جريدة الإتحاد - 4/26/2026 11:12:32 PM - GMT (+4 )
بتقدُّم لافت في الاستثمار والبنية التحتية، وتبنّي التقنيات المتقدّمة، تُغرّد دولة الإمارات عالياً في الذكاء الاصطناعي بين الروّاد، مقارنةً بنظيراتها في المنطقة والعالم. وفي تحوّل نوعي وفريد عالمياً في كفاءة العمل الحكومي وجودة الخدمات وسرعة إنجاز المعاملات، تشرع الدولة في منظومة جديدة عمادها نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ (Agentic AI) ضمن العمل الحكومي.
لقد اعتادت الإمارات، بقيادتها الرشيدة، على التفرد والطموح والرؤية المستقبلية، مهما كانت المعوقات والأزمات في المنطقة، ولذا تخطو خطوات فائقة في شتى المناحي، قد لا تخطر على بال بعض الدول، فالتخطيط للمستقبل، والعمل لحياة أفضل للمواطنين والمقيمين، رؤية إماراتية ترسّخت عبر سنوات مع العمل والاستثمار في الإدارة والتكنولوجيا والإنسان.
إن مشروع تحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة الاتحادية لنماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة، خلال عامين، لهو نموذج جديد في الإدارة لإعادة تصميم السياسات والعمليات والإجراءات الحكومية، اعتماداً على قدرات الذكاء الاصطناعي، وتمكين الأنظمة الذكية من تنفيذ المهام بدقة واستباقية، وهو ما يثمر في خفض التكاليف، وتعزيز الإنتاجية، وتقديم خدمات أسرع وأكثر كفاءة.
وبإمكان المنظومة الجديدة للحكومة رصد المتغيرات في البيانات وتوفير التحليلات الدقيقة ورفع التوصيات إلى صانع القرار لإدارة العمليات باحترافية أكبر، وتطوير الإجراءات دون تدخلات بشرية، أي أن الذكاء الاصطناعي شريك في الحكومة لدعم القرارات، وليس مجرد أداة إلكترونية مساعدة، وفق منهجية تعتمد القياس المستمر للأداء وتقييم الأثر دافعاً للتواصل في التجربة وتعميمها على نطاق أوسع، أي تظل في دائرة القياس والتصحيح إلى حين الاطمئنان إلى أن كل الأمور الحكومية تسير على ما يرام.
وترتكز دولة الإمارات على القدرات الوطنية في منظومتها الجديدة، عبر الموظفين في الحكومة الاتحادية المدربين على أحدث التقنيات، لإنجاز هذا التحول حكومياً في عامين، بتمكين الموظفين الحكوميين من تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطبيقاته المتقدّمة، وتطوير دورهم كخبراء ذكاء اصطناعي، ومصمِّمين للحلول، ومشرفين على الأنظمة الذكية، وشركاء في تطوير نموذج حكومي أكثر مرونة واستجابة.
لقد تطور نموذج العمل الحكومي في دولة الإمارات من الإدارة التقليدية إلى النموذج الرقمي المتكامل، واليوم خطوة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي كأداة مركزية في صناعة القرار، في نموذج قائم على الاستباقية الإدارية والتكنولوجية، وتحويل التكنولوجيا إلى محرِّك رئيسي لرفع كفاءة العمل الحكومي وتعزيز جودة الحياة، وهو تطور طبيعي لبلد بات مركزاً رائداً للذكاء الاصطناعي في الإقليم والعالم، إذ تضعه المؤشرات الدولية - كمؤشر جامعة ستانفورد للذكاء الاصطناعي - بين أفضل الدول في الدعم المؤسسي لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي والحوكمة، بتبنّي الذكاء الاصطناعي حكومياً، وفي الشركات، ومختلف القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة، وبما يساعد في رفع الناتج المحلي الإجمالي.
ونتيجة لاستراتيجيتها المتكاملة، أضحت الإمارات من بين الدول التي يستخدم فيها أكثر من 80% من الموظفين الذكاء الاصطناعي بانتظام في العمل، وأصبحت وجهة جاذبة لمواهب الذكاء الاصطناعي. وعالجت دولة الإمارات تشريعياً الإطار الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، بتأطير المبادئ الأساسية للاستخدام المسؤول والآمن والعادل للتقنيات، بما يعزّز الثقة بالأنظمة الذكية، وتستثمر الحكومة في بناء القدرات الوطنية من التعليم والتدريب، ووسّعت نطاق شراكاتها الاستراتيجية في الذكاء الاصطناعي مع عمالقة الذكاء الاصطناعي حول العالم، وبما يشمل الرقائق المتقدمة وتطوير بنية تحتية حاسوبية متقدمة لتعزيز القدرات الوطنية في معالجة البيانات وتشغيل النماذج الذكية.
وكما كانت استراتيجية دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، وتميزت الخدمات الحكومية باستمرارية التحسين لجودة الخدمات وتجربة العملاء وتصفير البيروقراطية، يتواصل التفرد في ولوج الحكومة كأول دولة في تحوّل قطاعاتها وخدماتها إلى نماذج ذاتية التنفيذ والقيادة من الذكاء الاصطناعي، في استراتيجية تعتمد الذكاء الاصطناعي أداة أساسية في الخدمات لتحسين مستوى المعيشة وأداء الحكومة، ورؤية طموحة لإعادة تشكيل العمل الحكومي بسواعد الأبناء وجودة وكفاءة الخدمات، في عالم تقوده ثورة تكنولوجية ترسم القواعد الجديدة للمستقبل.
*باحث رئيسي - رئيس قطاع الاستشارات - مجموعة تريندز.
إقرأ المزيد


