التأمين السيبراني.. ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الرقمي في الإمارات
وكالة أنباء الإمارات -
[unable to retrieve full-text content]

أبوظبي في 24 مايو / وام / أكد مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات أهمية مفهوم "التأمين السيبراني" في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم حاليا، حيث باتت التهديدات السيبرانية تمثل تحدياً حقيقياً للأفراد والمؤسسات على حد سواء.

وأوضح المجلس أن مفهوم "التأمين السيبراني" برز بسبب التطورات التقنية والتكنولوجية المتلاحقة، كأحد الأدوات الحديثة لإدارة المخاطر الرقمية والحد من آثارها الاقتصادية والتشغيلية، حيث يعد التأمين السيبراني منظومة حماية مالية تهدف إلى تغطية الخسائر الناتجة عن الحوادث والهجمات الإلكترونية، مثل اختراق الأنظمة وتسريب البيانات وتعطيل الخدمات الرقمية.

ولفت إلى أن هذا النوع من التأمين يشمل مجموعة من التغطيات التي قد تتضمن تكاليف التحقيق في الحوادث، واستعادة البيانات، والإخطار القانوني للمتضررين، إضافة إلى التعويضات المحتملة والدعاوى القضائية، بما يوفر مظلة أمان تساعد المؤسسات على التعافي السريع وتقليل الأثر المالي للهجمات.

وذكر المجلس، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أن سوق التأمين السيبراني في دولة الإمارات يُقدر حالياً بنحو 70 مليون دولار، ما يعكس تنامي الوعي بأهمية هذا النوع من الحماية، في ظل تزايد الاعتماد على الحلول الرقمية في مختلف القطاعات، كما يأتي هذا النمو مدفوعاً بارتفاع حجم البيانات التي يتم تداولها وتخزينها عبر الأنظمة الإلكترونية، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.

وتوقع المجلس أن تشهد أقساط التأمين السيبراني ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات المقبلة، نتيجة تزايد حجم المخاطر وتعقيدها، إلى جانب ارتفاع تكلفة التعامل مع الحوادث السيبرانية، التي لم تعد مجرد محاولات فردية بسيطة، بل أصبحت عمليات منظمة تستخدم تقنيات متقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والهندسة الاجتماعية، ما يجعل تكلفة التصدي لها والتعافي منها أعلى من السابق.

وأشار المجلس إلى أن نحو 80% من المؤسسات والشركات في الإمارات باتت تدرك أهمية التأمين السيبراني كجزء أساسي من استراتيجيات إدارة المخاطر، لافتا إلى أنه لا يمكن اعتبارالتأمين السيبراني بديلاً عن الإجراءات الوقائية الأساسية بل مكمل لها مما يبرز الحاجة إلى تبني نهج شامل يجمع بين الحماية التقنية والتأمين المالي بما يضمن تقليل احتمالية الاختراق من جهة وتقليل آثاره في حال وقوعه من جهة أخرى.

وشدد المجلس على أهمية التأمين السيبراني لا سيما في القطاعات الحيوية مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية والطاقة حيث يمكن أن تؤدي أي هجمة إلكترونية إلى تعطيل خدمات أساسية أو تسريب بيانات حساسة ذات تأثير واسع النطاق. وفي هذه الحالات لا تقتصر الخسائر على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتشمل السمعة والثقة، وهما عنصران يصعب تعويضهما بسهولة.

وأوضح أن التأمين السيبراني يسهم في تعزيز ثقافة الامتثال للمعايير التنظيمية حيث تشترط العديد من شركات التأمين توفر حد أدنى من إجراءات الأمن السيبراني قبل منح التغطية التأمينية وهذا بدوره يدفع المؤسسات إلى تحسين مستوى جاهزيتها الأمنية واتباع أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال ما ينعكس إيجاباً على مستوى الحماية العامة للقطاع الرقمي.

وأكد المجلس أن المستقبل سيشهد تكاملاً أكبر بين شركات التأمين ومزودي خدمات الأمن السيبراني حيث سيتم تقديم حلول متكاملة تجمع بين الوقاية والتأمين والاستجابة للحوادث، كما يُتوقع أن تلعب البيانات والتحليلات دوراً متزايداً في تقييم المخاطر وتسعير وثائق التأمين بما يضمن دقة أكبر في تحديد الاحتياجات الفعلية لكل مؤسسة، وبالتالي تبني إستراتيجية متكاملة للأمن السيبراني تقوم على مزيج من الإجراءات التقنية والتدابير التنظيمية والحلول التأمينية؛ فالحماية الفعالة لم تعد تقتصر على جدران الحماية والبرمجيات، بل تشمل أيضاً القدرة على التعافي السريع وتقليل الأضرار في حال وقوع الهجمات.

ونوه مجلس الأمن السيبراني إلى أن تبني ثقافة التأمين السيبراني يساهم في تعزيز الجهود الرامية للجمع بين الاستعداد المسبق والاستجابة الفعالة بما يضمن استمرارية الأعمال وحماية البيانات وتعزيز الثقة في البيئة الرقمية خاصة في عالم تتزايد فيه التهديدات بوتيرة غير مسبوقة، ما يؤكد على أهمية التأمين السيبراني جنباً إلى جنب مع الإجراءات الوقائية في إطار منظومة متكاملة من الإجراءات الاستباقية التي تضع الأمن الرقمي في صدارة الأولويات.



إقرأ المزيد