جريدة الإتحاد - 5/17/2026 11:49:51 PM - GMT (+4 )
تُولي دولة الإمارات العربية المتحدة تطوير القيادات الوطنية الشابة، وتمكينها من أداء دور محوري في مختلف المجالات أهمية استثنائية، وقد أطلقت الحكومة في هذا الإطار عدداً من البرامج والمبادرات الرامية إلى دعم وتطوير المهارات القيادية الإماراتية، وفي مقدمتها برنامج «محمد بن راشد لإعداد القادة»، وبرنامج «القيادة الحكومية على خطى محمد بن راشد»، وبرنامج «تمكين قيادات المستقبل»، إلى جانب برنامج «إدارة المواهب إتش آر 2.0» ومسارات «خبراء الإمارات»، لا سيما مسار الذكاء الاصطناعي. وهذه المبادرات والبرامج لا تعمل في مسارات منفصلة، بل تُشكّل منظومة وطنية مترابطة لإعداد قيادات قادرة على التعامل مع التحولات الكبرى، وإدارة المؤسسات بمفاهيم المرونة والابتكار.
ويُعتبر برنامج «محمد بن راشد لإعداد القادة» أحد أبرز أركان هذه المنظومة، ويُمثل تطبيقاً عملياً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في ترسيخ منظومة وطنية لإعداد القيادات وفق أرقى المعايير العالمية، بما يسهم في بناء أجيال قادرة قيادة التحولات. ويستهدف البرنامج 30 كادراً من القيادات الوطنية في الجهات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص وروّاد الأعمال، من خلال سبعة مساقات متخصصة تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، تحت إشراف 100 خبير عالمي و20 قائداً إماراتياً.
ولا تكمن أهمية البرنامج في عدد منتسبيه فحسب، بل في نوعية التجربة التي يقدّمها، فهو ينقل المشاركين من مفهوم الوظيفة إلى مفهوم الأثر، ومن أداء المهام إلى قيادة التحولات، ومن امتلاك الطموح إلى بناء منظومات عمل قادرة على إنتاج نتائج قابلة للاستدامة.
وفي الاتجاه ذاته، يقدّم برنامج «القيادة الحكومية على خُطى محمد بن راشد»، الذي أطلقته كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، نموذجاً تطبيقياً لتحويل الفكر القيادي إلى ممارسة مؤسسية، ويعمل البرنامج على تحويل محطاته العشر إلى رحلة تدريبية تبدأ من بناء القدرات الذاتية وتعزيز القيم القيادية، وتمر بتمكين الفرق وترسيخ ثقافة العمل المؤسسي، وصولاً إلى تحقيق النتائج الفعالة. ويمتد البرنامج خمسة أيام تدريبية، ثم يتبعه تطبيق عملي في جهات العمل لمدة 90 يوماً، بما يضمن عدم بقاء المعرفة داخل قاعات التدريب، بل انتقالها إلى واقع المؤسسات.
وتزداد أهمية هذه البرامج في خضم التحولات التي يفرضها التطور على صعيد الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، فبرنامج «إدارة المواهب إتش آر 2.0»، الذي أطلقته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بالشراكة مع بيت الخبرة العالمي «برايس ووترهاوس كوبرز»، يركّز على تمكين قيادات الموارد البشرية من تصميم استراتيجيات عملية مرتبطة بالأولويات الوطنية، وتوظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في دعم القرار، وإعادة تعريف الأدوار الوظيفية، وبناء خطط مرنة لإدارة المواهب والقوى العاملة.
وهذا يعني أن الاستثمار في القيادة لم يَعُد مقتصراً على إعداد المديرين، بل يشمل إعادة بناء منظومة الموارد البشرية ذاتها لتكون محركاً للتحول والابتكار. أما برنامج «خبراء الإمارات» فهو يعكس بعداً تخصصياً مهماً في هذه المنظومة، إذ اختار خمس كفاءات وطنية من الدفعة الرابعة في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الجينوم والأمن والسياسات العامة وتكنولوجيا الفضاء.
وتؤكد هذه البرامج أن الإمارات لا تبحث فقط عن قيادات بمفاهيم عامة، بل عن خبراء قادرين على قيادة قطاعات حساسة، يقومون بربط المعرفة العميقة بالأثر الوظيفي. ويعزّز ذلك استقطاب مسار الذكاء الاصطناعي أكثر من 1000 منتسب خلال أقل من شهرين، بما يكشف عن تنامي وعي الكفاءات الوطنية بأهمية هذا المجال المتطور.
لم تَعُد مسألة القيادة تُقاس فقط بالخبرة الإدارية، بل بالقدرة على اتخاذ القرارات الحكيمة والمدروسة، وتوظيف الأدوات والتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي في التعامل مع التحديات والبيئات المتغيرة. وتأتي هذه البرامج المتطورة والمتنوعة التي توفرها الدولة لتعمل على تطوير وصقل المهارات القيادية لدى الشباب، ولتتيح لهم فرصة اكتساب الخبرات العملية، ووسائل مواجهة التحديات.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


