وكالة أنباء الإمارات - 5/18/2026 8:19:09 PM - GMT (+4 )
دبي في 18 مايو/ وام / نظّم نادي دبي للصحافة ضمن جهوده الرامية إلى تعزيز الوعي المهني والقانوني لدى العاملين في القطاع الإعلامي وصُنّاع المحتوى ورشة متخصصة اليوم بعنوان "ما قبل الترند: تشريعات يجب أن يعرفها كل صناع المحتوى"، استضاف خلالها المحامي وصانع المحتوى عمر الحلو، الذي تناول أبرز الأطر القانونية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى الرقمي والإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي الرقمي.
وجاءت الورشة بحضور نخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى والمهتمين بالإعلام الرقمي، حيث استعرضت بصورة مبسطة وشرح توضيحي مجموعة من المفاهيم القانونية الأساسية التي تمس العمل الإعلامي اليومي، بدءاً من مفهوم القانون ودوره في تنظيم العلاقات داخل المجتمع، وصولاً إلى التشريعات المنظمة للإعلام والإعلان والنشر الرقمي في دولة الإمارات.
وبهذه المناسبة، توجهت مريم الملا مديرة نادي دبي للصحافة بالشكر للضيف، وأعربت عن تقديرها لأهمية الموضوع ضمن سلسلة الورش الإعلامية، ليكون كل صانع محتوى على دراية كاملة بالجانب القانوني في عمله، وقالت: نحرص في نادي دبي للصحافة من خلال سلسلة "ورش إعلامية" على تناول الموضوعات التي تمس واقع العمل الإعلامي بصورة مباشرة، سواء تعلّق الأمر بإدارة الإعلام في الأزمات، أو توظيف الذكاء الاصطناعي، أو الإلمام بالتشريعات المنظمة للمحتوى الرقمي، انطلاقاً من قناعتنا بأن الإعلامي وصانع المحتوى اليوم يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الوعي المهني، والمعرفة التقنية، والفهم القانوني. فالمشهد الإعلامي يشهد تحولات متسارعة تتطلب مواكبة مستمرة، ليس فقط على مستوى الأدوات، وإنما أيضاً على مستوى المسؤولية والالتزام المهني والقانون الناظم لها.
وأضافت: تأتي هذه الورشة في إطار جهود نادي دبي للصحافة الرامية إلى تعزيز ثقافة الإعلام المسؤول، وتمكين صُنّاع المحتوى من فهم البيئة التنظيمية والتشريعية التي تحكم قطاع الإعلام في دولة الإمارات، بما يسهم في إنتاج محتوى احترافي يعكس قيم المجتمع ويحترم القوانين ويواكب التطورات الرقمية المتلاحقة.
وأكّد المتحدث عمر الحلو أن الحاجة إلى القانون تنبع من الطبيعة الاجتماعية للإنسان، باعتباره كائناً يعيش ضمن مجتمع تحكمه العلاقات والمصالح المتبادلة، ما يستوجب وجود قواعد تُنظِّم تلك العلاقات وتحفظ الحقوق وتمنع الفوضى، انطلاقاً من مبدأ أن القانون والمجتمع قرينان لا ينفصلان.
وعن ذلك، قال الحلو: يشهد قطاع صناعة المحتوى اليوم تطوراً متسارعاً يجعل من الضروري لصانع المحتوى امتلاك الحد الأدنى من المعرفة القانونية المرتبطة بعمله، لأن كثيراً من الممارسات التي قد تبدو بسيطة أو عفوية في الفضاء الرقمي يمكن أن تترتب عليها مسؤوليات قانونية، سواء في ما يتعلق بالإعلانات أو الخصوصية أو حقوق الملكية الفكرية أو تداول المعلومات. ومن هنا جاءت أهمية تبسيط هذه المفاهيم القانونية وتقديمها بصورة عملية قريبة من واقع صُنّاع المحتوى.
وأضاف: القانون لا يهدف إلى تقييد الإبداع أو الحد من حرية صناعة المحتوى، بل إلى تنظيم هذه المساحة وحماية المجتمع وصُنّاع المحتوى أنفسهم من الوقوع في المخالفات أو الممارسات غير المهنية. واليوم، ومع اتساع تأثير المنصات الرقمية، أصبح الوعي القانوني جزءاً أساسياً من أدوات النجاح والاستدامة لأي صانع محتوى أو جهة إعلامية تسعى إلى بناء حضور مهني موثوق ومسؤول.
كما تناولت الورشة تعريف القانون باعتباره مجموعة من القواعد العامة والمجردة والملزمة التي تُنظّم سلوك الأفراد داخل المجتمع، وتصدر عن السلطة المختصة، ويترتب على مخالفتها توقيع الجزاء، مع توضيح طبيعة النظام القانوني في دولة الإمارات القائم على النظام الفيدرالي، ومستوياته الاتحادية والمحلية، وما يتضمنه من منظومة تشريعية تبدأ بالدستور وتتشعب إلى القوانين والمراسيم واللوائح والقرارات التنظيمية.
كما سلَّطت الضوء على أهمية الإلمام بالتشريعات بالنسبة لصُنّاع المحتوى، بالتأكيد على أن المحتوى الرقمي لم يعد مجرد مساحة للتعبير الشخصي، بل أصبح نشاطاً يرتبط بمسؤوليات قانونية ومهنية متزايدة، خاصة في ما يتعلق بنشر المعلومات غير المؤكدة، أو انتهاك حقوق الملكية الفكرية، أو تجاوز الخصوصية، أو نشر الإعلانات غير المعلنة بصورة صريحة.
واستعرضت الورشة التعريفات الأساسية المرتبطة بالإعلام التقليدي والإعلام الرقمي والإعلان والمحتوى الإعلامي وفق التشريعات النافذة في الدولة، مع شرح معايير المحتوى الإعلامي التي تحدد ما يجوز وما لا يجوز نشره، بما ينسجم مع قيم المجتمع وثوابته، ويحفظ الهوية الوطنية والتماسك المجتمعي، ويمنع نشر الشائعات أو الأخبار المضلّلة أو أي محتوى يتعارض مع القوانين المنظمة للإعلام.
وتطرق المحاضر خلال الورشة إلى الضوابط المُنظِّمة للإعلانات الرقمية، موضحاً الحالات التي يتحول فيها المنشور إلى إعلان يستوجب الإفصاح، والالتزامات القانونية المرتبطة بذلك، بما في ذلك ضرورة توضيح المحتوى الإعلاني بصورة صريحة، وعدم تضمين الإعلانات أي ادعاءات مضلّلة أو معلومات غير دقيقة، إلى جانب الالتزام بالحصول على الموافقات اللازمة لبعض أنواع الإعلانات المرتبطة بالقطاعات الصحية أو التعليمية أو المالية أو العقارية.
كما ناقش المحاضر الجوانب المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، موضحاً أن المحتوى المتاح على الإنترنت لا يعني بالضرورة إتاحته للاستخدام الحر، وأن الحماية القانونية تشمل المصنّفات المكتوبة والمرئية والسمعية والبرمجيات والتطبيقات والصور والمحتوى الفني والإبداعي بمختلف أشكاله، مع استعراض المفاهيم المرتبطة بحقوق المؤلف والنشر والأداء العلني والنقل للجمهور والنسخ.
وشدد المحاضر في فقرة أسئلة حوارية مع الحضور على أن الوعي القانوني بات جزءاً أساسياً من أدوات صانع المحتوى الناجح، خاصة في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع الإعلام الرقمي، وما يصحبه من توسّع في التشريعات والتنظيمات الهادفة إلى تعزيز بيئة إعلامية مسؤولة ومتوازنة تدعم الإبداع وتحفظ حقوق الأفراد والمؤسسات والمجتمع.
ويأتي تنظيم هذه الورشة في إطار حرص نادي دبي للصحافة على مواكبة التحولات المتسارعة في القطاع الإعلامي، وتعزيز ثقافة الوعي المهني والقانوني لدى الإعلاميين وصنّاع المحتوى، بما يرسخ مكانة دبي مركزاً رائداً للإعلام وصناعة المحتوى الرقمي في المنطقة.
إقرأ المزيد


