جريدة الإتحاد - 5/13/2026 11:17:09 PM - GMT (+4 )
تأتي قمة الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ في بكين وسط توقعات محدودة بشأن ما يمكن أن تحققه في العلاقات الأميركية الصينية. فالقمة لا تبدو مرشحة لاختراق كبير، ولا لإنهاء التنافس بين القوتين. الأرجح أنها قمة لإدارة هذا التنافس، وضبط سرعته، ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة، في ظل إدراك متبادل بأن التصعيد لن يخدم مصالح أي منهما في هذه المرحلة.
وتبدو الصين أكثر استعداداً لاستثمار توقيت القمة. فقد منحها تأجيل الزيارة، وانشغال واشنطن بالحرب الإيرانية، مساحة أوسع لإعادة ضبط موقعها التفاوضي. وهذا لا يعني أن بكين تملك كل الأوراق، لكنه يعني أنها ستختبر حدود المرونة الأميركية في ملفات محددة، من الرسوم الجمركية إلى قيود التكنولوجيا ورقائق الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.
ويدخل ترامب القمة وهو يبحث عن نتائج يمكن عرضها على الداخل الأميركي. فهو يتعامل مع السياسة الخارجية بوصفها مساحة لإنتاج مكاسب واضحة، لا مجرد إدارة هادئة للعلاقات. لذلك سيكون مهتماً بتمديد هدنة تجارية، أو إعلان صفقات اقتصادية سريعة، أو زيادة المشتريات الصينية من المنتجات الأميركية، إضافة إلى احتمال زيادة واردات الصين من الطاقة الأميركية، خصوصاً الغاز الطبيعي. فهذه مكاسب تناسب أسلوب ترامب السياسي، لكنها لا تعني أن الخلاف بين واشنطن وبكين في طريقه إلى الحل.
يهتم ترامب بتفاصيل المصافحة وحجم الاستقبال، لكن بعيداً عن ذلك، يبقى جوهر القمة في ملف التكنولوجيا. فالتفاوض حول رقائق الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة وقيود التصدير لا يتعلق بملف التجارة فحسب، وإنما بمن يملك أدوات التفوق الصناعي والتقني في السنوات المقبلة. الصين تريد تخفيف القيود التي تضغط على طموحها التكنولوجي، والولايات المتحدة تريد منع بكين من الوصول السهل إلى التقنيات المتقدمة، التي تمنحها التفوق الاستراتيجي.
وهنا يظهر الفارق بين هدنة تجارية وتفاهم استراتيجي. فقد يتفق الطرفان على تخفيف بعض الرسوم، أو فتح قنوات عمل مشتركة، غير أن ذلك سيبقى في حدود إدارة الخلاف. فواشنطن لن تتخلى بسهولة عن أدوات الضغط التكنولوجي، وبكين لن تقبل البقاء في موقع المتلقي لقواعد يضعها الآخرون.
الصين ستسعى إلى تثبيت رسائلها، وربما اختبار مدى استعداد ترامب للمقايضة بين ملفات تجارية وسياسية.
مستجدات المفاوضات الأميركية الإيرانية، وما يجري من تصعيد في مضيق هرمز، ليست بعيدة عن حسابات القمة. بكين تدرك أن واشنطن تحتاج إلى تهدئة جبهات أخرى، وفي الوقت نفسه تريد الإدارة الأميركية من الصين دوراً أوضح في ملف إيران، سواء في الطاقة أو في الحد من أي دعم مباشر أو غير مباشر للنظام الإيراني. وهذا ملف ستتعامل معه بكين بحذر، فهي لا تريد خسارة أوراقها مع طهران، ولا تريد الظهور كقوة تعطل الاستقرار العالمي.
لذلك فإن نجاح القمة الحقيقي سيكون في منع التدهور، وقد يكون عبر فتح المجال لتفاهمات محدودة، وإبقاء المنافسة تحت السيطرة. فما بين واشنطن وبكين أكبر من خلاف تجاري، وأعمق من علاقة شخصية بين رئيسين. إنه تنافس على موقع القيادة في عالم متحول ومتسارع. وقمة ترامب وشي قد تخفف حدة التنافس مؤقتاً، لكنها لن تنهيه.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


