جريدة الإتحاد - 5/1/2026 12:42:58 AM - GMT (+4 )
ما الفرق بين أن تخون وطناً، أو تقتل إنساناً؟ في مسيرة التاريخ البشري، تساهل الخلفاء والملوك والسلاطين والأمراء والرؤساء، مع كل أنواع الجرائم وعلى رأسها القتل، بالعفو السيادي، أو برضى الطرفين بقبول الدية بدلاً من القصاص، إلا جريمة واحدة، وهي الوحيدة التي تسمى بالعظمى في كل القوانين والتشريعات السماوية والإنسانية، إنها جريمة الخيانة.
لماذا؟ لأنها في ضوء النهار هي الهزيمة الوحيدة التي تضر بكل أنواع الحياة وتقتلها، وفي صراخها وعلو صوتها، وحتى إنْ كان همساً تظل مكيدة وعبثاً.
الخلية التي نجحت أجهزة الأمن في كشفها، كانت تنشط بشكل سري داخل البلاد، من أجل التخطيط لأعمال إرهابية وتخريبية، والسعي إلى المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة الاستقرار. والتحقيقات رصدت صلة فكرية وتنظيمية بين أفراد الخلية ومفهوم «ولاية الفقيه» في إيران، إلى جانب تبنيهم أفكاراً متطرفة، والمشاركة في عمليات استقطاب وتجنيد عبر لقاءات سرية وبالتنسيق مع جهات خارجية.
وبعد رصد الخيانة، كان لا بدّ من البحث عن الخائن، وحماية المجتمع من خطره، والتأكيد على أن الإمارات تستعصي على الخائن.
وأراد الخونة النيل من هذا الوطن المعطاء، فباعوا أرواحهم ثمناً للشيطان إلى أبد الآبدين.
نعم حدث ما حدث، وانغمس هؤلاء في غيهم، لكن في تلك اللحظة، تقدم الأمن، ليقطع دابر الخونة، وينظف الأزقة من النتن، ويمحو الطمع والخيانة وغبارها. الخيانة سرقة للوطن في الخفاء، وبيع له في العراء، فالسارق لا يحمي والحامي لا يسرق.يقول دوستوفيسكي: زمن عجيب «خائن يحدثك عن الوفاء، ولص يشرح لك معاني الشرف، وظالم يهددك بالدعاء».الخيانة تحول دون وصول الخائن إلى مبتغاه حتماً، فهي داء بلا دواء ووباء يطيح بكل البشر، وعندما تأتي من الداخل تؤلم، بل تقتل.
ظنَّ الخونة أن العين الساهرة غافلة عنهم في وقت الحرب، فأرادت بذلك الفعل الخسيس انتهاز تلك الفرصة، لكنهم غفلوا بأن الخيبة مصير مكنون في قلب الخيانة، خيانة أعلنت الحماقة، وظنّت عجز من يداويها، فخابت وانتكست عندما وقعت في منحدر غير آمن أمام رجال أمن عينهم نعم كانت على الحرب، ولكن في الوقت نفسه، لم تغفل أعينهم عن كل متربص بأمن الوطن واستقراره، ورصدت هؤلاء الخونة من حيث لا يشعرون.
الخيانة أنواع من أخطرها، العابر للوطن، لأن الضالعين فيها ألسنتهم معسولة مع الوطن ولكن سيوفهم وأفكارهم العفنة والمستوردة ضده.
الخونة هم أصحاب «قلبين» في أجوافهم، واحد صناعي يتظاهر بحب الوطن، وآخر طبيعي ينبض للخارج، ويمارس الخيانة.
قال تعالى «مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» (سورة الأحزاب: 4)، فلا يمكن للفرد أن يكون مخلصاً وخائناً في وقت واحد؟!
اختلطت على هذه الفئة المجرمة ما ظنتها حقائق، فتلبستها الخيانة التي صعب على عناصرها فهمها حتى ساعة اصطدامهم بجدار الأمن المتين ليقطع منهم الوتين، هي الحقائق تفيق وتُبعث، وإنْ ظنّ هؤلاء بأن انعكاس ضوء الشمس قد يطمسها، هيهات هيهات لما يوعدون!
تاهت هذه الشريحة في أتون الضلال الذي خيّل لها كالحقيقة، ولكن عند يقظة الأمن في الدولة أحالتها سراباً حسبوه ماءا.
ما أوضح ضلال هذه الشرذمة، المنضوون فيها كلهم سار وراء موكبه، أما الحقيقة وحدها فقد طمست ظلامهم. قال تعالى في محكم آياته معبّراً عن هذه الحالة الناشزة «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا، ويشهد الله على ما في قلبه، وهو ألد الخصام» البقرة الآية 204.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


