الإمارات.. منظومة متكاملة لأمن المياه
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 لعل قضية المياه هي واحدة من أخطر القضايا التي تواجه المنطقة، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، لم تبنِ الدولة الاتحادية، وإمارات الدولة، «وعلى رأسها إمارة أبوظبي»، منظومتها المائية على افتراض الاستقرار الدائم، بل على إدراك عميق لطبيعة المخاطر، ومن ثم، استثمرت مبكراً في بناء منظومة متكاملة لأمن المياه، قوامها التنويع والاحتياط والاستدامة.
 كعادتها لم تترك الإمارات الأمر للمصادفة، بل عملت على بناء «درع مائي» متعدد الطبقات، كخطة بديلة لضمان أمن المياه إزاء أي مخاطر محتملة، كما بنت منظومة متقدمة، وفق رؤية القيادة التي عودتنا على تحويل المحن لمنح تُثبت كفاءة الدولة في التعامل مع الأزمات.
ففي عام 2017، أطلقت الإمارات «الاستراتيجية الوطنية للأمن المائي 2036»؛ بهدف تطوير نظام إمداد مائي، يحافظ على سعة تخزين لمدة يومين تحت الظروف العادية، تعادل توفير إمدادات لمدة 16 يوماً في نظام التخزين، وتمثل هذه الاستراتيجية بأهدافها الواضحة والطموحة الإطار الرئيسي الذي يوجه جميع الجهود لضمان استدامة المياه.
 وفي السياق ذاته، تمتلك أبوظبي وحدها 9 محطات رئيسية بطاقة إنتاجية تصل إلى حوالي 4.13 مليون متر مكعب يومياً، وإلى جانب ذلك، لم تعتمد أبوظبي على تقنية واحدة، بل عملت على توزيع محطات التحلية جغرافياً، وتبني تقنيات متعددة، مما يقلل من احتمالات التعطّل الشامل، كما أن شبكة الربط المائي بين إمارات الدولة تمنح مرونة إضافية، تتيح نقل المياه من مناطق أقل تأثراً إلى أخرى قد تتعرض لضغط أكبر. 
 إن تعزيز الأمن المائي يمثل أولوية قصوى للقيادة الرشيدة من أجل ضمان تحقيق التنمية المستدامة؛ ولذلك أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في فبراير 2024 «مبادرة محمد بن زايد للماء»، بهدف تعزيز الوعي بأهمية أزمة ندرة المياه وخطورتها على المستوى الدولي، بجانب تسريع تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة لمعالجتها، إضافة إلى اختبار فاعلية هذه الحلول لمواجهة هذا التحدي العالمي المتفاقم.
ويعد إطلاق «مبادرة محمد بن زايد للماء» جزءاً من مساعٍ أشمل تقودها دولة الإمارات على الصعيد الدولي للتصدي لمشكلة ندرة الماء عالمياً؛ لذلك وبعد أقل من شهر على إطلاقها، عقدت المبادرة شراكة مع مؤسسة «إكس برايز» الأميركية، في إطار السعي الجاد لوضع حلول عملية مبدعة لأزمة المياه.
 المبادرة تعد خطوة رائدة من شأنها أن تفتح الطريق لإيجاد حلول ملهمة لتعزيز الأمن المائي العالمي، خاصة أن نحو 90% من سكان منطقتنا العربية يعانون ندرة المياه، فضلاً عما يزيد على ملياري إنسان في شتى أنحاء الأرض يواجهون أزمة كبرى في الحصول على مياه صالحة للاستخدام.
 جاهزية الإمارات ليست عفوية، فالدولة في عملها باتت تعتمد على مراكز الأبحاث ودراسات الخبراء والمختصين، كما أن الأمن المائي لم يعد ملفاً خدمياً فحسب، بل بات جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي، وما تقوم به الإمارات يقدم نموذجاً في كيفية تحويل التحديات إلى فرص للتخطيط الاستراتيجي. 
 لم تضع الإمارات خططاً نظرية للتعاطي مع الأزمة المحتملة فقط، بل حولتها إلى مشاريع عملاقة وتقنيات متقدمة، وبهذه الإجراءات المتعددة والمترابطة نجحت الدولة في إخضاع التهديدات والتحديات وإدارتها بكفاءة واقتدار، من خلال رؤية القيادة التي لا تدخر جهداً في بث الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين، والتأكيد بكل وضوح على أنها تحتاط وتتحسب لما يفكر فيه المتربصون الذين خابوا وخاب مسعاهم.



إقرأ المزيد