جريدة الإتحاد - 5/3/2026 1:22:27 AM - GMT (+4 )
أظهرت استطلاعات رأي حديثة أجرتها عدة مؤسسات أبحاث رأي عام وطنية، وشملت ناخبين أميركيين، انخفاضاً حاداً في الدعم العام لإسرائيل. فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع «غالوب» في فبراير الماضي، أنه عند سؤال المشاركين عن أكثر من يتعاطفون معه، اختار 41% منهم الفلسطينيين، مقابل 36% فقط ممن اختاروا إسرائيل. ويتناقض ذلك بشكل ملحوظ مع نتائج استطلاع «غالوب» نفسه عام 2023، حيث أعرب 54% من المشاركين عن تعاطفهم مع إسرائيل، بينما أبدى 36% تعاطفهم مع الفلسطينيين. ثم، قبل أسابيع قليلة، نشر مركز «بيو» للأبحاث استطلاعاً أظهر أن 60% من المشاركين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل.
ولفهم تلك التغيرات في آراء الناخبين بشكل أفضل، ودور حروب إسرائيل مع لبنان والفلسطينيين في تشكيل وجهات نظرهم، وكيف يرغب الناخبون في تعامل الحكومة الأميركية وأعضاء الكونجرس مع هذا الملف، كلف المعهد العربي الأميركي ومنظمة «ناخبون من أجل العدالة في فلسطين»، في ولاية كارولاينا الشمالية، شركة «جون زغبي ستراتيجيز» بإجراء استطلاع رأي على مستوى الولايات المتحدة حول تلك القضايا. وشمل الاستطلاع 1001 ناخب أميركي محتمل (بهامش خطأ +/- 3.2).
ويتضح أن السلوكيات الإسرائيلية لم تعد تحظى بقبول أغلبية الناخبين الأميركيين، حتى أنها قوبلت بالرفض من جانب مؤيدي إسرائيل. فعلى سبيل المثال، يرى 41% من الناخبين على أن الإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين «مفرطة وترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية»، بينما يعارض ذلك 32% فقط. الفارق بين «الديمقراطيين» أكبر بكثير. وتُظهر الإجابات عن سؤال حول ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة بذل المزيد من الجهود للضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية نتائج مماثلة.
وتلقى تلك القضايا وغيرها المتعلقة بسلوك إسرائيل معارضة مستمرة لسياسات إسرائيل، والتي تأتي أساساً من الناخبين «الديمقراطيين» أو المستقلين. وتقود هذه المعارضة فئات فرعية من الناخبين الشباب أو غير البيض. كما يوجد انقسام ديموغرافي عميق بين الناخبين «الجمهوريين»، حيث يُبدي «الجمهوريون» الشباب «أقل من 45 عاماً» مواقف سلبية تجاه أفعال إسرائيل أقرب إلى مواقف «الديمقراطيين» منها إلى مواقف «الجمهوريين» الأكبر سناً.وفي الواقع، في غالبية أسئلة الاستطلاع تقريباً، تشكل قاعدة الدعم الحقيقية الوحيدة، التي يمكن لإسرائيل الاعتماد عليها، الناخبون «الجمهوريون» البيض الأكبر سناً. وهذه المجموعة تُشكل أقلية متضائلة في عموم الناخبين. كما تُظهر نتائج الاستطلاع أن هناك تبعات انتخابية مرتبطة بهذه التحولات، إذ يرى أغلبية الناخبين أنهم سيكونون أكثر ميلاً لدعم المرشحين الذين يدعون إلى تقليص أو إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل «45% مقابل 27%»، أو الذين يرفضون التمويل أو الدعم القادم من مصادر مرتبطة باللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة. وتكون نسب الرفض أعلى بكثير «أكثر من الضعف» بين «الديمقراطيين» والمستقلين والناخبين غير البيض.
ويتفق غالبية «الديمقراطيين» و«الجمهوريين» والمستقلين «وجميع الفئات الديموغرافية الرئيسية» على ضرورة محاسبة إسرائيل ومحاكمتها على مقتل مواطنين أميركيين، إذ يعتقد 58% من الناخبين المحتملين بضرورة محاسبة إسرائيل، مقابل 16% فقط ممن يعارضون محاكمتها. وينطبق الأمر نفسه على قصف إسرائيل للبنان، إذ يعتقد الناخبون الأميركيون المحتملون، بنسبة اثنين إلى واحد، أنه يتعين على الإدارة الأميركية بذل المزيد من الجهود للضغط على إسرائيل لوقف القصف والانسحاب من جنوب لبنان. بنسبة تقارب اثنين إلى واحد، يعرب الناخبون عن قلقهم من أن قصف إسرائيل للبنان واحتلالها له يضر بمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وفي الحالتين، تنطبق هذه النسب على جميع الفئات الديموغرافية الرئيسية باستثناء «الجمهوريين»، الذين ينقسمون حولها.
وبينما يعبر الناخبون عن آراء سلبية واضحة تجاه سلوكيات إسرائيل ويدعمون سياسة أميركية تمارس ضغوطاً لكبح جماح إسرائيل ومحاسبتها على أفعالها، يُظهر الاستطلاع أيضاً أن أقلية كبيرة «بين ربع وثلث جميع المستطلعين» صادقة في اعترافها بضرورة توفير المزيد من المعلومات قبل اتخاذ قرارات بشأن بعض القضايا السياسية المطروحة.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تظهر مؤشرات على أن نفور الناخبين من إسرائيل وسياساتها، بدأ يؤثر بالفعل على الكونجرس وعلى انتخابات التجديد النصفي المقبلة. ففي الشهر الماضي، صوت 40 من أصل 47 عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، من «الديمقراطيين» أو المتحالفين معهم، لصالح منع وصول بعض الإمدادات العسكرية إلى إسرائيل، وهو عدد غير مسبوق من المسؤولين المنتخبين الذين اتخذوا مثل هذا الموقف في عام انتخابي.
وشمل ذلك أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ من اليهود الأميركيين.كما تعهد عشرات من أعضاء الكونجرس علناً برفض دعم جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في حملات إعادة انتخابهم. رغم أن بعض هؤلاء الأعضاء كانوا في السابق من كبار متلقي التمويل من جهات مانحة مؤيدة لإسرائيل. وتعتبر تلك تطورات مهمة وذات مغزى، ومن المهم ملاحظتها في المستقبل.
*رئيس المعهد العربي الأميركي- واشنطن
إقرأ المزيد


