جريدة الإتحاد - 5/12/2026 11:47:08 PM - GMT (+4 )
في إطار رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني المستدام، وبرعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، أطلقت وزارة التغير المناخي والبيئة مبادرة «تمكين النساء المزارعات»، باعتبارها مشروعاً وطنياً رائداً يهدف إلى تعزيز حضور المرأة الإماراتية في القطاع الزراعي، وتحويلها من مساهم في الإنتاج الزراعي إلى شريك استراتيجي يقود الابتكار والاستدامة في هذا القطاع الحيوي.
وقد جاء إطلاق المبادرة خلال «ملتقى المزارعات الإماراتيات الأول» الذي عُقد على هامش المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي بمدينة العين في أبريل الماضي.تعكس هذه المبادرة قناعةً راسخةً لدى دولة الإمارات بأن الأمن الغذائي يرتبط ببناء منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة تقوم على الابتكار والاستدامة وتمكين الإنسان.
فقد أكدت «أم الإمارات» أن الزراعة تمثل «إرثاً وطنياً» وأن المرأة الإماراتية إحدى دعائم هذا الإرث، مشيرةً إلى أهمية تزويدها بالمهارات والمعارف والحلول المبتكرة التي تمكّنها من تطوير أعمالها الزراعية والمساهمة بفاعلية في التنمية المستدامة. وتقوم المبادرة على منهجية التمكين العملي، من خلال توفير أدوات ميدانية، ومنصات حوارية مباشرة مع صنّاع القرار، وبرامج تدريب وتأهيل تساعد المزارعات على تطوير مشاريعهن وتحويل المزارع التقليدية إلى نماذج اقتصادية ناجحة وأكثر قدرةً على المنافسة في الأسواق المحلية.
كما تركز المبادرةُ على دمج التقنيات الحديثة والحلول الذكية مناخياً، بما يعزّز استدامةَ الموارد الطبيعية ويرفع القيمةَ المضافةَ للمنتَج الوطني. ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه القطاعُ الزراعي في دولة الإمارات تحوّلاً نوعياً، حيث لم تعُد الزراعةُ مرتبطةً بالأساليب التقليدية فقط، بل أصبحت تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي وأساليب الزراعة الذكية وأنظمة الري المتطورة. وهذا التطور يفتح آفاقاً واسعةً أمام المرأة للدخول إلى مجالاتِ ريادةِ الأعمال الزراعية والابتكار الغذائي، خاصةً في ظل الدعم الحكومي المتواصل لتطوير هذا القطاع، وهو ما يبرز في تأكيد معالي الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن تمكين المرأة في المجال الزراعي يسهم في نقل المعرفة الزراعية للأجيال القادمة، ويرفع مِن قدرة القطاع الزراعي على تحقيق الاستدامة والإنتاجية، وأن المزارعةَ الإماراتيةَ قادرةٌ على إحداث نقلة نوعية في الإنتاج المحلي، عبر تحويل المَزارع إلى مشاريع اقتصادية مستدامة تدعم تنافسيةَ المنتَج الوطني. كما لا تقتصر المبادرةُ على الجانب الاقتصادي فقط، بل تحمل بعداً اجتماعياً وتنموياً مهماً، إذ تسعى إلى تعزيز دور المرأة في المجتمعات الريفية والزراعية، وفتح المجال أمام الشابات الإماراتيات لدخول القطاع الزراعي بوصفه قطاعاً مستقبلياً يرتبط بالأمن الغذائي والاستدامة البيئية والاقتصاد الأخضر.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارةُ التغير المناخي والبيئة عن إطلاق مسار متخصّص لدعم المرأة ضمن برنامج التمكين الزراعي التابع لمجلس شباب الإمارات للزراعة، إلى جانب إعداد دليل للتخصّصات المستقبلية التي يمكن أن تعمل بها المرأة في هذا القطاع الحيوي. ويعكس هذا الحراكُ الوطني تَوجُّهَ دولة الإمارات نحو بناء منظومة غذائية أكثر مرونةً واستدامةً، تقوم على الاستثمار في الإنسان والمعرفة والتكنولوجيا.
فتمكين المرأة المزارعة لا يعني فقط زيادةَ الإنتاج، بل أيضاً الحفاظَ على المعارف الزراعية المحلية، وتعزيزَ التنوع الاقتصادي، ورفعَ كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، خصوصاً المياه والتربة، في ظل التحديات المناخية المتزايدة. وتنسجم مبادرةُ «تمكين النساء المزارعات» مع التوجهات الدولية التي تقودها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، خاصة مع إعلان عام 2026 «السنة الدولية للمزارعات»، وهو ما يعكس ريادة دولة الإمارات في استباق التحولات العالمية وتبنِّي سياسات تعزز مشاركة المرأة في القطاعات الاستراتيجية.
وفي ظلّ التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيّر المناخي وارتفاع الطلب على الغذاء، تؤكد دولةُ الإمارات من خلال «تمكين النساء المزارعات» أن بناء مستقبل غذائي مستدام يتطلب إشراك جميع فئات المجتمع، وفي مقدمتها المرأة، باعتبارها شريكاً أساسياً في التنمية. ومِن خلال الدعم المؤسسي والتقني والاقتصادي، تواصل الإماراتُ ترسيخَ نموذج تنموي يجعل مِن المرأة عنصراً فاعلا في قيادة التحول الزراعي والغذائي، بما يعزز الأمنَ الغذائي ويخدم الأجيالَ القادمة.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


