أيلاف - 5/15/2026 8:22:14 PM - GMT (+4 )
إيلاف من الرباط: في تنافس سياسي واقتصادي صامت، كشفت وسائل الإعلام البرتغالية عن سعي لشبونة إلى تسجيل السبق على مستوى الربط القاري بين أوروبا والمغرب، متحدية بذلك الجهد الإسباني التاريخي لإنشاء نفق تحت مضيق جبل طارق.
وكشفت تقارير إعلامية برتغالية وإسبانية عن تحركات جادة من لشبونة لإنشاء "نفق الأطلسي"، وهو مشروع طموح يربط شمال المغرب بجنوب البرتغال عبر نفق تحت الماء. ليدخل بذلك كلا المشروعين (الاسباني والبرتغالي) مراحل متقدمة من الدراسة، وتتجه الأنظار نحو صيف 2026 حيث يُنتظر أن تنجز مدريد التصاميم النهائية لنفق جبل طارق، بينما تواصل لشبونة الضغط لتحويل حلمها الأطلسي إلى واقع ملموس.
ووفقًا لمعطيات جديدة كشفت عنها البرتغال الجمعة، فإن هذا المشروع الذي يتجاوز استثماره الأولي 896 مليون دولار ، دخل مرحلة التخطيط الحاسمة، ويُنظر إليه كبديل استراتيجي قد يُحدث تحولاً جذرياً في حركة التجارة والطاقة بين القارتين.
تفاصيل المشروع البرتغالي
المشروع، الذي روجت له صحف مثل "OkDiario" الإسبانية، يتضمن إنشاء نفق بحري مزدوج يربط شبكة الطرق عالية السرعة شمال مدينة طنجة المغربية بمنطقة "الغارف" البرتغالية والطريق السريع "رقم A22". ويُخطط لهيكلته على شكل نفق مزدوج بممر منفصل لكل اتجاه، إلى جانب ممر تقني للطوارئ.
وتصف المصادر التقنية هذا المشروع بأنه يشكل قفزة نوعية في البنى التحتية الإقليمية وليس مجرد "خيال علمي"، مشددة على هوامش أمان عالية جدًا.
ويتمثل جوهر المشروع في إنشاء "طريق سريع تحت الماء" بطول إجمالي يصل إلى 28 كيلومتراً تحت قاع البحر، ليكون شريان حياة جديداً يربط أوروبا مباشرة بالساحل الأطلسي لأفريقيا.
أبعاد التنافس الخفي
على الرغم من أن مشروع الربط الثابت بين المغرب وإسبانيا يبقى الأكثر تقدماً وتمويلاً، حيث خصصت مدريد أخيرا 1.94 مليون دولار إضافية للدراسات الفنية ليصل إجمالي الدعم إلى حوالي 10.75 مليون دولار منذ عام 2022، فإن تحركات البرتغال تعكس رغبة في عدم ترك هذه الميزة الاستراتيجية لجارتها الوحيدة. إذ تُظهر هذه الديناميكية الجديدة سباقاً محتدماً في المنطقة، تسعى فيه لشبونة لتحويل موقعها من "نهاية القارة" إلى مركز ثقل لوجستي عالمي.
مكاسب استراتيجية للمغرب وأوروبا
بالنسبة للمغرب، يُعتبر كلا المشروعين تتويجاً لاستراتيجيته كـ "محور قاري". فمع اقتراب استضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، يتحول الضغط اللوجستي إلى فرصة ذهبية لتسريع هذه المشاريع العملاقة. ومن المتوقع أن يسهم النفق الأطلسي في خلق "منطقة اقتصادية مشتركة" من لشبونة إلى الدار البيضاء، مع تقليص زمن وصول البضائع بنسبة 40%، وتسهيل حركة المسافرين، بالإضافة إلى إمكانية تحويله لقناة لنقل الهيدروجين الأخضر والكهرباء المنتجة في المغرب نحو أوروبا.
إقرأ المزيد


