جريدة الإتحاد - 4/30/2026 12:17:56 AM - GMT (+4 )
أسراب مدن لاحت بالأفق ذات إشراقة من نور لا تنأى بعيداً، من أطياف ذاكرة السفر تنظر زائريها بتاريخها العريق، ومجدها وملاءة فطرتها، تجذبك اتجاهها كلما تميط اللثام عن جهات السفر، أي حب ينسج فتنتها، في معالمها تغرس في الذهن اتجاه رحابة وسلام، وما تحط رحالك، حتى تشعرك أنها تسكنك بمسكن الروح.
تحضر في نبض قلبها، في ترحابها العفوي ينهمر مطرها رويداً، حتى إذا ما شاغبها الصمت يبدو ضجيجها، ولها أجيج دفء، ولحن يعزف كحال الفرح في توهج، وفضاء وضياء، ومسرات كأنها منسية، عادت تحضر مستمدة من شغف الوله، أي غياب يمزج صحواً في أريج حنين، رائحة قهوة بين أضلع زواياها، ومخابئ قديمة، وبوابات يزخرفها الأمد، أي زائر تحط على مدن وتوعدها وتودعها، تنقض العلاقة بينك وبينها وترممها، تحمل صورها تذكاراً في ذاتك وتهجرها، وتفضي بك الأيام قادماً بمعتاد الهوية، يتلمس ذاته، وخطواته شاقة، تسير على حرير التربة، فمن طي النسيان ينبت الشوق، بين المسارات البهية، ومن جوفك، تسيل حبرها على ورق من ذكريات وحروف الهوى ترقص.
كأن مدى لها تسربل بين طواف الحكايات، ما بين وجوه المدن، وجمال الفتيات الساحرات اضمامة، لكل مدينة مقيمات ناصعات البياض، وسمر لهن جمال الزهو، تشبه عارضات الأناقة، وأكعاب لهن تسير على مر الوقت.
وسط المدن، حياة لا تهدأ، تبشر بخيال من طواف، يعزف غرباء الشتات بأنامل من موسيقى، تشن على الهدوء جنون صخبها، بين نواحي منتهاها يتسربل الماء على وجوه التماثيل، لا ينعشها رذاذ المطر من غيبوبة، ولا يكفيها ما ينهمر من السماء، ووحي الغيوم.
مدن تستعيد شيئاً من تاريخها ووعيها وحريتها، بعدما سكبت على الماضي أحلامها، في لذة وقتها، تمضي الحكايات، لم تخلع رداءها، لم تستفزها الحياة، فألفت نفسها، في اشتياق مزمن لها في عناق البدء يطوقها بالسفر إليها.
هيمنة مدن بعينها، على مواعيد الصفو الذهني، وهدأة النفس، وأن فيها روض الحياة اشتياق، يجرنا نحوها تأمل وتفكر بإطلالات لها على الجنان والمسطحات الخضراء، وانسياب الشلالات من أعالي الجبال الشاهقة، لها عنفوان الغابات، بأشجار لا تهرم، تبقى شاخصة، منعمة بانجذاب السكون، ورائعة المكان، الذي ينتظر رواد السفر، من وقت إلى حين، مدن تسكن أرواحنا كلما عاد السفر إلى الذاكرة، تختلج فينا بصورها الرائعة، وشغفها المحير.
كلما عادت حقائب المدن تستفيض لحنها ووعدها وذكرى شوق السفر والمرايا ووجد في الغياب إسهاب لا تمل من السفر، هكذا السؤال إلحاح على بوابات المدن يشهر السؤال من دون جواب.
إقرأ المزيد


