جريدة الإتحاد - 4/22/2026 10:11:28 PM - GMT (+4 )
قبل شهرين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن البحرية ستعترض الشحنات من وإلى الموانئ الإيرانية، كان قد بدأ حصاراً لشحنات الوقود إلى كوبا. من الصعب معرفة متى بدأ الحصار على كوبا، لأن الرئيس لم يُصدر أي إعلان رسمي ولم يقدم أي تفسير لأفعاله.
لكن بحلول بداية فبراير الماضي كان خفر السواحل الأميركي يعترض ناقلات النفط المتجهة إلى كوبا.
شبكة الكهرباء الكوبية انهارت بالكامل تقريباً، والسياحة توقفت تماماً، والمستشفيات تكافح للبقاء مفتوحة.
الحصار الأميركي، الذي يزيد من معاناة الشعب الكوبي، يبدو محاولةً لتليين البلاد لعملية تغيير تخطط لها واشنطن. يقول ترامب بانتظام إن كوبا ستكون «التالية» بعد حرب إيران. وفي الشهر الماضي، توقّع أن كوبا «ستسقط قريباً جداً»، وقال: «أعتقد حقاً أنني سأحظى بشرف تحرير كوبا.. وسأستطيع فعل أي شيء أريده فيها. إنها دولة ضعيفة جداً».
تقارير صحيفة «يو إس إيه توداي» تفيد بأن البنتاغون يزيد من وتيرة التخطيط لعمليات عسكرية في كوبا. وفي تكرار لسيناريو فنزويلا، يحاول البيت الأبيض عزل الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل لصالح مسؤولين يُفترض أنهم أكثر استعداداً لإصلاح اقتصاد متصلّب.
ولتبرير هذا التدخل المحتمل، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً في 29 يناير جاء فيه أن كوبا «تشكل تهديداً استثنائياً» للولايات المتحدة. لكن ويليام ليوغراندي، خبير الشؤون الكوبية والأستاذ في الجامعة الأميركية، يرى أن «الأدلة على أن كوبا تمثل تهديداً للأمن القومي ضعيفة جداً لدرجة الانعدام».
القضية الحقيقية في كوبا هي سجلها في مجال حقوق الإنسان، لكن تعزيز حقوق الإنسان لم يعُد أولويةً أميركية. إذن ما الذي يحفّز ترامب حقاً للتركيز على كوبا؟، يبدو أنه مزيج من العداء القديم للنظام الشيوعي بين مؤيدي ترامب من الكوبيين الأميركيين، ورغبته في السيطرة على نصف الكرة الغربي كجزء من «مبدأ دونرو» الخاص به، ومتعته الواضحة والصريحة في إظهار القوة العسكرية الأميركية التي لا تُضاهى.
ومن باب التكهن حول ما إذا كانت حرب ترامب مع إيران، والتي أدت إلى صدمة طاقة عالمية، ستجعله أكثر أو أقل ميلاً لمهاجمة كوبا، فإنه قد يكون أكثر حذراً الآن بعد أن رأى ما يمكن أن يحدث خطأ في «غزوة صغيرة»، لكنه كذلك قد يكون حريصاً على البحث عن تشتيت للانتباه بعيداً عن فوضى الشرق الأوسط. فكوبا الضعيفة هدف مغرٍ لقائد مثل ترامب.
والواقع أن العديد من الكوبيين الأميركيين قلقون من أن ترامب قد يتودد لعائلة كاسترو بينما يبحث عن نسخة كوبية من ديلسي رودريغيز.
وكما في فنزويلا، يبدو أن ترامب يدفع نحو تحرير اقتصادي، وليس سياسياً. وهو يأمل أن تمثّل كوبا فرصةً للشركات الأميركية.
ورداً على حالة الطوارئ الاقتصادية، سمحت الحكومة الكوبية للمغتربين الكوبيين بامتلاك عقارات في البلاد، لكن القانون الأميركي يمنع الكوبيين الأميركيين من ذلك بسبب العقوبات. ولا تزال عقبات كبيرة تعترض النمو الاقتصادي، بما في ذلك البيروقراطية والبنية التحتية المتداعية.
على ترامب أن يدرك مسألة سيادة القانون، إذ لا يمكن أن توجد سلطة قضائية مستقلة في كوبا طالما بقي نفس النظام في السلطة. وهذا هو السبب في أن شركات النفط الأميركية غير متسرعة لدخول فنزويلا.
إن تحويل بلدان مثل فنزويلا أو كوبا بشكل حقيقي سيتطلب ثورات ليبرالية، لكن بعد المغامرات الفاشلة في العراق وأفغانستان، لم تعُد لدى الجمهور الأميركي أي رغبة في فرض الديمقراطية تحت تهديد السلاح.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*زميل مجلس العلاقات الخارجية الأميركي
إقرأ المزيد


