بعد 12 عاماً في المحاكم.. القضاء الليبي يبرئ الدائرة الضيقة للقذافي من تهمة قمع المتظاهرين
أيلاف -

إيلاف من طرابلس: في خطوة قضائية وتاريخية من شأنها إعادة ترتيب الأوراق السياسية والاجتماعية في الداخل الليبي المأزوم، أسدلت الدائرة الجنائية الثالثة بمحكمة استئناف طرابلس، الستار على واحدة من أعقد القضايا الجنائية في تاريخ البلاد؛ إذ قضت ببراءة 31 من أبرز رموز وقيادات نظام العقيد الراحل معمر القذافي من تهمة قمع المتظاهرين إبان أحداث ثورة 17 فبراير 2011.

وجاء الحكم، الذي صدر برئاسة المستشار رمضان علي بلوط، لينقض حكماً ابتدائياً سابقاً صدر عام 2015 وكان قد قضى بإعدام رمياً بالرصاص لعدد من هؤلاء المتهمين.

وشمل صك البراءة الدائرة الضيقة التي أدارت لسنوات المقاليد الأمنية والسياسية للبلاد، وفي مقدمتهم رئيس جهاز المخابرات الأسبق ورجل النظام القوي عبد الله السنوسي، وآخر رئيس وزراء في العهد السابق البغدادي المحمودي، إلى جانب رئيس الحرس الخاص منصور ضوء، وأمين مؤتمر الشعب العام الأسبق محمد أبو القاسم الزوي، ومحمد أحمد الشريف.

وأوضحت المحكمة أن قرارها جاء لعدم كفاية الأدلة الجنائية بعد مراجعة دقيقة لكافة المستندات استمرت لسنوات عقب نقض المحكمة العليا للأحكام السابقة، فيما قررت الهيئة سقوط الدعوى عن مسؤولين آخرين توفوا داخل المعتقلات قبل صدور الحكم، أبرزهم رئيس جهاز الأمن الخارجي الأسبق أبو زيد دوردة.

وعلى الرغم من هذا الانتصار القانوني لرجالات القذافي الذين قضوا العقد الأخير موزعين بين سجون طرابلس ومصراتة، إلا أن بعضهم — وتحديداً عبد الله السنوسي — لن يغادر العتمة فوراً؛ حيث لا يزال يواجه ملاحقات قضائية منفصلة ومؤجلة ترتبط بملفات تاريخية داكنة، وعلى رأسها "مجزرة سجن أبو سليم" الشهيرة التي وقعت عام 1996.

وتأتي هذه البراءة الجماعية لرموز النظام السابق لتلقي بظلالها على المشهد الليبي الراهن، والذي يعيش انقساماً مؤسساتياً مزمناً وصراعاً مريراً على النفوذ والثروة بين حكومة الوحدة الوطنية في الغرب بقيادة عبد الحميد الدبيبة، والسلطة الموازية في الشرق المدعومة من المشير خليفة حفتر ورئيس البرلمان عقيلة صالح.



إقرأ المزيد