جريدة الإتحاد - 6/2/2026 12:22:53 AM - GMT (+4 )
يتابع المرء بكثير من الفخر والإعجاب المشاركة الإماراتية المتميزة في معرض وارسو للكتاب الذي ينعقد في العاصمة البولندية، ممثلة بهيئة الشارقة للكتاب والجهات المعنية بالثقافة والتراث والإبداع في الإمارة، وكأول ضيف شرف عربي في تاريخ المعرض، «لتفتتح الإمارة مشاركتها الرسمية حاملةً إلى أوروبا مشروعها الثقافي الذي رسّخته على مدى عقود».
وتأتي هذه المشاركة المتميزة بدعم وتوجيهات ورعاية سلطان الثقافة والقلوب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بينما تواصل دولة الإمارات تقديم نموذج مختلف، عنوانه الثقافة بوصفها جسراً للتواصل الإنساني، لتؤكد أن الكتاب ما زال قادراً على فتح نوافذ الحوار بين الشعوب، وأن الحرف يظل أبلغ سفراء الحضارات.
مع متابعتي فعاليات المعرض، عادت إلى الذاكرة صورة وارسو التي عرفها أبناء جيلي مقترنة بحلف وارسو وأجواء الحرب الباردة. لكن المدينة التي نهضت من رماد التاريخ تقدم اليوم وجهاً آخر، مدينة صنعتها الذاكرة وجددتها الثقافة، لتلتقي فيها حكايات الإمارات مع حكايات بولندا تحت سقف واحد.
تميّزت المشاركة الإماراتية بحضور ثقافي نوعي، عاكسةً ثراء المشهد الثقافي الإماراتي وتنوعه. ولم يكن الأمر مجرد جناح في معرض دولي، بل مشروع متكامل للحوار والتبادل المعرفي، شارك فيه كُتّاب وشعراء وفنانون من الإمارات وبولندا، في رسالة تؤكد أن الثقافة لغة عالمية تتجاوز الحدود والجغرافيا.
وقد لخصت الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، جوهر هذه الرسالة عندما أكدت أن الحضارات لا تحتاج إلى أن تتشابه حتى تفهم بعضها بعضاً، بل تحتاج إلى أن تقرأ بعضها بعضاً بصبر وفضول وتعاطف. وهي رؤية تنسجم مع النهج الثقافي الذي أرسى دعائمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، والذي يؤمن بأن الثقافة ليست إرثاً نحتفظ به لأنفسنا، بل جسرا نعبّر به إلى الآخرين.
الحضور الإماراتي لم يقتصر على الأدب والكتاب، بل امتد إلى الفنون البصرية والموسيقى والتراث الشعبي، وصولاً إلى معرض «الخراريف برؤية جديدة» الذي أعاد تقديم الحكايات الشعبية الإماراتية والبولندية بروح معاصرة، مؤكداً أن القصص الإنسانية الكبرى تتشابه مهما تختلف اللغات والأماكن.
في وارسو لم تكن الشارقة تروي قصتها وحدها، بل كانت تفتح صفحة جديدة من الحوار الثقافي بين الشرق والغرب. وحين تتحول الحروف إلى جسور، والثقافة إلى مساحة لقاء، تصبح مثل هذه المشاركات استثماراً حقيقياً في مستقبل أكثر فهماً وتواصلاً بين الشعوب.
إقرأ المزيد


