جريدة الإتحاد - 5/13/2026 11:17:15 PM - GMT (+4 )
أعلنت الهيئةُ الاتحاديةُ للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ، بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتوطين، إطلاقَ مشروع متقدم لتعزيز إنتاجية سوق العمل، يستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات الذكية والروبوتات، وذلك في إطار المنظومة الجديدة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ «Agentic AI»، ضمن العمل الحكومي، التي أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، عن إطلاقها.
ويأتي ذلك ضمن إطار يهدف إلى رفع الإنتاجية، وتعزيز كفاءة سوق العمل، ودعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، للحفاظ على استمرار النمو الديناميكي المتصاعد لسوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتوازي مع تطوير منظومة الحوكمة والرقابة. فخلال عام 2025 سجلت منشآتُ القطاع الخاص نمواً بنسبة 12.4% في العمالة و7.8% في عدد المنشآت، وارتفاعاً في مستويات الامتثال في سوق العمل بنسبة 34% مقارنةً بعام 2024، في دلالة على فاعلية الآليات والأطر التنظيمية المتقدمة التي تعتمدها الدولة في تنظيم سوق العمل.
وتستهدف هذه الخطوة، التي تأتي في ظل التحولات المتسارعة، التي يشهدها سوقُ العمل العالمي، دعمَ استقطاب الكفاءات المهنية والعمالة الماهرة، بما يواكب متطلبات الاقتصاد الحديث، ويرسّخ مكانةَ دولة الإمارات بيئةً عالميةً جاذبةً للمواهب، ويدعم جهودَ إنجاز المستهدفات الوطنية للتحول نحو سوق عمل أكثر إنتاجية وتنوعاً وتوازناً. ويعتمد المشروعُ، الذي سيدخل حيّز التنفيذ الشهرَ الجاري، على آليات تقييم موضوعية تَقوم على مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالمتقدمين للحصول على تصاريح العمل، وتشمل المهارات المهنية، والمستوى التعليمي، والخبرات السابقة، والمعارف المكتسبة.
ويمثل ذلك مساراً مهماً لزيادة كفاءة نهج دولة الإمارات وسياساتها، خاصةً أنها تعدُّ مِن الدول الأكثر استقطاباً للعمالة المؤقتة، إلى جانب تحقيقها معدلَ نمو تجاوز 101% خلال السنوات الخمس الماضية، حيث سجلت العمالةُ الماهرة بشكل خاص نمواً يفوق 49%، وارتفع عددُ الشركات بنسبة تزيد على 45%. وقد واصلت دولةُ الإمارات تعزيزَ مكانتها كأحد أكثر أسواق العمل تنافسيةً وجاذبيةً على الصعيد العالمي، بعدما تصدّرت 15 مؤشراً عالمياً مرتبطاً بسوق العمل، في إنجاز عالمي جديد، وفقَ بيانات مرصد سوق العمل التابع لوزارة الموارد البشرية والتوطين، استناداً إلى تقارير دولية مرموقة، أبرزها الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2025، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، وتقارير تنافسية المواهب العالمية والازدهار العالمي.
وتعكس هذه المعطياتُ والبياناتُ الإحصائيةُ الثقةَ المتناميةَ في بيئة العمل في دولة الإمارات، وتؤكد مكانتَها كعاصمة للمواهب العالمية، وذلك في ضوء البنية التشريعية الجديدة لسوق العمل، والتي كان لها تأثيرٌ كبيرٌ في تطوير أنظمة وسياسات وزارة الموارد البشرية والتوطين ودعم سعيها، بالتعاون مع شركائها في القطاعين الحكومي والخاص، نحو تطبيق رؤيتها المتمثلة في إيجاد سوق عمل تنافسي للكوادر الإماراتية، جاذب للكفاءات العالمية.
ويأتي هذا الجهد في سياق منظومة متكاملة توازن بين تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز حماية حقوق أطراف علاقة العمل، بما يدعم استقرار ونمو بيئة العمل ويرسّخ تنافسيةَ سوق العمل الإماراتي كمركز جاذب للاستثمار والأعمال، والتي ترتبط بمستهدفات استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها الارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وخلق بيئات عمل مبتكرة، وخلق سوق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية، ودعم مبادرات القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية، بالإضافة إلى بناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير.
وعزّز سوقُ العمل في دولة الإمارات مكانتَه كوجهة عالمية للباحثين عن الفرص في القطاعات المختلفة، فهو من أكثر الأسواق جذباً للكفاءات والخبرات من شتى أنحاء العالم، وبإطلاق مشروع تعزيز إنتاجية سوق العمل تتجه دولة الإمارات لفتح آفاق عملية جديدة معززة برؤى مستقبلية تتضمن العمليات المنسقة عبر الذكاء الاصطناعي وأتمتة المهام، ما يمثل فرصةً للمنظمات والأفراد للتطور واختيار مسارات مهنية ستسهم في تعزيز النمو والابتكار إقليمياً وعالمياً.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


