جريدة الإتحاد - 5/17/2026 11:43:23 PM - GMT (+4 )
بعد عام من تقليص المساعدات المقدمة لأطفال العالم الأشد فقراً، يحاول البعض الآن الترويج لرواية دعائية جديدة: وهي أن المساعدات مستمرة!
وكما قال جيريمي ليوين، القائم بأعمال وزارة الخارجية بالوكالة لشؤون المساعدات الخارجية: «خلافاً لما تروج له وسائل الإعلام المضللة، تُظهر البيانات أن مراجعة الرئيس دونالد ترامب للمساعدات الخارجية حافظت على برامج إنقاذ الأرواح في الخطوط الأمامية وحسنتها، مع تقليل تضخم المنظمات غير الحكومية وخفض التكاليف».
وهناك نقاط عدة يجب الاتفاق عليها، فالمساعدات الإنسانية الأميركية لم تكن فعالة في دفع النمو الاقتصادي، لكنها كانت تنقذ حياة إنسان كل عشر ثوانٍ حتى العام الماضي. كما أن الضغط الشعبي دفع الإدارة والكونجرس إلى الإبقاء على بعض البرامج المنقذة للحياة، لاسيما المتعلقة بفيروس نقص المناعة المكتسب «الإيدز»، ومن الإنصاف القول أن الإدارة وسعت استخدام دواء يُدعى «ليناكابافير» لمكافحة الإيدز. وأخيراً، الإدارة محقة في أن التجارة عنصر بالغ الأهمية، ولهذا أطلق الرئيس بيل كلينتون برنامجاً تجارياً جيداً مع أفريقيا، لكن من المؤسف أنه ينتهي العام الحالي ومستقبله طويل الأمد بات غير مضمون في ظل إدارة ترامب.
ومن شبه المؤكد أن أخطر سياسات ترامب ستكون خفضه للمساعدات الإنسانية بنسبة 71% من عام 2024 إلى عام 2025. وقدر باحث من جامعة بوسطن أن تخفيضات المساعدات ألحقت ضرراً بأكثر من 750 ألف شخص حول العالم خلال عامها الأول. كما توقعت دراسة نُشرت مؤخراً في مجلة «ذا لانسيت» الطبية البريطانية أن يؤدي خفض التمويل، بالمعدلات الحالية، إلى وفاة 9.4 مليون شخص بحلول عام 2030، من بينهم 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة.
ولا يمكن الجزم بصحة تلك الأرقام أو بأنها مبالغ فيها، إذ أن ذلك جزئياً يعود إلى تقليص الإدارة جمع البيانات التي تساعد في تقييم معدل الوفيات بدقة. بل إن ترامب ومساعدوه يواصلون اتخاذ خطوات قد تزيد الخسائر.
إذ تمتنع الإدارة الآن عن تقديم المساعدات اللازمة لتوفير اللقاحات للدول الفقيرة، مما قد يُودي بحياة أعداد هائلة من الأطفال. وقد خفض ترامب تمويل التحالف الدولي للقاحات «غافي»، والآن ترفض الإدارة أيضاً صرف 600 مليون دولار مخصصة للتحالف، مخصصة من الكونجرس ويجب إنفاقها بحلول سبتمبر المقبل.
ويُعد «غافي» أحد أكثر برامج المساعدات فعالية من حيث التكلفة على الإطلاق، فقد وجدت إحدى الدراسات أن كل دولار يُنفق على اللقاحات في الدول الفقيرة يُحقق عائداً قدره 54 دولاراً في خفض تكاليف الرعاية الصحية وفوائد أخرى. وأعتقد أن إنقاذ حياة طفل كونغولي بفضل جرعات قليلة من لقاح الملاريا الذي لا يتجاوز سعره 3 دولارات يُعد معجزة، بينما من العار السماح بوفاة هؤلاء الأطفال بسبب العداء الأيديولوجي تجاه اللقاحات.
كما يمول «غافي» لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري التي تقي من سرطان عنق الرحم، الذي يقتل أكثر من 900 امرأة يومياً حول العالم. ومع ذلك، يُمكن للقاح لا يتجاوز سعره 4 دولارات أن يقي منه. وقد أنقذت لقاحات «غافي» بالفعل نحو مليون حالة وفاة منه.
وأدت تخفيضات ترامب إلى أزمة مالية لتحالف «غافي» وغيره من منظمات الإغاثة، وقد تفاقمت تلك الأزمة لأن الدول الأوروبية حذت حذو الولايات المتحدة في خفض ميزانيات مساعداتها. وتُشير تقديرات «غافي» إلى أن 600 ألف شخص سيفقدون حياتهم بلا داعٍ بحلول عام 2030 نتيجة لذلك.
* صحفي أميركي حاصل على جائزتي بوليتزر.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز
إقرأ المزيد


