وكالة أنباء الإمارات - 4/29/2026 10:57:19 AM - GMT (+4 )
أبوظبي في 29 أبريل/ وام/ تبرز كلية الدراسات الإسلامية في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية كمساحة لصناعة عقل ديني متجدد، يجمع بين قوة المرجعية الوطنية وجرأة التفكير واتساع الأفق، ويواكب تحولات العالم المتسارعة متسلحاً بهويته الوطنية، ورؤيته التسامحية، ومرونته الواقعية.
وفي هذا السياق، أعلنت الجامعة عن فتح باب القبول في برامج الدراسات الإسلامية بمستوياتها الثلاثة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، في إطار مسار أكاديمي متكامل يعد من الركائز الأساسية للجامعة، ويستهدف تخريج كوادر دينية قادرة على تقديم خطاب ديني معتدل ملتزم بالهوية الوطنية للخطاب الديني الإماراتي، ومنضبط بالمرجعية الرسمية المعتمدة في الدولة، وبما يخدم المجتمع الإماراتي ويراعي خصوصيته الثقافية والقيمية.
وتهدف برامج الكلية إلى تمكين الطلبة من أدوات البحث العلمي في الفقه الإسلامي وتأهيلهم كخبراء في الآراء الشرعية وفق القواعد والمعايير العلمية المعتمدة في الدولة، مع تطوير قدراتهم في استنباط الأحكام الشرعية ومعالجة المستجدات الفقهية، في إطار علمي يجمع بين عمق التأصيل ومرونة الفهم.
كما تعمل الكلية على تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، بما يعزز جاهزية خريجيها للإسهام في دعم الأمن الفكري، وترسيخ ثقافة الحوار، والمساهمة الإيجابية في المبادرات الوطنية والمجتمعية، إلى جانب تعزيز وإعلاء ثقافة التسامح، وترسيخ قيم التعايش، ونبذ خطاب الكراهية.
وتحرص الكلية على إدماج طلبتها في بيئات بحثية فاعلة، من خلال مشاركتهم في المؤتمرات الدولية والندوات العلمية والبرامج البحثية المتخصصة.
وتمكنت الجامعة منذ إطلاق هذه البرامج من تخريج 317 خريجاً في هذا المسار، منهم 261 في مرحلة البكالوريوس، توزعوا على مؤسسات وطنية محورية، حيث التحق 14 منهم بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، و87 بمدارس الدولة، و7 بمجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، في مؤشر واضح على موثوقية المخرجات وتأثيرها في الميدان.
كما بلغ عدد خريجي الدراسات العليا 56 خريجاً، منهم 41 في الماجستير، و15 في الدكتوراه، في تخصصات دقيقة تشمل التخصصات الفقهية والمذهب المالكي والقضايا المجتمعية، بما يعكس حضوراً علمياً متقدماً في معالجة المستجدات الفقهية بمنهجية رصينة.
وتقدم "منح الدراسات الإسلامية" بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، في إطار "مشروع إعداد الكادر الشرعي الوطني للخطاب الديني"، لاستقطاب نخبة من خريجي الثانوية وتأهيلهم لشغل الوظائف الدينية وتوطينها، بما يعزّز خطابًا دينيًا متوازنًا ويرسّخ قيم المواطنة والتسامح.
وتتجسد عبر تلك المنح ملامح أحد أبرز مسارات التأهيل التطبيقي النوعي، الذي يترجم المعرفة إلى أداء مؤثر، ويُنتج كوادر دينية مؤهلة قادرة على الحضور الفاعل والتأثير في الميدان.
وتوفر "منح الدراسات الإسلامية " حزمة متكاملة تشمل الإعفاء الكامل من الرسوم الدراسية، والسكن والمواصلات، ومكافأة شهرية إلى جانب مسار مهني واضح يضمن التوظيف بعد التخرج.
ويشترط للترشيح الحصول على 90 % في الثانوية العامة، واجتياز اختبار اللغة العربية الخاص بالجامعة، واجتياز المقابلة الشخصية، مع الالتزام بمتطلبات التأهيل الشرعي خلال فترة الدراسة.
وفي سياق إبراز الحراك العلمي والبحثي داخل الجامعة، تتجلى إسهامات نوعية لطلبتها وأعضاء هيئتها التدريسية تعكس عمق الطرح واتصاله الوثيق بقضايا الواقع، ومن ذلك كتاب من إنتاج أحد طلبة الجامعة ويحمل عنوان "نظرية الرحمة في القرآن"، في طرح علمي يعكس نضجاً فكرياً وقدرة على إعادة قراءة المفاهيم القرآنية برؤية تحليلية معاصرة.
كما تواكب هذه الإسهامات إنتاجات علمية متميزة لأعضاء الهيئة التدريسية، من بينها كتاب "القيم الخلقية وتطبيقاتها في المعاملات المالية"، الذي يقدّم معالجة علمية رصينة لحضور القيم في المنظومة الاقتصادية من منظور شرعي معاصر، ويأتي كتاب "ترشيد الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي" ليعزّز هذا التوجه، من خلال مناقشة تحديات السلوك الاستهلاكي في ظل المتغيرات الحديثة، مع طرح حلول عملية تستند إلى القيم الإسلامية وتواكب متطلبات التنمية المستدامة.
وقال سعادة الدكتور خليفة مبارك الظاهري، مدير الجامعة، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات / وام/ ، إن كلية الدراسات الإسلامية بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، تعتبر من الكليات العصرية التي تجمع بين العمق العلمي وبين الانفتاح على العلوم الحديثة ومستجدات الواقع.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد في تدريس العلوم الشرعية بصورتها التقليدية، بل في تقديمها بوصفها علماً قادراً على تفسير الواقع والتأثير فيه، وهو ما تجسّده الكلية ببرامجها المتنوعة عبر نموذج معرفي متجدد يربط النص بسياقه ويوازن بين رسوخ الأسس واتساع الرؤية.
وأكد سعادته أن البرامج الأكاديمية للكلية تقوم على بناء شخصية علمية متوازنة، تجمع بين المعرفة الشرعية الرصينة والمهارات التحليلية والتواصلية، بجانب القدرة على التفاعل الإيجابي مع مستجدات الواقع، بما يعزز جاهزية الخريجين للاندماج الفاعل في مختلف بيئات العمل.
ولفت إلى أن هذا النموذج الأكاديمي لا يهدف فقط إلى تخريج متخصصين، بل إلى بناء عقول قادرة على الفهم والتجديد، وتقديم خطاب ديني متوازن يواكب المستجدات، ويسهم في تعزيز استقرار المجتمعات وتماسكها.
وأضاف أن الكلية، بما تستقطبه من كفاءات تدريسية وبحثية مرموقة، رسخت مكانتها وجهة علمية رائدة، توفر بيئة أكاديمية داعمة تعزز جودة المخرجات ويرفع من تنافسيتها على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وأكد أن برامج الدراسات الإسلامية تلبي احتياجات متنامية في سوق العمل الإماراتي والخليجي، في ظل الطلب المتزايد على كفاءات تجمع بين التأهيل الشرعي وفهم الواقع، معبراً عن سعادته بالمستوى المتميز الذي وصل إليه خريجو الكلية وشغلهم مواقع مؤثرة في عدد من المؤسسات.
من جانبها، أوضحت سعادة الدكتورة نجلاء النقبي نائب مدير الجامعة للشؤون الأكاديمية، أن برامج الدراسات الإسلامية تشهد تنافسية متصاعدة، في ظل معايير قبول دقيقة تستهدف استقطاب الطلبة الأكثر تميزاً، بما يضمن جودة المخرجات واستدامة التفوق الأكاديمي.
وأكدت حرص الجامعة على إدماج طلبتها في بيئات بحثية حية، عبر المؤتمرات الدولية والندوات العلمية والبرامج البحثية، بما يعزز حضورهم العلمي ويفتح أمامهم آفاق التفاعل مع مدارس فكرية متنوعة.
وتقدم الجامعة منظومة منح دراسية متكاملة تعزّز فرص الالتحاق، وتشمل 4 مسارات رئيسية يأتي في مقدمتها منحة المواطنين وأبناء المواطنات والتي تُعد أحد المرتكزات الأساسية في دعم الطلبة، حيث توفّر إعفاءً كاملاً من الرسوم الدراسية طوال مدة الدراسة، بجانب مكافآت شهرية منتظمة، بما يمكّنهم من استكمال تعليمهم العالي دون أعباء مالية.
ويشمل المسار الثاني منحة الطلبة غير المواطنين، التي توفر دعماً مرناً يتراوح بين الإعفاء الجزئي أو الكلي من الرسوم الدراسية، وفق آليات قبول تنافسية، إضافة إلى مزايا أخرى معتمدة، بما يسهم في استقطاب طلبة متميزين من مختلف الجنسيات.
أما مسار منحة المواهب، فيستهدف استقطاب الطلبة المبدعين في المجالات غير الأكاديمية، مثل الفنون والرياضة وفنون الأداء، من خلال تقديم حزمة متكاملة من الحوافز تشمل الإعفاءات الدراسية، والمكافآت التحفيزية، والدعم المستمر لتنمية قدراتهم، بما يتيح لهم تطوير مواهبهم بالتوازي مع مسارهم الأكاديمي.
وتُستكمل المنظومة بمسار منح الشراكات، التي تقدم بالتعاون مع جهات محلية ودولية، وتشمل برامج نوعية مثل منح الدراسات الإسلامية ومنح الأئمة وأبنائهم، بما يعكس تكاملاً مؤسسياً في دعم التعليم وتعزيز مخرجاته، وتوسيع نطاق الاستفادة من البرامج الأكاديمية.
إقرأ المزيد


