بيريز يحصّن رئاسة ريال مدريد بضمان بنكي!
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

معتز الشامي (أبوظبي)
أعاد فلورنتينو بيريز إشعال الجدل داخل أروقة ريال مدريد، بعدما فاجأ الجميع بالدعوة إلى انتخابات مبكرة على رئاسة النادي، رغم أن ولايته الحالية لا تزال ممتدة حتى عام 2029، وهي الخطوة أثارت تساؤلات واسعة في الشارع المدريدي: هل هي ثقة مطلقة في شعبيته؟ أم تحرك استباقي لإغلاق الطريق أمام أي تمرد محتمل؟.
والمفارقة أن ريال مدريد، أحد أكبر أندية العالم وأكثرها جماهيرية، لم يشهد منافسة انتخابية حقيقية على منصب الرئيس منذ عام 2004، حين خاض بيريز آخر معركة انتخابية فعلية قبل أن يتحول المشهد بعد ذلك إلى سلسلة انتصارات بالتزكية.
بينما السبب الرئيسي لا يتعلق فقط بشعبية بيريز أو إرثه الإداري، بل بمنظومة قانونية صارمة تجعل مجرد التفكير في منافسته مهمة شبه مستحيلة.
فوفقاً للوائح الحالية للنادي، لا يحق لأي شخص الترشح لرئاسة ريال مدريد إلا إذا كان مواطناً إسبانياً، وعضواً في النادي منذ 20 عاماً على الأقل، والأهم أن يقدم ضماناً بنكياً شخصياً يعادل 15% من ميزانية النادي السنوية.. وهنا تكمن العقدة الكبرى.
فميزانية ريال مدريد هذا الموسم بلغت نحو 1.25 مليار يورو، ما يعني أن أي مرشح محتمل مطالب بإثبات امتلاكه الشخصي لما يقارب 187 مليون يورو كضمان مالي، دون الاعتماد على ممولين خارجيين أو شركاء، وهذا الشرط تحديداً هو ما يراه كثيرون السلاح الأقوى الذي جعل كرسي الرئاسة محصناً عملياً لصالح بيريز.
وعندما تم تعديل هذه القواعد عام 2012، دافع بيريز عنها باعتبارها وسيلة لحماية هوية النادي، ومنع تسلل أصحاب النفوذ الخارجي أو المستثمرين الباحثين عن السيطرة. لكن منتقديه رأوا فيها خطوة ذكية لإقصاء أي منافس مستقبلي.
بينما الرئيسان السابقان للنادي، فيسنتي بولودا ورامون كالديرون، كانا من أبرز المعترضين على تلك التعديلات، معتبرين أنها سحبت القرار من أعضاء النادي وحوّلت الانتخابات إلى إجراء شكلي أكثر منه منافسة حقيقية، ورغم الطعون القانونية التي رُفعت حينها، بقي النظام كما هو.
والآن، ومع فتح باب الترشح حتى 23 مايو، يبرز اسم رجل الأعمال إنريكي ريكيلمي كأحد الأسماء القادرة مالياً على خوض السباق، بعدما ألمح إلى امتلاكه الإمكانات المطلوبة، لكنه طالب بعملية انتخابية أكثر انفتاحاً ووقتاً أطول للتحضير.
لكن حتى لو ظهر منافس فعلي، فإن بيريز لا يزال في موقع قوة، فاللوائح تمنحه حق البقاء في منصبه أثناء العملية الانتخابية، ما يعني استمرار سيطرته على القرارات الكبرى، من ملف التعاقدات الصيفية إلى مستقبل الجهاز الفني، وسط تقارير تتحدث عن تحركات لإعادة جوزيه مورينيو.
ونظرياً، يملك أعضاء ريال مدريد حق اختيار رئيسهم، لكن عملياً، يبدو أن الطريق إلى عرش سانتياغو برنابيو لا يزال يمر من بوابة رجل واحد فقط اسمه فلورنتينو بيريز.



إقرأ المزيد