الإمارات نَهْجٌ يرفض الابتزاز
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تمرُّ المنطقة بلحظةٍ مفصليةٍ من تاريخها والعالم، جراء الاعتداء الإيراني الإرهابي الغاشم على بلادنا وشقيقاتها الخليجيات، وهنا تتجلّى الرؤية الإماراتية بثبات ووضوح، رؤية تقوم على بناء الجسور لا المتاريس، وعلى ترسيخ التعاون لا تأجيج الصراعات. رؤية أكدها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال أداء عدد من السفراء الجُدد اليمين، أن الدبلوماسية الإماراتية ستظل ركيزة لتعزيز الشراكات الدولية، بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق الازدهار لشعوب العالم. في نهجٍ راسخٍ يعكس فلسفة دولة اختارت أن تكون شريكاً موثوقاً في عالم يعجُّ بالتحديات.
مقابل هذا النّهج القائم على الاعتدال والانفتاح، يواجه العالم في المقابل سلوكيات إيرانية قائمة على العدوان السافر والبلطجة تهدد استقرار المنطقة والعالم، ومنها الابتزاز الصريح بفرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، فإغلاق هذا الشريان الحيوي لمدة 50 يوماً لم يكن مجرد حدث عابر، بل أزمة عالمية عطّلت نحو 600 مليون برميل من النفط، وامتدّت تداعياتها لتُرهق كاهل الاقتصاد العالمي.
خطورة هذه الممارسات لا تكمن فقط في أرقام الخسائر، بل في ما تخلّقه من حالة عدم يقين تضغط على الاقتصاد العالمي الذي لم يَعُد يحتمل مزيداً من الاضطرابات. فالعالم اليوم مترابط بشكل غير مسبوق، وأي خلل في ممرٍّ مائي استراتيجي كـ «هرمز» ينعكس فوراً على سلاسل الإمداد، ويهدد استقرار الأسواق والنمو الاقتصادي.
وكما أعلنت الإمارات فإن العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم على بلادنا لم يكن موجّهاً ضد أهداف عسكرية بقدر ما كان محاولة لضرب النموذج الإماراتي ذاته، نموذج يقوم على التسامح والتنوع والازدهار الاقتصادي. أكثر من 2800 هجوم صاروخي وبالمسيّرات خلال 40 يوماً، استهدف معظمها بنية تحتية مدنية، في رسالة واضحة بأن الصراع يتجاوز الجغرافيا ليطال القيم والنماذج.
ورغم ذلك، كان الصمود الإماراتي الملحمي والانتصار الإماراتي الذي لم تتخلَّ معه الإمارات عن اتّزانها، بل واصلت تمسكها بالقانون الدولي والدعوة إلى احترامه، مع إدراك واقعي لطبيعة التحديات الجيوسياسية في المنطقة. والتحدي الحقيقي يكمن في كيفية التعايش مع «واقع الجغرافيا»، دون القبول بمنطق التهديد أو فرض الأمر الواقع.
الرسالة الإماراتية اليوم واضحة وضوح الشمس: يد تدعو للسلام والتعاون، وصوت حازم يرفض العدوان الإيراني والابتزاز ويواجه التهديد. وبين هذين البُعدين، تواصل الدولة ترسيخ مكانتها كقوة توازن إقليمي وشريك دولي مسؤول، يؤمن بأن الاستقرار ليس خياراً، بل ضرورة لمستقبل العالم بأسره. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها.



إقرأ المزيد