"دبي للصحافة" يُنظِّم جلسة حوارية تُسلِّط الضوء على دور صناع المحتوى في مواجهة التضليل الإعلامي
وكالة أنباء الإمارات -
[unable to retrieve full-text content]

دبي في 20 مايو/وام/ نظّم نادي دبي للصحافة جلسة حوارية ركّزت على الدور المتنامي لصناع المحتوى في صياغة السرديات الرقمية، ومواجهة التضليل الإعلامي ، وتعزيز قيم المصداقية في نقل الواقع، وترسيخ حوار رقمي واعٍ ومتزن، لا سيما في الفترات التي تشهد تدفقاً هائلاً للمعلومات وتصاعداً في وتيرة الأخبار المضللة.

استضافت الجلسة، كلا من رائدَي الأعمال وصانعَي المحتوى ماتيو بيتالوجا وأنتونيو ليكيتش، وأدارتها إريكا ويلش، رئيسة قطاع المحتوى في "لوسيديتي إنسايتس"، وسط حضور متميّز ولفيف من صناع المحتوى، والإعلاميين، والخبراء المتخصصين في هذا القطاع الحيوي.

تأتي هذه الجلسة جزءا من سلسلة الندوات الإعلامية التي يُنظِّمها نادي دبي للصحافة لاستشراف الاتجاهات الناشئة التي تشكل مستقبل الإعلام والاتصال الرقمي، وتحفيز حوار بناء حول الفرص والتحديات المرتبطة بالنمو المتسارع لاقتصاد صناع المحتوى.

واستعرض المتحدثان خلال الجلسة التحوّل الجذري في دور منصات التواصل الاجتماعي، وكيف تطورت من مجرد قنوات للترفيه والتسلية لتصبح مساحات استراتيجية تؤثّر بشكل مباشر في الوعي الجمعي، وتدعم نمو الأعمال، وتعزز التفاعل المجتمعي.

وفي هذا السياق، شدد رائد الأعمال وصانع المحتوى ماتيو بيتالوجا على الأهمية البالغة لتواجد رواد الأعمال على هذه المنصات وبناء هوياتهم الرقمية الشخصية (Personal Branding) في المشهد الرقمي الراهن وقال : "ينبغي على كل رائد أعمال أن يمتلك منصته الخاصة، وتحديداً في أيامنا حيث تمثل الهوية الشخصية الموثوقة كل شيء في عالم الأعمال.. في الواقع، الناس يشترون ما يحتاجونه من المنتجات والخدمات، لكنهم في نهاية المطاف يشترون من أشخاص يثقون بهم".

من جانبه، وصف أنتونيو ليكيتش وسائل التواصل الاجتماعي بأنها أداة قوية لبناء شبكات العلاقات والاتصال الفعال، والقدرة على خلق شراكات هادفة وتوسيع آفاق الفرص، موضحاً أنه كلما اتسعت مساحة ظهورك في العالم الرقمي، زاد حجم جمهورك، وتعاظمت قدرتك على الإنجاز.. وقال : " بالنسبة لي، يدعم هذا المحتوى أعمالي بشكل مباشر؛ فكلما رأى الناس ما أقوم به وبنيت مصداقية حقيقية في أعينهم، زادت احتمالية تواصلهم معي لبدء أعمال مشتركة.. في الحقيقة، أشعر أن كل فرد منا هو مؤثر بطريقة ما، والسؤال الوحيد المتبقي هو ما هو نوع التأثير الذي نتركه؟ وكم يبلغ حجم الجمهور الذي نؤثر فيه؟".

وشكّل محور "المسؤولية الأخلاقية والمهنية لصناع المحتوى" موضوعاً أساسياً في مناقشات الجلسة، وركّز الضيفان على أهمية تقديم رؤى متزنة وموثوقة عبر الفضاء الرقمي، تزامناً مع الظروف الاستثنائية التي قد تشهد انتشاراً سريعاً للمعلومات المغلوطة.

بدوره، تطرق ماتيو بيتالوجا إلى تجربته الشخصية التي عاشها خلال التطورات الإقليمية الأخيرة، مؤكداً أنه شعر بواجب أخلاقي يملي عليه مشاركة مشاهداته المباشرة من أرض الواقع في دولة الإمارات، وقال: "كنت أعلم أن هناك من يحتاج إلى سماع الحقيقة من شخص يعيش في دبي على أرض الواقع منذ ثماني سنوات، ويفخر بأنه يعتبر دولة الإمارات وطناً له.. إن الواقع الذي عشته وأعيشه يومياً هنا يختلف تماماً عما تروج له بعض وسائل الإعلام الدولية، ومن هنا، كان من واجبنا إيصال هذه الصورة الحقيقية والمشرقة للعالم."

وفي السياق نفسه، أكد ليكيتش محورية الصدق والأصالة في الاتصال الرقمي، خاصة في الفترات الحساسة، وأضاف : "الحقيقة هي أساس كل شيء، ولا يمكن بناء أي مشروع ناجح أو مستدام على أسس غير صادقة.. وفي أيامنا، وأكثر من أي وقت مضى، تقع على عاتقنا مسؤولية مشاركة الحقائق وإبقاء الجمهور على اطلاع بخطابه بشكل واعٍ وعقلاني".

وتطرّقت الجلسة إلى كيف يمكن لصناع المحتوى ممارسة تأثير إيجابي على متابعيهم عبر نشر خطاب إعلامي هادئ وبنّاء وأشار ليكيتش إلى أنه مع كل ما يشهده العالم من أحداث متسارعة، نحن بحاجة ماسة إلى الإيجابية وإلى أشخاص يسعون لتقديم قيمة مضافة حقيقية، وتظل منصات التواصل الاجتماعي الساحة الأفضل لتحقيق ذلك."

واختتم بيتالوجا هذا المحور بتوجيه رسالة مباشرة لزملائه، قائلاً: "بصفتنا صنّاع محتوى، نحن نحمل مسؤولية كبيرة على عاتقنا، وعلينا دائماً أن نفكر ملياً ونحلل الأثر قبل الضغط على زر النشر".

وسلطت الجلسة الضوء على المكانة البارزة لإمارة دبي وجهة عالمية مفضّلة لرواد الأعمال، والمبدعين، والمواهب الرقمية، والمدعومة ببيئة تشريعية مرنة، وبنية تحتية تكنولوجية متطورة، ومستويات أمان قياسية، فضلاً عن مناخها الجاذب للمستثمرين وتأسيس الأعمال.

وعبّر ليكيتش عن امتنانه للبيئة المحفزة التي توفرها إمارة دبي، وقال: "دبي هي بيتي، ولم أشعر قط بهذا الدفء والانتماء في أي مكان آخر في العالم مثلما أشعر به هنا، والفضل في ذلك يعود إلى المجتمع الإيجابي المحيط بي والفرص الاستثنائية التي وفرتها لي هذه المدينة المعطاءة."

تأتي هذه الجلسة لتتماشى مع الجهود المستمرة لنادي دبي للصحافة لتحفيز الحوار البنّاء حول مستقبل الإعلام والاتصال الرقمي، ودعم منظومة إعلامية وثقافية أكثر وعياً ومسؤولية وجاهزية للمستقبل، بما يرسّخ مكانة دبي الرائدة مركزا محوريا للإعلام وصناعة المحتوى في المنطقة والعالم.



إقرأ المزيد