سياحتنا الداخلية... عالمية إماراتية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في كل مناسبة وعطلة طويلة، تُثبت الإمارات أن نجاحها السياحي ليس رهناً بالمواسم، بل نتاج رؤية استراتيجية جعلت من الدولة وجهةً عالميةً متكاملةً، وقادرةً في الوقت ذاته على تعزيز السياحة الداخلية وتحويلها إلى خيار أول للمواطنين والمقيمين.
وخلال عطلة عيد الأضحى المبارك، برهنت المنشآت الفندقية والترفيهية في مختلف إمارات الدولة على قدرتها الاستثنائية في استقطاب مئات الآلاف من الزوّار والنزلاء، عبر عروض نوعية وتجارب متجدّدة دفعت كثيرين إلى إعادة النظر في فكرة السفر إلى الخارج، بعدما وجدوا داخل الوطن كل ما يبحثون عنه من رفاهية واستجمام وخدمات عالمية المستوى، رغم التحديات وتداعيات العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم الذي تعرّضت وتتعرض له بلادنا.
نجاح يحمل دلالات أعمق من مجرد ارتفاع نسب الإشغال الفندقي أو زيادة أعداد النزلاء، فهو يعكس مرونة قطاع اقتصادي حيوي استطاع مواصلة النمو، رغم التحديات والظروف الإقليمية المحيطة. كما يؤكد أن الإمارات نجحت في بناء منظومة سياحية متكاملة تستند إلى بنية تحتية متطورة، وتشريعات مرنة، واستثمارات نوعية، ورؤية قيادية تستشرف المستقبل.
الأرقام التي كشف عنها مؤخراً تقرير مجلس الإمارات للسياحة لعام 2025 تتحدث بلغة الإنجاز، أكثر من 32 مليون نزيل في المنشآت الفندقية، وإيرادات تجاوزت 49 مليار درهم، ونحو 100 مليون ليلة فندقية، ومعدل إشغال يقارب 80%، فضلاً عن تصدُّر الدولة إقليمياً وتقدّمها عالمياً في مؤشرات السفر والسياحة. 
واللافت أن هذا النجاح الذي تحقق إلى درجة الإبهار لا يقتصر على السياحة الدولية، بل يمتد إلى السياحة المحلية التي سجّلت مستويات إنفاق متنامية، ما يؤكد نجاح الجهود والمبادرات الوطنية المتعددة والمتنوعة في ترسيخ ثقافة اكتشاف كنوز الإمارات السياحية المتنوعة، من الشواطئ والجبال والصحاري إلى الفعاليات الثقافية والترفيهية، ومراكز الضيافة الحديثة.
إنّ ما تحقق اليوم هو ثمرة رؤية قيادة حكيمة، آمنت، ومنذ مراحل مبكرة من قيام الدولة، بأن السياحة ليست قطاعاً خدمياً، وإنما رافعة اقتصادية وتنموية وثقافية تعزّز جودة الحياة، وترسِّخ مكانة الدولة عالمياً. ولذلك، فإن السياحة الداخلية في الإمارات لم تَعُد بديلاً عن السفر إلى الخارج، بل أصبحت تجربة عالمية متكاملة داخل الوطن، تحمل بصمة إماراتية عنوانها التميز والاستدامة، والقدرة الدائمة على الإبهار.
نتمنى مواصلة البناء على ما تحقق، والاستفادة من الدروس والنجاحات التي تحققت نحو المزيد من الإنجاز، لتظل الإمارات مركزاً عالمياً للجذب السياحي والاقتصادي، حفظها الله وأدام عزّها في ظل بوخالد.



إقرأ المزيد