الإمارات اليوم - 4/20/2026 4:58:12 PM - GMT (+4 )
شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اليوم، حفل حصاد الموسم الرابع لمزرعة القمح "سبع سنابل"، كما أطلق سموه شكولاتة "قَند" الفاخرة، والمنصة الرقمية المتكاملة التي تقدم خدمات دائرة الزراعة والثروة الحيوانية في إمارة الشارقة، لتمكين المزارعين ومربي الثروة الحيوانية، وذلك في منطقة مليحة. وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة، كلمةً خلال حفل الحصاد استهلها بالآية الكريمة: "وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ" (النمل: 88)، مؤكداً سموه أن صُنع الله تعالى هو الأكمل والأحسن، ومحذراً من التلاعب بخلق الله أو تغييره.
وأشار سموه إلى أن العديد من الأمراض تعود في أسبابها إلى الغذاء غير الصحي، نتيجة التدخلات بإضافة المواد الكيماوية والحافظة، بدافع الطمع والجشع على حساب صحة الإنسان، لافتاً سموه إلى أن هناك في المقابل من يحافظ على هذا الصُنع الإلهي ويصونه، من خلال إنتاج منتجات عضوية صحية تحتفظ بخصائصها الطبيعية كما خلقها الله.
وأشاد صاحب السمو حاكم الشارقة بالسمعة الطيبة التي اكتسبتها منتجات الإمارة في العديد من الدول، نتيجة إرجاعها إلى أصلها الطبيعي، كاشفاً سموه عن استفادة 580 مزارعاً من مبادرة توزيع بذور القمح، يعملون تحت إشراف دائرة الزراعة والثروة الحيوانية، ومثمناً جهودهم في تطوير القطاع الزراعي، إلى جانب استعراض أبرز التحديات التي تواجههم.
وأكد سموه أن الدائرة توفر مجموعة متكاملة من الخدمات للمزارعين، تشمل عمليات الزراعة والحرث، واستصلاح الأراضي غير الصالحة للزراعة، سواء المتأثرة بالمواد الكيماوية أو ذات الطبيعة الرملية التي لا تحتفظ بالمياه، مشيداً سموه بنجاح المختصين في تطوير تقنية "طين النانو"، التي سيتم توزيعها على المزارعين لتحسين جودة التربة وزيادة إنتاجيتها.
وتطرق سموه إلى تحديات المياه في الزراعة وارتفاع تكلفتها، مطمئناً المزارعين بوجود مشروعات داعمة تسهم في خفض الكلفة، من بينها مشروع التقطير في كلباء وبحيرة المُدينة، إضافة إلى المبادرات الحكومية الداعمة لتكاليف الكهرباء، بما ينعكس إيجاباً على جودة المنتج الزراعي وتكلفته، مؤكداً أهمية تسويق المنتجات بالشكل الصحيح لتعزيز سمعتها كمنتجات صحية وموثوقة.
ودعا صاحب السمو حاكم الشارقة المزارعين في دولة الإمارات العربية المتحدة والذين لم يستفيدوا من مبادرة توزيع بذور القمح إلى الانضمام إليها، لما تحققه من فوائد على مستوى المزارع والمجتمع، مؤكداً سموه استمرار الدعم الكامل لتحقيق المزيد من الإنتاج الزراعي الصحي الخالي من السموم، وكاشفاً سموه أن العمل جارٍ على إنشاء مزرعة جديدة للقمح بالمواصفات ذاتها، بهدف مضاعفة الإنتاج والتوسع في الوصول إلى الأسواق العالمية.
واختتم صاحب السمو حاكم الشارقة كلمته بالتأكيد على تكامل المشاريع الزراعية في الإمارة بما يدعم منظومة الأمن الغذائي ويعزز مفاهيم الغذاء الصحي، مشيراً إلى أن هذه المنظومة تقوم على جهود متكاملة تشمل مزرعة القمح، ومشروع ألبان مليحة، وطيور فلي، إلى جانب زراعة الخضروات والفواكه، بما يسهم في توفير منتجات طبيعية عالية الجودة تعود بالنفع على المجتمع وتدعم الاستدامة الغذائية في الإمارة.
وكان صاحب السمو حاكم الشارقة قد شاهد عملية حصاد القمح في موسمه الرابع والتي أُجريت باستخدام أحدث الآليات والمعدات، والتي تقوم بعملية الحصد وفصل الحب عن القش، وتجميع القش، وضغط قش القمح وتحويله إلى بالات، وتخلل حفل الحصاد فقرة فنية قدمها مجموعة من الأطفال معبرين عن ترحيبهم بصاحب السمو حاكم الشارقة، وشكرهم لجهود سموه الكبيرة في توفير الغذاء الصحي والآمن.
ودشّن سموه في منطقة الفعاليات المصاحبة، منصة "مزرعتي" وهي منصة رقمية متكاملة تُمكّن المزارعين ومربي الثروة الحيوانية من الوصول إلى الخدمات الحكومية إلكترونياً بسهولة وكفاءة، بما يدعم التحول الرقمي، ويُعزّز الاستدامة، وتُمثّل المنصة نموذجاً للزراعة الذكية من خلال استخدام تقنيات التصوير الحراري الأولى من نوعها وتحليل البيانات، وتتيح تقارير دورية وتنبيهات مبكرة حول مؤشرات صحة المحاصيل، والتي تأتي لتمكين مزارعي ومربي الثروة الحيوانية في الإمارة.
كما أطلق سموه علامة "قَند" التجارية المتخصصة في الحلوى والشوكولاتة الفاخرة، بوصفها لغة عالمية للتواصل الحضاري، وتعتمد على مكونات "اكتفاء" العضوية، لتقديم منتج إماراتي عالمي فاخر يحول الموارد الطبيعية إلى رسائل تُخاطب العالم بلسان الشارقة، وتحويل خيراتها إلى أيقونة جمالية تُصدّر للعالم التميّز الإماراتي.
واطلع سموه على الأبحاث العلمية لدائرة الزراعة والثروة الحيوانية وبرنامج تحسين وتطوير سلالات القمح، الذي ينفذ في أول مختبر تقنيات حيوية متخصص بالقمح في دولة الإمارات، التي تُشكّل رؤيةً شاملة لمنظومة زراعية أكثر استدامة، تستثمر الموارد، وتحافظ على البيئة، وتُوظّف الإمكانات والتقنيات الحديثة، لتطوير النظم الزراعية.
واطلع سموه على نتائج برنامج "بابا سلطان للغذاء السليم" الذي يُكرّس مفاهيم الغذاء الصحي ضمن البيئة التعليمية، ويعمل على تعزيز الوعي بأهمية الغذاء، حيث أسهم البرنامج في تعميم ميثاق الغذاء السليم الذي شاركت فيه 57 جهة تعليمية، من مدارس وحضانات إمارة الشارقة، ما يعكس جاهزية كبيرة في تبني الالتزام بتعزيز الممارسات الغذائية الصحية، وترسيخ ثقافة غذائية واعية ومستدامة، تسهم في إعداد جيل أكثر وعياً بممارساته الغذائية، وتعزيز جودة الحياة.
وقدم لسموّه طلبة ربع قرن للعلوم والتكنولوجيا، شرحاً مفصلاً عن مشروعاتهم العلمية ومنها مشروع "غيث" العلمي وهو "روبوت ذكي" يسهم في مكافحة التصحر، وتعزيز الأمن الغذائي عبر أتمتة المهام الزراعية من الغرس والري والتسميد والعناية بالنباتات حتى الحصاد، إضافة إلى مشروع أثر استخدام المعلقات الفطرية في نمو القمح، وعلاقتها الإيجابية بالنباتات، ودورها في دعم الزراعة والاستدامة البيئية.
كما شاهد سموه عرضاً من طلبة جامعة الشارقة حول دراسة استخدام طين النانو في زراعة القمح باستخدام تقنيات حديثة ومتخصصة، إلى جانب طلبة جامعة الذيد الذين قدموا عدداً من المشروعات البحثية حول منتجات حليب مليحة ودقيق سبع سنابل، إضافة إلى "التقييم الأولي لتأثير المعاملة الحرارية في تحسين إنبات بذور نخيل التمر".
والتقى سموه مجموعة من الأطفال الذين ظهرت موهبتهم الزراعية مبكراً في تطويع الأرض وحرثها، وزراعة الخضراوات والعناية بها باستخدام تقنيات حديثة؛ حيث أسهمت هذه التجارب في تعزيز ارتباطهم بالأرض، وتنمية حس المسؤولية لديهم تجاه بيئتهم، في مشهد يعكس وعيهم بأهمية الزراعة ليكونوا جزءاً من رحلة تحقيق الأمن الغذائي واستدامته.
وكان الحفل قد استهل بعرض فني باستخدام الرمل بعنوان "حصاد الرؤية"، جسّد خلاله رحلة تحول استراتيجية انطلقت من بذرة أولى، لترتقي اليوم إلى منظومة غذائية عضوية متكاملة، تمتد لتصل إلى كل بيت، موفّرةً غذاءً صحياً وآمناً، ومكرّسةً نموذجاً رائداً في الاستدامة والأمن الغذائي.
وشاهد صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور فيلماً وثائقياً يتضمن التأكيد بأن منظومة الشارقة للأمن الغذائي العضوي لا تقتصر على الإنتاج فحسب؛ بل تقوم على أسس بحث علمي متطور حول إيجاد حلول للزراعة المستدامة عبر طين النانو وتحسين سلالات القمح.
وتابع سموه مادة مصورة تناولت أهم نتائج استخدام طين النانو في زراعة القمح باستخدام تقنيات حديثة ومتخصصة؛ حيث يُصنع طين النانو المحلي من مواد طبيعية تستخرج من مجرى الوديان، وتتم معالجته ثم دمجه مع مركبات حيوية، لتعزيز كفاءته، وتحسين خصوبة التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء، وتعزيز نمو وإنتاجية المحاصيل في البيئات الجافة.
كما أظهرت المادة عدداً من الفروقات الواضحة بين معاملات استخدام طين النانو المحلي في التربة من جهة، والتربة من دون إضافة طين النانو من جهة أخرى، خصوصاً عند تعرّضها للإجهاد المائي، وكانت كفاءة طين النانو المحلي أعلى بقليل من استخدام طين البنتونايت في الاختبارات كافة، ما يُمهّد الطريق لاعتماد هذه التقنية مستقبلاً في مشروعات الزراعة المستدامة والعضوية.
وألقى المهندس الدكتور خليفة مصبح الطنيجي رئيس دائرة الزراعة والثروة الحيوانية، كلمة أشاد فيها بجهود صاحب السمو حاكم الشارقة في الارتقاء بمنظومة الأمن الغذائي، موجهاً شكره وتقديره للدعم الكبير الذي يقدمه سموه للدائرة، ومستعرضاً عدد من التقارير العالمية التي تناولت المشاريع الغذائية في إمارة الشارقة وإنجازاتها الكبيرة والفريدة في مجال المنتجات العضوية.
وتفضل سموه بتكريم عدد من الشركاء الاستراتيجيين الذين كان لدعمهم وتعاونهم الأثر الكبير في نجاح الموسم الزراعي الرابع لمزرعة القمح في مليحة، موجهاً سموه لهم الشكر والتقدير ومقدماً لهم الدروع التذكارية، متمنياً سموه لهم دوام التوفيق واستمرار التعاون.
واختتم الحفل بأنشودة "علَّمنا بابا سلطان"، التي أداها مجموعة من الأطفال، وجسّد مشاهدها "سفراء الغذاء"، وتناولت الأنشودة التعريف ببرنامج "بابا سلطان للغذاء السليم" وأهدافه في تعزيز العادات الغذائية الصحية لدى الأطفال.
وتسلّم سموه هدية تذكارية شارك في رسمها أكثر من ألفي طالب وطالبة من مدارس الشارقة، تقديراً لجهود سموه في القطاع الزراعي والأمن الغذائي، وحرص سموّه على تأسيس منظومة غذائية عضوية مستدامة، وتوفير الغذاء الصحي والآمن لأفراد المجتمع كافة.
حضر الحفل بجانب سموه كل من: الشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس هيئة الشارقة للموانئ والجمارك والمناطق الحرة، والشيخ الدكتور سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ فاهم بن سلطان القاسمي رئيس دائرة العلاقات الحكومية، والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي رئيس دائرة شؤون الضواحي، والشيخ خالد بن حميد القاسمي رئيس مجلس الشارقة الرياضي، والشيخ أحمد بن حمدان آل نهيان رئيس نادي أبوظبي الزراعي، الشيخ محمد بن عبدالله النعيمي رئيس دائرة الميناء والجمارك في إمارة عجمان، والشيخ سعود بن سلطان بن محمد القاسمي مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، والشيخ راشد بن صقر القاسمي مدير دائرة المالية المركزية، وعدد من كبار المسؤولين رؤساء ومديري الدوائر والهيئات الاتحادية والمحلية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


