أهمية الإعلام في زمن الحروب
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لا  يختلف اثنان على أهمية الدور الكبير والمهم للإعلام في جميع الأوقات، وليس فقط الأزمات والحروب وخلافها. وكما نعلم جميعاً، فإنه في بعض الأحيان يحدث أن تنتصر الدول من خلال الإعلام ودوره الحيوي ودون أن تضطر حتى لإطلاق رصاصة واحدة. وفي وقتنا الحالي، وتحديداً في ظل الوجود الكثيف لوسائل التواصل الاجتماعي، فقد تعاظم دور «الإعلام الجماهيري»، الأمر الذي فرض ويفرض تحدياتٍ جديدةً تتعلق بمواجهة الشائعات والأخبار المزورة وكيفية التصدي لها وفق أساليب فعالة ومؤثرة ومقنعة. 
وفي هذا السياق ظهر ويظهر الدور الوطني للإعلام الخليجي، وإسهامه الفعّال في نشر الوعي وتعزيز الثقة والمحافظة على استقرار المجتمعات الخليجية في مواجهة الإعلام المعادي والتصدي لمحتوياته التحريضية السامة. لقد لعب الإعلام الخليجي دوراً مهماً في ترسيخ مفاهيم الوحدة والتلاحم بين شعوب دول الخليج العربي، وذلك من خلال تسليط الضوء على الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية المشتركة التي ما فتئت تجمع أبناء المنطقة في الماضي والحاضر وستظل كذلك في المستقبل. 
 لقد ساهم الإعلام الخليجي مساهمة عظيمة في تعزيز الشعور بالمصير المشترك لشعوب ودول المنطقة، خصوصاً خلال الأزمات وفي ظل التحديات التي مرت بها المنطقة في ظل ظروف شرق أوسطية مضطربة، حيث كان الإعلام حاضراً بكل قوة ومساهماً على نحو فعّال في نقل الحقائق ونشر الوعي وإنارة الأفكار وتوحيد الصفوف ودعم الاستقرار الوطني والإقليمي. ولعل من أبرز الأدوار التي يقوم بها الإعلام في دول الخليج العربية هو دعمه لمسيرة التنمية والتطور التي تشهدها هذه الدول على مختلف الصُّعُد وفي جميع المجالات. وقد ساهمت مختلف وسائل الإعلام الخليجية، بما في ذلك القنوات التلفزيونية والصحف الورقية والمواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية، في إبراز المشاريع التنموية والإنجازات الاقتصادية وأوجه النهضة العمرانية الواسعة التي حققتها دول المنطقة، الأمر الذي يعكس الصورة الحضارية لدول الخليج العربية ويعزّز مكانتَها على المستويين الإقليمي والدولي معاً.
وإلى ذلك، فإن الإعلام الخليجي أدى ويؤدي دوراً مهماً للغاية في حماية النسيج الاجتماعي الوطني من محاولات بث الفتنة والانقسام وأجواء البلبة، عبر نشر ثقافة الاعتدال والتسامح واحترام الآخر.
 وانطلاقاً من تجارب الفترات والحقب الماضية من تاريخ الخليج المعاصر، فقد أثبت الإعلام الخليجي حضورَه القوي والفعّال في التعامل مع العديد من التوترات والأزمات والتحولات الإقليمية الحادة والمصيرية، حيث لعب دوراً محورياً في نشر الحقائق والمعطيات الصحيحة، كما اطّلع بمسؤولياته في تعميم الوعي داخل المواطنين والمقيمين، وشارك بفعالية في نقل التعليمات الرسمية ومواجهة الشائعات التي قد تؤثّر على الأمن أو تهدد الاستقرار أو تقدم صورة مغلوطة مناقضة للواقع. 
 ومن الجوانب المهمة في هذا الخصوص أيضاً، أن الإعلام الخليجي أصبح نافذةً لا غنى عنها لإبراز الثقافة الخليجية والقيم والتقاليد الأصيلة لشعوب المنطقة، وذلك من خلال البرامج الثقافية والفنية والاجتماعية التي تعكس هويةَ المجتمعات وتراثها الحضاري العريق. 
 وفي السياق ذاته، فقد عمل الإعلام الخليجي على دعم المواهب وإبراز النجاحات التي تُحققها الكفاءات الشابة في مختلف المجالات. وهذا هو الدور المنتظر من الإعلام الواعي والمسؤول، أي أن يُمثّل خطَّ الدفاع الأول في مواجهة الفكر المتطرف والشائعات السامة ومحاولات بث الفرقة بين الشعوب الخليجية.
 والإعلام الخليجي اليوم أمام مسؤولية وطنية وتاريخية كبيرة، تتمثل في الاستمرار في الاضطلاع بدوره التوعوي والتنموي، وبصفة خاصة من خلال عمله على تعزيز قيم الوحدة والاستقرار. ومن هنا نصل إلى أن أهمية دور الإعلام الخليجي أصبحت اليوم أولوية قصوى لا غنى عنها.. وهو دور تتجلى حيويته في كل المجالات والقطاعات الأخرى، ويبرز أثره بشكل ملموس لا غموض فيه. 
 
*كاتب كويتي



إقرأ المزيد