جريدة الإتحاد - 5/20/2026 9:19:13 PM - GMT (+4 )
دبي (الاتحاد)
في مشهدٍ يجمع بين المعرفة والتراث والتربية، احتفى مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث بالفائزين في الدورة الثانية عشرة من «جائزة المتوصف»، التي رسخت حضورها خلال السنوات الماضية كإحدى المبادرات الوطنية المتخصصة في تعزيز الموروث الثقافي الإماراتي، وربط الأجيال الجديدة بالحكمة الشعبية والقيم المجتمعية المتجذرة في وجدان المجتمع.
وشهد الحفل الختامي، الذي أقيم في مجمّع زايد التعليمي بمنطقة البرشاء في دبي، حضور عبد الله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، إلى جانب خالد الشحي، مدير إدارة شؤون الكوادر المدرسية في وزارة التربية والتعليم، وعدد من القيادات التربوية والمختصين في الشأن الثقافي والتعليمي، وسط حضور لافت من الطلبة وأولياء الأمور والمهتمين بالشأن التراثي.
وتُعد «المتوصف» اليوم أكثر من مجرد مسابقة معرفية، إذ تحولت في دورتها الثانية عشرة إلى جائزة متكاملة تعكس حجم النمو الذي شهدته المبادرة منذ انطلاقها، وتؤكد نجاحها في ترسيخ مكانتها منصة وطنية تُعنى بإحياء الأمثال الشعبية الإماراتية والمفردات المحلية، وتحويلها إلى أدوات تعليمية ومعرفية تسهم في تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ الانتماء الثقافي لدى الأجيال الجديدة.
وشهدت الدورة الحالية مشاركة واسعة تجاوزت 800 طالب وطالبة من 250 مدرسة حكومية من مختلف إمارات الدولة، في مؤشر يعكس اتساع دائرة الاهتمام بالجائزة، وتنامي حضورها داخل البيئة التعليمية. كما شهدت الجائزة توسعاً نوعياً على مستوى مخرجاتها، حيث تم رفع عدد الفائزين من 30 إلى 120 فائزاً وفائزة موزعين على مختلف الفئات، بواقع 20 فائزاً في كل فئة، مقارنة بـ10 فائزين فقط في الدورات السابقة.
كما ارتفع عدد المشرفين والمحكمين من 30 إلى 120 مشرفاً، بما يواكب حجم المشاركة المتزايد ويضمن أعلى مستويات الدقة والجودة في عمليات التقييم والتحكيم، فيما تم رفع إجمالي قيمة الجوائز النقدية لتصل إلى 500 ألف درهم، في خطوة تعكس المكانة المتنامية للجائزة وقيمتها التحفيزية على المستويين التربوي والثقافي.
وتستمد الجائزة فكرتها من كتاب «المتوصف»، لعبد الله حمدان بن دلموك، أحد أبرز الإصدارات المتخصصة في توثيق الأمثال الإماراتية الشعبية، حيث يخوض المشاركون تجربة معرفية تقوم على استكمال الأمثال الشعبية وشرح معانيها ودلالاتها، إلى جانب التعرف إلى المفردات المحلية الإماراتية، وتفسير استخداماتها، بما يسهم في نقل المعرفة التراثية من إطارها الشفهي إلى فضاء تعليمي منظم يضمن استدامتها وانتقالها بين الأجيال.
هوية راسخة
بهذا الخصوص، أكد عبد الله حمدان بن دلموك أن التطور الذي تشهده الجائزة عاماً بعد عام يعكس نجاح الرؤية التي انطلق منها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث في التعامل مع التراث بوصفه مشروعاً معرفياً وتربوياً متكاملاً، وليس مجرد مادة للحفظ أو الاستذكار. لافتاً، حين بدأنا العمل على مشروع المتوصف، لم يكن الهدف توثيق الأمثال الشعبية فحسب، بل بناء جسر يصل بين الأجيال وقيمها الثقافية الأصيلة. فالأمثال الشعبية ليست عبارات متوارثة فقط، بل سجلٌ حيّ لتجارب المجتمع وحكمته وفهمه للحياة، وتحمل في طياتها منظومة متكاملة من القيم والسلوكيات التي أسهمت في تشكيل الشخصية الإماراتية عبر عقود طويلة.وتابع ابن دلموك: تحويل المتوصف من مسابقة إلى جائزة متكاملة يمثل محطة مهمة في مسيرتها، ويعكس حجم الإقبال المتزايد عليها، واتساع أثرها في المجتمع التعليمي. ومن هذا المنطلق حرصنا على زيادة عدد الفائزين، ورفع قيمة الجوائز وتوسيع نطاق المشاركة؛ لأننا نؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الاستثمار في المعرفة والهوية، وأن تشجيع الطلبة على التفاعل مع موروثهم الثقافي هو استثمار في مستقبل الوطن نفسه، مشيراً إلى أن الجائزة تشكل جزءاً من رؤية أوسع يتبناها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، تقوم على تحويل الموروث المحلي إلى محتوى معرفي موثق يمكن الاستفادة منه في البيئات التعليمية والثقافية، بما يضمن استمرارية حضوره في الذاكرة المجتمعية بصورة علمية ومنهجية.
وتأتي جائزة «المتوصف» ضمن سلسلة من المبادرات الثقافية والمعرفية التي يقودها مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث؛ بهدف تعزيز حضور التراث الإماراتي في المنظومة التعليمية، وترسيخ الوعي بالهوية الوطنية، وإيجاد مساحات تفاعلية تجعل من الموروث الشعبي مادة حية تتجدد مع الأجيال وتواصل أداء دورها في بناء الإنسان والمجتمع.
تميز
جاء بالمركز الأول في الحلقة الأولى ذكور، الطالب محمد أحمد الطاهري، وحصل على المركز الثاني، مصطفى موسى الإسماعيل، وحلّ بالمركز الثالث، سهيل عيسى البلوشي.
أما في فئة الإناث، فحصلت الطالبة علياء علي الكعبي على المركز الأول، وجاءت ميثاء عبد الله الحفيتي في المركز الثاني، وحلّت بالمركز الثالث، وديمة حميد الصريدي.
وفي الحلقة الثانية ذكور، حصل على المركز الأول، سلطان راشد الغيثي، وجاء بالمركز الثاني، هزاع سعيد الشحي، أما المركز الثالث، فذهب إلى عمر إياد النجار.
أما على صعيد الإناث، فحلت الشيخة فاطمة خليفة بن طحنون آل نهيان في المركز الأول، وجاءت غلا خالد الشحي في المركز الثاني، وشما إبراهيم الحزيمي في المركز الثالث.
أما في الحلقة الثالثة ذكور، فحقق الطالب محمد عبد الله الكعبي المركز الأول، وجاء بالمركز الثاني، سلطان عادل الخروصي، وفي المركز الثالث، سالم جمعة الوشاحي.
وفي فئة الإناث حققت الطالبة غاية زين الله الكربي المركز الأول، وجاءت ريم طارق بدر في المركز الثاني، فيما ذهب المركز الثالث للطالبة شما سالم الزعابي.
إقرأ المزيد


