فاطمة لوتاه.. وفتنة النص البصري
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يحق للإمارات أن تفخر بأن لديها فنانين تشكيليين لهم تجربتهم الثقافية والفنية المتفردة، والتي أهلت بعضهم للوصول للعالمية، وباعتراف عواصم الفن والمتاحف وصالات المزادات العالمية لتجاربهم المختلفة والتي لا يشبهها شيء.
من بين الفنانين الذين يحظون بذلك الشرف الفنانة «فاطمة لوتاه» التي أرى أنها متفردة في تجاربها الفنية المختلفة بخطوطها وتشكيلاتها اللونية، وثيمة الصحراء والمرأة وعمق التراث، والبحث عن الوجه الإنساني الذي يضنيه العمل والرزق الحلال، وشغف تلوين الحياة.
لوحاتها قصص لا تمل السرد، والسباحة في فلسفة اللون، وانثيالات العاطفة الدافئة الكامنة فيها، وفيوض من الروحانيات التي تكاد تلامس مسكها الأبيض الذاهب كغمامة حُبلى بالخير، ونورها المغادر نحو عتمة الأشياء، لوحاتها لا يخلو الشعر منها، ولا تلك الصوفية التي تهدئ من وحشة النفس، ونشدان التوكل، ولا رياح الحرية والانعتاق بأجنحة أبعد من الأفق، وأعمق من الروح.
لوحات «فاطمة لوتاه» التي ما إن تكتشفها حتى تظل حبيس إطارها في نزهة لونية، وتجارب في نحت المادة واللون للوصول إلى شفافية ما تعشقها النفس، وتقول لفاطمة: آن لك أن تزدهي بألوان خرجت من بين الضلوع أو كانت تتراقص في القلب، وهنيئاً لك رحلة النص البصري ذاك الذي يجمع بين الشعر والغناء وصلوات اللون.
 يحزنني ذلك الأمر الذي نتشارك فيه، وهو ذاك الخجل الاجتماعي النابع من فطرتنا والطيبة التي نتحلى بها، وعفّتنا عن التهافت، غير أننا في النهاية مقصرون في الترويج لأنفسنا، والتسويق لإبداعاتنا، وصناعة مبدعينا، وتبنيهم للوصول بهم نحو العالمية سفراء القوة الناعمة للإمارات، وهم قادرون، ويفعلون الكثير، وقد فعلوا أشياء من ذلك بعصامية، ووعي المثقف، ولأنهم من نسل هذه الدار، وفاطمة مثال.
 ولدت في دبي 1954 درست الفن في أكاديمية الفنون في بغداد، حين كانت بغداد العلم والثقافة والشعراء والفنانين والكتاب، وكانت كلية الفنون سواء في باب المعظم أو الوزيرية تثري الساحات والمباني العامة، وتشكل «الشناشيل» ووجه «بنت الخال الجلبي»، كان ضجيج «جواد سليم» في جدارية ونصب الحرية، وساحر الريشة «فائق حسن» وصمت أبواب «محمد غني حكمت»، كانت الأعرق وكانت ترسل خريجيها ليدهشوا العالم.
فاطمة لوتاه الجميلة والمدهشة ذهبت عام 1979 إلى أميركا وفي عاصمتها واشنطن للتعمق في دراسة الحياة وما فيها من تشكيل ولون وخطوط، وبُعد إنساني مختلف ويتشكل، بعدها استقرت في مدينة فيرونا الإيطالية عام 1984 مهد الفنون واللوحات الناطقة، في عام 2018 عرضت لوحاتها في ساحة «تايمز سكوير» في نيويورك.
تحية جميلة لتلك النبيلة «فاطمة لوتاه» أينما كان صباحها هنا أو هناك، فمثلها ولمثلها تتوجب التحية، ورفع قبعة الاحترام.



إقرأ المزيد