جاهزيتها في التعامل مع مختلف التحديات، بفضل استثمارها في البنية التحتية الرقمية، وتنمية رأس المال البشري، ما انعكس بوضوح على استمرارية العملية التعليمية من دون انقطاع. وأن هذه التجربة تعد الثانية من نوعها، ما يعكس قوة ومتانة المنظومة التعليمية في الدولة.
فيما عبر الطالب محمد البلوشي، عن حماسه الكبير للعودة إلى المدرسة واستئناف الدراسة حضورياً، مؤكداً اشتياقه للقاء زملائه والمعلمين، ومشيراً إلى أن هذه العودة تمثل بداية جديدة مة بالنشاط والتفاؤل، بعد فترة من التعلم عن بعد.

«الداخلية»: خطة مرورية متكاملة 

أكدت وزارة الداخلية، ممثلة في مجلس المرور الاتحادي، جاهزيتها الكاملة، بالتنسيق مع القيادات الشرطية، لتأمين عودة الطلبة إلى المدارس، من خلال خطة مرورية متكاملة، تهدف إلى تعزيز السلامة على الطرق، وضمان انسيابية الحركة المرورية.
ووجه مجلس المرور الاتحادي بتكثيف التواجد المروري في محيط المدارس والطرق الحيوية، خاصة خلال فترات الصباح وبعد انتهاء الدوام، بما يسهم في تنظيم حركة السير والحد من الحوادث المرورية.
كما تتضمن الخطة تكثيف الدوريات المرورية على التقاطعات والطرق الداخلية والخارجية، ونشر دوريات لتنظيم الحركة المرورية وتسهيل حركة الحافلات المدرسية، إلى جانب التأكد من سلامة معابر المشاة، بما يضمن وصول الطلبة بأمان من المـــــركبات إلى بـــوابات الـــمدارس.
وأكد المجلس أن سلامة الطلبة تمثل أولوية قصوى، مع أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الشرطية والمؤسسات التعليمية وأولياء الأمور، ويسهم ذلك في تحقيق عودة آمنة للطلبة. ودعا السائقين إلى ضرورة الانتباه أثناء القيادة، وخفض السرعات بالقرب من المدارس.
من جانب آخر، حثت شرطة أبوظبي سائقي المركبات على ضرورة الالتزام بالوقوف الكامل عند فتح ذراع «قف» الجانبية للحافلات المدرسية في كلا الاتجاهين، بمسافة لا تقل عن خمسة أمتار، لضمان عبور الطلبة بسلامة وأمان، موضحة أنه سيتم تطبيق مخالفة 1000 درهم و10 نقاط مرورية، في حالة عدم توقف السائقين، عند مشاهدة إشارة «قف»، الخاصة بحافلات نقل طلبة المدارس.



إقرأ المزيد