أيلاف - 4/28/2026 1:54:01 AM - GMT (+4 )
إيلاف من لندن: في خضم التحولات الأمنية والسياسية التي تعرفها منطقة الساحل،تعود مسألة الموقف الجزائري من الأزمة في مالي إلى واجهة النقاش، ليس فقط من زاوية التصريحات الرسمية، ولكن أيضًا من خلال الطريقة التي تتناول بها بعض وسائل الإعلام الجزائرية تطورات الميدان.
فقد جدّدت الجزائر، على لسان وزير خارجيتها أحمد عطاف، تأكيدها على “الموقف الواضح والثابت” الداعم لوحدة مالي أرضًا وشعبًا ومؤسسات. كما شدّد المسؤول الجزائري على رفض بلاده القاطع لكل أشكال الإرهاب، معتبرًا أن تعزيز اللحمة الوطنية داخل مالي يمثل السبيل الأمثل لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل.
وقال عطاف،خلال استقباله الاثنين وزير خارجية البوسنة والهرسك، علم الدين كوناكوفيتش:“أود أن أقف هنا عند التطورات الخطيرة التي يشهدها فضاء انتمائنا الساحلي،ودولة مالي على وجه الخصوص، لأعيد التأكيد على موقف الجزائر الواضح والثابت، وهو الموقف الداعم أولا لوحدة مالي أرضا وشعبا ومؤسسات”.
وأكد عطاف على“موقف الجزائر الرافض قطعا لكل أشكال ومظاهر الإرهاب الذي لا يمكن تبريره أو التسامح معه أيًّا كانت دوافعه ومسبباته”، مشيرا إلى أن هذا هو ما تمليه على الجزائر تجربتها المريرة مع هذه الآفة.
وشدّد رئيس الدبلوماسية الجزائرية على موقف بلاده الداعي لتقوية اللحمة الوطنية داخل دولة مالي،وقال إن “هذه اللحمة الوطنية هي خير رادع لظاهرة الإرهاب،وهي الدّرع الذي يمكن حقا التعويل عليه قصد التصدي لهذه الآفة بكل النجاعة".
واذا كان هذا الخطاب الرسمي ينسجم،في ظاهره،مع مبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها،وهي مبادئ طالما أكدت عليها الجزائر في سياستها الخارجية.فإن هذا الموقف يثير، في المقابل، تساؤلات متزايدة لدى متابعين للشأن الإقليمي، خصوصًا عند مقارنته بما يُنشر عن التطورات الأخيرة في مالي في كثير من المنابر الإعلامية الجزائرية الورقية والرقمية مثل الوطن والخبر واللائحة طويلة .ذلك أنه في الوقت الذي تؤكد فيه الدبلوماسية الجزائرية دعمها لوحدة مالي، تبرز في كثير من التغطيات الإعلامية في البلاد نبرة مختلفة، تُفهم أحيانًا على أنها تبرير أو تلميع لتحركات جماعات متمردة تنشط في شمال البلاد، بل ويشتم فيها رائحة التشفي مما حدث في مالي.
ويرى مراقبون أن هذا التباين بين الخطابين الرسمي والإعلامي يخلق نوعًا من الازدواجية، ويضعف من وضوح الرؤية الجزائرية تجاه الأزمة.
ويذهب هؤلاء إلى أن الإشادة غير المباشرة ببعض الفاعلين المسلحين،أو تقديمهم في صورة“قوى محلية” لها مطالب مشروعة، قد يُفسَّر على أنه تناقض مع الموقف الرسمي المعلن الرافض للإرهاب بكل أشكاله. كما قد يطرح تساؤلات حول حدود التنسيق بين الخطاب الرسمي والتوجهات الإعلامية داخل الجزائر.
في سياق ذلك،تبقى الأزمة في مالي اختبارًا حقيقيًا لمدى انسجام الخطاب السياسي مع التناول الإعلامي في الجزائر،في سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تتداخل رهانات الأمن،والسيادة، والتوازنات الجيوسياسية في منطقة الساحل الإفريقي.
إقرأ المزيد


