جريدة الإتحاد - 5/12/2026 11:38:02 PM - GMT (+4 )
من التجارب التي استفدتُ منها شخصياً هي برنامج الدكتوراه في جامعة الإمارات، الذي يتميّز باستقطاب نخبة من المحاضرين الدوليين من مدارس فكرية وخلفيات ثقافية متنوعة، وفي إحدى المحاضرات الجانبية في البرنامج لمحاضر خارجي تبيّن من حديثه أنه عمل في مناطق مختلفة من العالم، وحمل معه نظرة سلبية راسخة تجاه ما كان يسميه «الدول النامية»، مسقطاً تجاربه المحدودة على دول المنطقة بأكملها، ومنها دولة الإمارات. عندها اتفقنا، نحن الطلاب، أن نغيّر هذه النظرة، وأن نعرفه على حقيقة الإمارات، وكان ذلك نابعاً من كوني أنا وزملائي نرى أنفسنا ممثلين لهذا الوطن، نعشقه وندافع عنه، وننشر قيمنا وأصالتنا للعالم.
كانت النية أن نغير وجهة نظر المحاضر بالتجربة الحية، فأخذته في جولة إلى جامع الشيخ زايد الكبير، ومن ثم صرح زايد المؤسس، ومع غروب الشمس، توجهنا إلى مطعم في منطقة البندر، وشاءت محاسن الصدف أن تحمل التجربة أبعاداً أجمل وأعمق، إذ تصادف وجودنا في المطعم مع وجود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، برفقة أحد ضيوف الدولة، وأثناء خروج صاحب السمو رئيس الدولة لوداع الضيف، تنبه بعض الحضور لوجوده، فبادروا بالسلام عليه وطلبوا التقاط الصور، فاعتذر بلطف احتراماً لضيفه، وبعد وقت قصير، عاد سموه في مشهد فاجأ الجميع، ليشارك الحضور الصور بشكل أبوي. كل ذلك كان يجري أمام ناظري وناظر ضيفي، الذي التفت إليَّ وسأل بدهشة: «أليس هذا الشيخ محمد بن زايد؟». أجبته مبتسماً: «بلى، وما شاهدته ليس مشهداً عابراً، بل الصورة الطبيعية للحياة هنا، في دولة الإمارات ترى الشيخ محمد بن زايد بين الناس، يسير بينهم، يصافحهم، يزورهم في بيوتهم، ويصلي إلى جوارهم»، بدت الدهشة على وجه المحاضر.
في اليوم التالي، جاء المحاضر وهو يحمل في عقله انطباعاً مختلفاً عما دخل به بالأمس، واعترف بأن ما شاهده أعاد تشكيل قناعاته، وأدرك أن دولة الإمارات تتمتع بنموذج فريد في العلاقة بين القيادة والمجتمع، حيث أضحت دولة الإمارات مثالاً للدولة، التي يتمنى كل شخص أن يعيش على أرضها، ونموذجاً لأسلوب الحياة البسيط الذي يشارك في صياغته القائد قبل الشعب.
نحن في دولة الإمارات نشأنا على هذه المشاهد اليومية التي بِتنا نعتبرها من المسلمات، وهي في الحقيقة تعكس مدى ارتباط القيادة بالشعب، وهو ما لا تعيشه المجتمعات في كثير من الدول، فلا ترى قادتها إلا عبر الشاشات، وأصبح مشهداً مألوفاً رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يؤدي الصلاة من دون حراسة، وكان آخرها صلاة الجمعة في جامع الشيخ زايد الكبير أول أيام عيد الفطر الماضي، حين جاء القائد الملهم رغم ازدحام المسؤوليات، ليصلي بين الناس، باعثاً برسائل الطمأنينة والثقة والأمان رغم التحديات، ويؤكد أن القيادة كانت ولا تزال بين الناس.
لقد كتبت هذا المقال بناء على حوار دار بيني وبين ابني حمد، حول علاقة الحب والولاء والانتماء التي تربط الشعب بصاحب السمو رئيس الدولة، وذلك عقب مشاهدتي وأسرتي الرسالة التي وجهها سموه لأطفال دولة الإمارات، حيث خلصنا إلى نتيجة مفادها أن علاقة الحب والولاء والانتماء التي تربط الشعب بصاحب السمو رئيس الدولة، ليس لها سقف، فكل يوم وكل مناسبة سعيدة وكل ظرف صعب، وكل تحدٍ، تثبت أن هناك مساحة كبيرة لم ندركها بعد في شخصية صاحب السمو رئيس الدولة، وتؤكد لنا أن محبته والولاء له تزيدان في قلوب أبناء الوطن بمرور الأيام. حفظ الله الإمارات، وحفظ قيادتها وشعبها.
*باحث إماراتي
إقرأ المزيد


