جريدة الإتحاد - 4/20/2026 11:34:22 PM - GMT (+4 )
تواصل مؤسِّسة التنمية الأسرية دورها في رعاية كبار المواطنين، وتسعى نحو توفير سُبل الحياة الكريمة والرفاهية التي تناسب رحلة العطاء التي قدّموها في خدمة الوطن، كمعيار حضاري يعكس مدى إنسانية المجتمع وقيمه الأصيلة.
وفي هذا السياق، أطلقت المؤسسة الحملة التوعوية «في أسرتنا بركة»، بالتعاون مع عدد من الشركاء الاستراتيجيين، وبتوجيهات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية.
مَنْ يتابع عمل المؤسسة، سوف يلحظ بسهولة مدى اهتمامها بهذه الفئة وتنوّع ما تقدّمه لها من برامج وخدمات، ضمن استراتيجيتها وجهودها في التحول نحو نموذج استباقي في تقديم الخدمات، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاندماج المجتمعي، ويُعلي من مكانة كبار المواطنين كركيزة أساسية في نقل القيم والخبرات للأجيال الشابة، امتثالاً لنهج وطني راسخ يقوم على الوفاء والعرفان، ويضع الإنسان في صدارة أولويات التنمية.
إنّ رعاية كبار السن عنوان واضح على نضج المجتمع الحضاري، فكلما ارتقى المجتمع في تقديره لهذه الفئة، ارتقى في سلّم القيم، وأثبت أنه لا يبني حاضره على حساب ماضيه، بل يستند إليه ويكرّمه، وحملة «في أسرتنا بركة» تهدف إلى تعزيز وعي الأسر بأهمية دعم كبار السن، ونشر ممارسات إيجابية تساعد على تعزيز الطمأنينة والاستقرار النفسي لهذه الفئة الغالية علينا جميعاً.
وتعكس الحملة حرص المؤسسة على رفع جودة حياة كبار المواطنين عبر تمكين الأسر، وتعزيز قدرتها على تقديم رعاية فعّالة ومستدامة، بما يعكس قيم الاحترام والتقدير، ويدعم التكافل والتلاحم المجتمعي، ويسهم في تحقيق مستهدفات «عام الأسرة 2026» ودعم مسارات النمو الأسري 2031.
واللافت أن جهود المؤسسة لا تقف عند الجانب الإرشادي، بل تمتدّ إلى إجراء الدراسات والأبحاث المتعلقة بشؤون كبار السن، كما تتبنّى نهجاً يقوم على تمكين كبار السن وإشراكهم في المجتمع، ويتجلى ذلك في تنظيم فعاليات مثل «الملتقى الثامن لكبار المواطنين»، الذي حمل شعار «كبارنا.. شراكة في التنمية واستمرار للعطاء».
كما تعمل المؤسسة على تطوير مراكز مجتمعية تقدم خدمات متكاملة، تنمّي شعورهم بالانتماء، بما ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية، ولا شكّ أن هذا التوجه يعزّز التلاحم بين الأجيال، ويعيد التقدير الواجب لخبرات كبار السن باعتبارهم رصيداً وطنياً يجب استثماره.
ووفقاً لرؤية القيادة يقوم فريق عمل المؤسسة برصد احتياجات كبار المواطنين بدقة، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لهم، وترسيخ مكانتهم ودورهم المحوري في الأسرة والمجتمع، وتوفير كل ما من شأنه صون كرامتهم، وتقدير عطائهم وخبراتهم المتراكمة، والعمل على تمكينهم من مواصلة دورهم الفاعل، بما يسهم في تعزيز منظومة العمل الاجتماعي المستدام.
إنّ كبار المواطنين شريحة مهمة من النسيج الاجتماعي في دولة الإمارات، وهم القدوة التي نستلهم منها قوة الإرادة والعزيمة لمواصلة مسيرة التقدم والبناء، ومن هذا المنطلق يحظون بالاهتمام في أعلى مستويات القيادة، حيث أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في أبريل العام الماضي، مبادرة «بركتنا» التي تستهدف كبار المواطنين، ضمن منظومة أبوظبي للرعاية المجتمعية الشاملة للارتقاء بجودة حياتهم وضمان رفاهيتهم، إضافة إلى دعم قيم الترابط الأسري والتماسك المجتمعي.
وتلبية لنداء القيادة وبتوجيهات «أم الإمارات»، أطلقت مؤسسة التنمية الأسرية دليل «لنحمي كبارنا بحب»، سعياً إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الرعاية القائمة على احترام كبار المواطنين، وتسليط الضوء على الممارسات التي تضمن لهم حياة كريمة، تزامناً مع اليوم العالمي للتوعية بشأن معاملة المسنين.
كما قامت سمو الشيخة فاطمة بزيارة مقر المؤسسة الرئيسي في أبوظبي يناير الماضي، حيث وجّهت آنذاك بإطلاق عدد من المبادرات المجتمعية المهمة، مع التركيز على تكثيف الجهود لدعم كبار المواطنين، في إطار متابعة سموّها المستمرة لتنفيذ البرامج والمبادرات الرامية إلى تعزيز جودة حياتهم، بجانب أفراد الأسرة والمجتمع كافة.
إن عمل مؤسسة التنمية الأسرية يقوم على احترام هذه الفئة وتقديرها، وفق نهج راسخ مستلهم من رؤية القيادة الرشيدة، وحرصها الدائم على احتواء وتقدير من أسهموا في بناء الوطن.
إنّ المجتمع الذي يرعى مُسنِّيه هو مجتمع يحافظ على هويته وقيمه، ويؤسِّس لمستقبل أفضل للأجيال القادمة، فالأمم لا تُقاس فقط بما تشيّده من عمران، بل بما تغرسه من قيم، وفي مقدمتها الوفاء لمَنْ صنعوا هذا العمران، وما من شكٍّ إن الإنسان في مراحل عمره المتقدمة يكون بحاجة أكثر للرعاية والاهتمام.
إقرأ المزيد


