تعزيز منظومة الرعاية الصحية أولوية مركزية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يُمثّل تطوير منظومة الرعاية الصحية أحد المرتكزات الأساسية لرؤية دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز جودة حياة المجتمع، من خلال اعتماد أفضل الممارسات العالمية وتبنِّي أحدث الابتكارات في مجال الخدمات الطبية وتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الشاملة وتعزيز الكفاءات الوطنية في القطاع الصحي، بما يضمن استدامته وفعاليته المستقبلية. وفي هذا السياق، يكتسب توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، باعتماد منظومة وطنية متكاملة للتأمين الصحي للمواطنين تشمل جميع إمارات الدولة، أهمية بالغة، إذ يؤسِّس لمنظومة وطنية شاملة للتأمين الصحي تضمن توفير الرعاية والخدمات الطبية للمواطنين في جميع إمارات الدولة وفق نهج يعزز الكفاءة والعدالة. 
وفي الواقع، فإن إطلاق هذه المنظومة يعكس توجُّهاً استراتيجياً يعزّز مكانة الصحة بوصفها أولوية وطنية ضمن رؤية تنموية شاملة ترتكز على الوقاية والابتكار والتحول الرقمي، ويُبرز توظيف التقنيات الطبية المتقدمة والذكاء الاصطناعي كأداة لرفع كفاءة الخدمات الصحية وضمان استدامتها وفق المعايير العالمية. 
كما تُجسّد هذه الخطوة نهج دولة الإمارات في الاستثمار برأس المال البشري باعتباره أساس التنمية، بما يسهم في تطوير منظومة الرعاية الاجتماعية وتعزيز جودة الحياة واستدامة الرفاه المجتمعي. وتسعى الإمارات من خلال ذلك إلى ترسيخ بيئة صحية متكاملة تدعم الابتكار وتواكب التطورات العالمية في مجالات الطب الوقائي والعلاجي والتأهيلي. 
ويأتي توقيت طرح هذه المنظومة في ظل مرحلة تشهد فيها الأنظمة الصحية العالمية تحولات متسارعة وتحديات متزايدة، ما يمنحها أهمية مضاعفة. فهي تعزّز جاهزية القطاع الصحي للاستجابة للمتغيرات المستقبلية، وتدعم الاستدامة والكفاءة في تقديم الخدمات. كما يعكس التوقيت رؤية استباقية تستهدف ترسيخ نموذج صحي متطور، قادر على رفع مستوى التكامل بين الجهات الصحية، وتسريع التحول الرقمي، وتعزيز قدرة النظام الصحي على التكيف مع المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية.
ومما لا شك فيه أن هذه المنظومة تندرج ضمن جهود متواصلة تبذلها دولة الإمارات لتعزيز قطاع الرعاية الصحية بوصفه أحد القطاعات الاستراتيجية، كما أنها تعكس الالتزام المستمر بتوسيع نطاق التغطية الصحية وتحقيق العدالة في الحصول على الرعاية، إلى جانب تعزيز الاستدامة ورفع جاهزية النظام الصحي، كما تسهم في دعم البحث العلمي الطبي وتطوير الكفاءات الوطنية وتعزيز الشراكات الدولية، بما يرسّخ مكانة الإمارات كمركز إقليمي رائد في الابتكار الصحي. 
وتستند المنظومة الجديدة إلى مجموعة من المرتكزات الاستراتيجية الهادفة إلى تعزيز كفاءة القطاع الصحي ورفع جودة خدماته، من خلال توحيد معايير الرعاية الصحية وتطويرها، بما يحقق التكامل والعدالة في الحصول على الخدمات الطبية على مستوى الدولة. كما تعتمد على نموذج صحي متقدم يرتكز على الصحة العامة والوقاية والابتكار والتحول الرقمي، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الموارد الصحية، وبناء منظومة تشغيلية مرنة وقادرة على الاستجابة للاحتياجات المجتمعية المتغيرة.
ويُتوقع أن تُحدث هذه المبادرة العديد من التأثيرات الإيجابية لجهة تطوير المنظومة الصحية عبر توسيع نطاق الخيارات المتاحة للمواطنين في الحصول على خدمات الرعاية والعلاج وفق احتياجاتهم الصحية، وسوف تسهم في تعزيز التنافسية بين مقدمي الخدمات الصحية، بما يدفع نحو تحسين الجودة ورفع الكفاءة التشغيلية، كما أنها سترسّخ نموذجاً متطوراً للتأمين والرعاية الصحية قائم على الابتكار والاستدامة ومتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
يُمثّل إطلاق منظومة وطنية متكاملة للتأمين الصحي للمواطنين على مستوى جميع إمارات الدولة خطوة حيوية تعزّز جاهزية القطاع الصحي واستدامته، وتنسجم مع توجهات الدولة نحو بناء نظام صحي متطور يواكب أفضل المعايير العالمية. كما تعكس هذه المبادرة الرؤية الاستباقية في تبنِّي مشروعات نوعية تمسُّ حياة المواطنين بصورة مباشرة، وتسهم في تعزيز جودة حياتهم ورفع مستويات الرفاه الاجتماعي بشكل مستدام.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد