دراسة متخصّصة ترصد الآثار الإيجابية للتأمين الصحي الشامل للمواطنين
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)

رصدت دراسة حديثة متخصصة عن منظومة التأمين الصحي الشامل بالدولة، الآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مؤكدة أن هذه المنظومة تجسّد توجه الدولة نحو بناء نموذج صحي أكثر تكاملاً واستدامة على المستوى الوطني، يضع جودة الحياة والصحة العامة ضمن أولويات التنمية المستقبلية.
وأشار الدكتور جهاد فيتروني، الرئيس التنفيذي لشركة UIS للدراسات والاستشارات، المشرف على الدراسة، إلى أن اعتماد منظومة وطنية متكاملة للتأمين الصحي على مستوى جميع إمارات الدولة، يُعد خطوة استراتيجية مهمة تعكس التطور المتسارع الذي يشهده القطاع الصحي والتأميني في دولة الإمارات.

وقال: «رصدنا في هذه الدراسة التطور الزمني لمنظومة التأمين الصحية في الدولة، والنتائج المتوقعة نتيجة تطبيق هذه المنظومة، والمستخلصات العلمية المترتبة على دخول هذه المنظومة حيز التطبيق، بالإضافة إلى نتائجها فيما يتعلق باستخدام الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في القطاع الصحي والتأميني». 
وأفاد بأن الدراسة رصدت التطور الزمني لمنظومة التأمين الصحي بالدولة، حيث شهدت الإمارات على مدى السنوات الماضية، تطوراً تدريجياً في تطبيق أنظمة التأمين الصحي الإلزامي، حيث بدأت التجربة بصورة رئيسية في إمارات مثل أبوظبي ودبي، ضمن أطر تنظيمية ومتطلبات تختلف نسبياً بين إمارة وأخرى. 
وأكدت الدراسة، أن هذه التجارب أسهمت في بناء قاعدة تنظيمية وتشغيلية متقدمة للقطاع الصحي والتأميني، إلا أن القرار الجديد يمثل انتقالاً إلى مرحلة أكثر تكاملاً من خلال توسيع نطاق المنظومة الصحية والتأمينية لتشمل جميع إمارات الدولة ضمن إطار وطني موحد، بما يعزز توحيد المعايير وتحسين كفاءة الوصول إلى الخدمات الصحية.
وبيّنت أن من أبرز الجوانب الإيجابية لتطبيق التأمين الصحي الشامل والمتكامل للمواطنين، أنه لا يقتصر فقط على توسيع نطاق التغطية الصحية، بل ينعكس أيضاً على تعزيز الاستدامة المالية والتنظيمية للقطاع الصحي، وتحسين إدارة المخاطر والتخطيط الصحي على مستوى الدولة. 
وقالت الدراسة، أن توحيد المنظومة يسهم في رفع كفاءة إدارة المطالبات والخدمات التأمينية، وتعزيز التكامل الرقمي وتبادل البيانات الصحية بصورة أكثر فعالية بين مختلف الجهات المعنية، الأمر الذي يدعم سرعة وكفاءة تقديم الخدمات الصحية والتأمينية.
وترى الدراسة، أنه في ظل التوجه المتزايد لدولة الإمارات نحو التحول الرقمي وتبني الحلول الذكية في مختلف القطاعات، من المتوقع أن يسهم النظام الجديد في إتاحة التوسع في استخدام الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ضمن إطار أكثر شمولية وانتظاماً في القطاع الصحي والتأميني. وهذا بدوره قد يدعم تطوير الخدمات الوقائية، وتحسين إدارة التكاليف الصحية، وتعزيز القدرة على التخطيط واتخاذ القرار بصورة أكثر دقة وكفاءة.
واعتبرت الدراسة، أن وجود منظومة وطنية موحدة من شأنه أن يسهم في الوصول إلى الرعاية الصحية المطلوبة بين مختلف إمارات الدولة وفئات المجتمع، بما يعزّز العدالة الصحية ويرفع مستوى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدة أن تعزيز الرعاية الوقائية والصحة العامة يُعتبر من العناصر الأساسية التي تدعم استدامة القطاع الصحي على المدى الطويل، خصوصاً في ظل النمو السكاني والتطور المستمر في احتياجات الرعاية الصحية.
وتناولت الدراسة الناحية الاقتصادية والتنموية، حيث تعكس المنظومة التأمينية الجديدة، استمرار توجه الإمارات نحو الاستثمار في جودة الحياة ورأس المال البشري، باعتبار القطاع الصحي أحد المحركات الأساسية للتنمية المستدامة والتنافسية الاقتصادية. 
كما يدعم هذا التوجه تنافسية القطاع الصحي الإماراتي وترسيخ مكانة الدولة كمركز إقليمي وعالمي متقدم في مجالات الرعاية الصحية والتأمين الصحي والابتكار الطبي.
وبيّنت أن التوجهات الحكومية الحديثة في الإمارات تشير إلى تركيز متزايد على بناء منظومة صحية قائمة على الوقاية والاستدامة والجاهزية المستقبلية، وهو ما ينسجم مع المبادرات الوطنية المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية الصحية. 
ويأتي الإعلان عن منظومة وطنية متكاملة للتأمين الصحي، في وقت تشهد فيه الدولة توسعاً كبيراً في استخدام المنصات الرقمية الصحية والربط الإلكتروني بين الجهات الصحية والتأمينية، بما يعزز كفاءة الخدمات وجودة تجربة المستفيدين. وخلصت الدراسة، إلى أن المنظومة تدعم استقرار القطاع التأميني والصحي على المدى الطويل. 



إقرأ المزيد