جريدة الإتحاد - 6/1/2026 11:05:59 PM - GMT (+4 )
كان العام 1996 نقطة التحول الجذرية في مسار حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي جعلتها في مصاف الدول المتقدمة وفي طليعة الدول العربية. فقد كان ذلك العام بداية التحول نحو التميّز المؤسَّسي وتطبيق برامج الجودة الحكومية ونشر ثقافة مؤسّسية جديدة. وكان الهدف الرئيس هو ترسيخ الكفاءة الإدارية وتطوير أداء كافة الجهات الحكومية في كافة الجوانب، سواء على صعيد التشريعات أو الخدمات أو أداء الموظفين. وكانت تلك المرحلة هي الأرضية الصّلبة التي انطلقت منها كافة مراحل التطوير الحكومي اللاحقة. ثم جاء العام 2001 ليشهد إطلاق حكومة الإمارات 2.0، والتي دشّنت الحكومة الإلكترونية.
واللافت للنظر أن تلك الحقبة جاءت متوافقة بالكامل مع التطوير الشامل الذي حدث في الدولة على مستوى البنية التحتية التكنولوجية. ولذلك فإن كافة المبادرات والمشاريع التي تم طرحها لم تجد أي صعوبة في التنفيذ، بل لم يواجه المواطن أو المقيم أي صعوبات في استخدام الخدمات الإلكترونية، وذلك بسبب التقدم التكنولوجي الواضح في الدولة، والذي كان بمثابة بوابة دخول مجتمع الإمارات للعصر الإلكتروني الذكي.
وقد ساهم ذلك التحول في تحقيق الهدف الحكومي الخاص بتوظيف التقنية الحديثة لتوفير الخدمات للجمهور من خلال الانتقال التدريجي من المعاملات الورقية إلى معاملات المنصات الرقمية، حيث تمكّن المجتمع الإماراتي من استخدام تلك الخدمات، سواء على الهاتف المحمول أو أجهزة الحاسوب.
ثم جاءت حقبة الحكومة الذكية، وبدء التحول إلى الذكاء الاصطناعي مع انطلاق حكومة الإمارات 3.0 في العام 2013، والتي شهدت تدشين مشاريع ومبادرات الجيل التالي من التحول الرقمي والخدمي في الإمارات. وتميّزت تلك المرحلة بالتركيز على دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي وتوحيد المنصات الرقمية لتقديم خدمات استباقية على مدار الساعة. وقد جاءت تلك المرحلة لتحقق رؤية «الإمارات 2031»، التي تستهدف مضاعفة الاقتصاد الرقمي وتعزيز جودة الحياة في الإمارات.
وقد تم اعتماد هيكلية حكومية جديدة ترتكز على المرونة والسرعة، بهدف توحيد واجهات المواقع الحكومية بطريقة رقمية حديثة. وتزامنت تلك المرحلة أيضاً مع إطلاق هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية نظام التصميم الإماراتي 3.0 الذي يضمن استمرارية ومتانة البنية التحتية الرقمية المتوافقة مع المعايير الدولية المستقبلية. وقد ساهمت تلك الحقبة في نجاح استمرارية الأعمال الحكومية خلال جائحة كوفيد-19 (كورونا) بسبب حداثة ومتانة ومرونة البنية التحتية التكنولوجية في الدولة.
ثم جاء الإعلان مؤخراً عن إطلاق حقبة حكومة الإمارات 4.0 المدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد، بهدف وضع حكومة الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في تبنِّي تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد في 50% من خدمات وعمليات الحكومة. وتتضمن حقبة الحكومة الجديدة العديد من المشاريع والمبادرات في القطاعات الصحية والصناعية والتجارية والاستثمارية والخدمات الحكومية، بجانب بناء قدرات موظفي الحكومة الاتحادية بصورة مستمرة في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد.
وخلاصة القول، إن قيادة الإمارات ترى المستقبل في أيامنا الحاضرة ولا تنتظر مطلقاً بلوغه دون مقومات التكيف مع أوضاعه، وبالتالي فهي تستثمر مقدّرات الدولة في إعداد وتهيئة المجتمع الإماراتي للتعايش معه بسهولة ويسر. ولذلك ليس من المستغرب أن تستمر قاطرة الإمارات نحو المستقبل لتحقق أعلى المراتب في التميز التكنولوجي على مستوى العالم.
*باحث إماراتي.
إقرأ المزيد


