جريدة الإتحاد - 4/29/2026 11:36:09 PM - GMT (+4 )
كتاب «فن الصفقة»، الذي حقق أعلى المبيعات عام 1987، وهو من تأليف دونالد ترامب، قد روّج لتعظيم أدوات الضغط كأداة تفاوضية رئيسية. ويبدو أن إيران تعمل حالياً وفق نسختها الخاصة من النهج نفسه، وسط مفاوضات متقطعة مع إدارة ترامب، تهدف إلى إنهاء حرب دامت قرابة ثمانية أسابيع.
ومن الملاحظ حرص الرئيس ترامب على إنهاء الحرب وتوجيه اهتمامه إلى الشؤون الداخلية، مع ضغوط تقلّل من شعبيته واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، التي تحلّ في نوفمبر المقبل. كما جاء إعلان شركة «يونايتد إيرلاينز» عن رفع أسعار تذاكر الطيران الصيفية بنسبة تصل إلى 20%، وسط ارتفاع أسعار الوقود، ليؤكد مجدداً أن الحرب تُثقل كاهل الأميركيين.
لكن على الرئيس أيضاً أن يُثبت قدرته على التوصل إلى اتفاق أفضل يُقيد طموحات إيران النووية، مقارنة بما توصلت إليه إدارة أوباما عام 2015، حين وقعت اتفاقاً دولياً مع إيران يُعرف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة» أو «الاتفاق النووي الإيراني». وانسحب ترامب من هذا الاتفاق خلال ولايته الأولى، واصفاً إياه بشدة بأنه «مريع» و«منحاز للطرف الآخر».
ويمنح الحافزان - حاجة ترامب لإنهاء الحرب، وأيضاً حاجته للتوصل إلى اتفاق يُمكن تسويقه على أنه انتصار- الإيرانيين أوراقَ ضغط، رغم أن ترامب يرى على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أسبوعين أن إيران «لا تملك أوراقاً رابحة» سوى «الابتزاز قصير الأجل» المتمثل في استخدامها للممرات المائية.
ورغم تكبدها خسائر عسكرية فادحة، لا تزال إيران تحاول الدفاع في مواجهة هجمات أقوى القوات المسلحة في العالم. وتتمثل أوراق ضغطها في قدرتها، حتى مع انهاك جيشها، على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر المائي التجاري الحيوي في الشرق الأوسط. وأعلنت إيران منذ أيام أنها استولت على سفينتي حاويات في المضيق، متهمة الولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار الذي مدده ترامب يوم الثلاثاء قبل الماضي، وذلك بفرض حصار أميركي على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي.
وفي ظل الجمود الناجم عن الحصار المتبادل لمضيق هرمز، بقيت الجهود الرامية للعودة إلى طاولة المفاوضات معلقة.
وكان من المقرر أن يعود نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى إسلام آباد لإجراء جولة ثانية من المحادثات مع إيران، إلا أن الزيارة أُجلت فجأة.
وقد أبرزت التصريحات القليلة الصادرة عن مسؤولين إيرانيين تزايد الشك في نوايا ترامب، معتبرين أن الحصار البحري الأميركي يُظهر عدم جدية واشنطن في إنهاء الحرب، وضمن هذا الإطار وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حصار الموانئ بأنه «عمل حربي».
وقال مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني ومستشار كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، على منصة «إكس» إن: «تمديد ترامب لوقف إطلاق النار لا يعني شيئاً.. ولا يختلف استمرار الحصار عن القصف، ويجب الرد عليه عسكرياً. وفي الوقت نفسه، فإن تمديد ترامب لوقف إطلاق النار يعني بالتأكيد كسب الوقت لشن ضربة مفاجئة.. لقد حان الوقت لتأخذ إيران زمام المبادرة».
ورغم هذا الخطاب المتشدد، فإن إيران لديها دوافع واضحة لإنهاء الحرب، إذ تعرّض جيشها لأضرار فادحة، كما تأثر اقتصادها بشدة.
ونفى مكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان منذ أيام تصريحات ترامب التي قال فيها إن القيادة الإيرانية تعاني «انقساماً داخلياً»، مع الإبقاء في الوقت نفسه على احتمال استئناف المفاوضات.
وقد أرسل الرئيس الإيراني نفسه إشارات متضاربة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كتب منصة «إكس»: «لقد رحّبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالحوار والاتفاق، وما زالت ترحّب بهما. إن خرق الالتزامات والحصار والتهديدات تعتبر العقبات الرئيسية أمام المفاوضات الجادة..».
من جانبه، تحدّث ترامب بنبرة أكثر إيجابية يوم الأربعاء قبل الماضي، عندما قال عبر منصته «تروث سوشيال» إن ثماني نساء إيرانيات معتقلات لن يتم إعدامهن، مشيراً إلى أن ذلك تم بناء على طلبه، رغم أن إيران تنفي أنهن معرضات للإعدام.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن هناك انقساماً «داخلي كبير» داخل القيادة الإيرانية، ما يعرقل العودة إلى طاولة المفاوضات، مضيفة أنها معركة بين التيار البراغماتي والمتشددين داخل إيران، والرئيس يريد رداً موحداً.
وفي الوقت الراهن، ومع تعثُّر العودة إلى المفاوضات، يرى بعض المحللين أن الاتفاق قيد المناقشة قد لا يكون أفضل من الاتفاق الذي أبرم في عهد الرئيس باراك أوباما قبل عقد من الزمن.وأشار جيمس أكتون، المدير المشارك في برنامج السياسات النووية بمؤسسة «كارنيغي»، على منصة «إكس»، إلى فترات انتهاء القيود على البرنامج النووي الإيراني وإمكانية توجيه الأموال، حيث كتب: «أبرز انتقادين للاتفاق النووي كانا بنود انتهاء صلاحية البرامج، وتوفير الدعم المالي لتمويل أنشطة غير مستقرة. ويتضمن الاتفاق المطروح الأمرين معاً. وهذا ليس نقداً للدبلوماسية بحدّ ذاتها، بل انتقاد لمن هاجموا اتفاق أوباما، وسيؤيدون أي اتفاق يبرمه ترامب».
*رئيسة مكتب صحيفة «كريستسان ساينس مونيتور» في واشنطن، ومراسلة صحفية لتغطية أخبار البيت الأبيض.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
إقرأ المزيد


