ما دور السينما في ترسيخ الحضور العالمي لدولة الإمارات؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أبوظبي (الاتحاد)
صرّح طلال الأسمني، رئيس المحتوى المحلي في «إيمج نيشن أبوظبي»، لصحيفة «الاتحاد»، بأن الثقافة اليوم تُعَد من أبرز المساحات التي تُعرِّف الشعوب ببعضها، وتُسهم في بناء الحضور العالمي للدول بصورة إنسانية ومستدامة. وفي هذا السياق، برزت السينما وفنون السرد كوسائل قادرة على نقل الهوية والقيم والتجارب المحلية إلى جمهور عالمي، بأسلوب يتجاوز اللغة والجغرافيا.ولا يأتي تصنيف دولة الإمارات ضمن العشر الأوائل في مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2026، وللعام الرابع على التوالي محض مصادفة، بل يعكس مساراً متواصلاً من الاستثمار في الثقافة والإبداع وصناعة المحتوى، وترسيخ حضور الدولة عبر قصص تعبّر عن مجتمعها وتجربتها ورؤيتها للمستقبل. القوة الناعمة اليوم وقال الأسمني إن اليوم، لم يَعُد التأثير مرتبطاً فقط بالأرقام أو الخطابات، بل بالقدرة على خلق شعور حقيقي بالارتباط. وهنا تكمن قوة السرد، فالقصة الجيدة لا تُشاهد فقط، بل تُشعرنا بأننا أقرب إلى بعضنا البعض. وعندما يقدَّم السرد بصدق وحسٍّ إنساني، فإنه يتيح مساحة للتفاهم والتقارب، ويمنح الجمهور فرصة لرؤية تجارب مختلفة بعين أكثر قرباً وتعاطفاً. وعلى الرغم من تعدد أشكال السرد، تبقى الوسائط البصرية الأكثر قدرة على ترسيخ هذا الأثر، لما تحمله من مشاعر وتفاصيل تبقى في الذاكرة طويلاً.
نافذة على المجتمعات
وأوضح الأسمني، أن السينما ليست مجرد صناعة ترفيهية، بل أداة ثقافية بامتياز، فهي مرآة تعكس هوية المجتمع، وقيمه، ولغته، وتحوّلاته. ومن خلالها، يطّلع العالم على تفاصيل الحياة اليومية التي لا تنقلها العناوين، ولا تختصرها الأخبار. واعتبر أن الأفلام لا تنقل الواقع فحسب، بل تفتح المجال لفهم أعمق وأكثر إنسانية للشعوب والثقافات المختلفة. كما أن السينما تخاطب المشاعر والتجارب المشتركة، وتصل إلى الناس بطريقة أكثر قرباً وصدقاً من أي وسيلة أخرى. ويظل الأثر العاطفي هو الأكثر بقاءً، فالأرقام تُنسى، أما القصص فتبقى. وما يرسّخ في الذاكرة ليس المعلومات، بل الشخصيات، والصراعات، والمشاعر التي ترافقها، وهذا ما يمنح السرد قوّته الحقيقية. حضور ثقافي
وأشار طلال الأسمني، إلى أنه في دولة الإمارات، نشهد مرحلة متقدمة من تطور صناعة المحتوى، تتزايد فيها مساحة السرد المحلي القادر على الوصول إلى جمهور عالمي. وهناك حضور متنامٍ لصنّاع الأفلام الإماراتيين في المهرجانات الدولية، إلى جانب أعمال تحمل قصص المنطقة بروح معاصرة ومعايير إنتاج عالمية. وفي موازاة ذلك، يتواصل الاستثمار في الكتّاب والمخرجين والمنتجين، بما يدعم استدامة القطاع الإبداعي ويرسِّخ مكانته كجزء أساسي من المشهد الثقافي والاقتصادي للدولة. وبالنسبة لي، لا يُعَد السرد مجرد عملية إنتاج، بل مسؤولية مرتبطة بكيفية تقديم قصصنا وتجاربنا للعالم. فكل فيلم أو مسلسل أو عمل وثائقي يُسهم في بناء رصيد ثقافي يعكس تنوع المجتمع الإماراتي وطموحه وقدرته على التواصل مع الآخرين من خلال الفن. وتعكس هذه الرؤية تنوع المشاريع التي تشهدها الدولة اليوم. فإنتاجات مثل برنامج الواقع «مليون دولار ليستنغ: الإمارات» تُبرز حيوية المشهد الاقتصادي وأسلوب الحياة المعاصر في الدولة، بينما تواصل الأعمال السينمائية المشتركة مع شركاء دوليين، مثل فيلم «ووتشر»، حضورها في مهرجانات عالمية مرموقة من «صندانس» إلى «فينيسيا»، بما يعكس تنامي مكانة الإمارات ضمن مشهد صناعة المحتوى العالمي.
وذكر الأسمني أن الأعمال العالمية التي يتم تصويرها في الدولة، تسهم في تعزيز حضور الإمارات كمركز إبداعي وإنتاجي متطور. ففيلم «F1 The Movie» من إنتاج Apple Original Films، والذي صوِّر في أبوظبي، يضع الدولة ضمن خريطة الإنتاجات السينمائية العالمية الكبرى، فيما تعكس أعمال مثل «ديون» و«مهمة مستحيلة: بروتوكول الشبح» التنوع البصري والمعماري الذي تقدمه الإمارات لصنّاع السينما حول العالم. وفي المقابل، تواصل الأعمال المحلية مثل «حوبة» تأكيد تطور المشهد الإماراتي من موقع تصوير إلى مساحة متكاملة لصناعة قصص تحمل صوتاً وهوية واضحة. 
نحو المرحلة المقبلة
وقال طلال الأسمني، إنه خلال المرحلة المقبلة، تبرز أهمية مواصلة الاستثمار في السرد الإبداعي، مع الحفاظ على الأصالة ودعم الأصوات المحلية القادرة على تقديم قصص تنطلق من المنطقة وتصل إلى العالم بصدق وإنسانية. ففي النهاية، لا يُقاس حضور الدول فقط بما تحققه، بل أيضاً بالقصص التي ترويها، وبقدرتها على خلق أثر يبقى في ذاكرة الناس. وصوت الإمارات حاضر اليوم بثقافته، وإبداعه، وتجاربه الإنسانية المتنوعة. وتبقى قوة هذا الحضور في قدرته على الوصول إلى الآخرين عبر قصص تشاهَد، وتبقى.



إقرأ المزيد