رحلات المغامرات.. تجارب ترفيهية متكاملة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أبوظبي (الاتحاد) 

رحلات المغامرات العائلية نموذج مميز يجمع بين المتعة والتعلم ويعزِّز الروابط الأسرية. هذه الرحلات لا تقتصر على النشاط البدني فحسب، بل تشكِّل مساحة لتطوير مهارات حياتية مهمّة وغرس القيَم لدى الأبناء منذ الصغر، إذ توفر البيئة الطبيعية الملهِمة فرصة للأطفال لاكتساب الاعتماد على النفس وحل المشكلات والعمل بروح الفريق، مع تعزيز الفضول وحُب الاستكشاف.

متعة وتعلُّم 
يعتبر حسين أحمد عبدالله، نائب فريق «غامر مع الطبيعة»، أن رحلات المغامرات العائلية ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل تجربة تربوية متكاملة تجمع بين المتعة والتعلُّم وتعزِّز الروابط الأسرية. ويقول: نحرص على أن يشارك الأطفال والوالدان في تجارب مشتركة تترك أثراً إيجابياً في شخصية الطفل، وتمنحه الثقة بالنفس والشجاعة لخوض التحديات.
ويشير إلى أن هذه الرحلات تساعد الأطفال على اكتساب مهارات حياتية مهمة، مثل الاعتماد على النفس، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، إضافة إلى تعزيز روح القيادة. ويضيف: من خلال التفاعل المباشر مع الطبيعة، نحرص على غرس حُب الاستكشاف والفضول لدى الأطفال، بحيث يتحول التعلّم إلى تجربة ممتعة وملهِمة. وتستهدف الأنشطة الفئات العمرية من 4 إلى 16 عاماً، مع مراعاة القدرات الجسدية والعقلية لكل مرحلة، والحفاظ على عنصر التحدي ضمن بيئة آمنة بالكامل. ويؤكد أن السلامة دائماً في مقدمة الأولويات، حيث تطبَّق أعلى معايير الأمان مع توفير مشرفين متخصِّصين ومعدات مناسبة، من دون المساس بروح المغامرة.

مناطق مثالية 
ويقول سلطان العبيدلي، منظِّم رحلات المغامرات: في الإمارات تتوفَّر العديد من المسارات الجبلية الآمنة والمهيّأة خصيصاً للعائلات، بينها جبال مليحة، والفاية، وبحيص، إضافة إلى مناطق خورفكان، وكلباء، وشيص، وجبل جيس، وجبل حفيت، وجبال حتا، والتي تضم مسارات مهيأة لأفراد العائلة حيث تمنحهم فرصاً آمنة لممارسة رياضة المشي والتأمل في الطبيعة، مما يجعل الإمارات وجهة مثالية لسياحة المغامرات العائلية. وتطرَّق العبيدلي إلى أهمية مراعاة سلامة الأطفال عند تصميم وتنفيذ هذه الرحلات، موضحاً أن التضاريس الجبلية في الإمارات غالباً ما تكون على شكل تلال منخفضة أو متوسطة الارتفاع، ما يسهِّل تصميم مسارات خفيفة وآمنة تناسب مختلف الأعمار.
ويؤكد العبيدلي أنه يشجِّع صغار السن على ممارسة المشي في الجبال، مما يساعدهم على تطوير التوازن وكسر الخوف من المرتفعات، وبناء الثقة بالنفس، وتحمُّل المسؤولية، واحترام الطبيعة والكائنات الحية. ويضيف أن هذه التجارب تعزِّز الوعي البيئي والحفاظ على الأماكن الطبيعية، وتشجِّع على التخطيط المسبق للرحلات، واختيار الملابس والوجبات الصحية، واكتساب المهارات البدنية والنفسية والاجتماعية من خلال الانغماس الكامل في المغامرات.

علاقة متوازنة 
من واقع خبرته كمدرب غوص، يوضح أحمد العماري، أن الرحلات المغامرات العائلية تُعَد من أكثر التجارب قدرة على ترسيخ علاقة متوازنة وصحية بين الآباء والأبناء. ويذكر أن الغوص لا يُمارس بوصفه نشاطاً ترفيهياً فحسب، بل يمثل تجربة تعليمية متكاملة تنمّي الانضباط، ودقة التركيز، واحترام البحر كعنصر حيّ من عناصر الطبيعة. وعند تنظيم هذه الرحلات للأسرة، يحرص العماري على تصميمها بما يتناسب مع مختلف الفئات العمرية، بالإضافة إلى تقديم شرح مبسَّط للأطفال يبدِّد مخاوفهم ويحوِّلها إلى فضول وشغف بالاستكشاف.

روح الفريق
يشير أحمد العماري، إلى أن مشاركة الوالدين أبناءهم في هذه التجربة تحدث أثراً بالغاً، إذ يكتسب الطفل شعوراً عميقاً بالأمان حين يرى والديه يلتزمان بإرشادات السلامة ويتعلمان معه خطوة بخطوة. وهذه المشاركة تحوِّل الرحلة إلى تجربة مشتركة تتجاوز المتعة اللحظية، لتصبح مساحة تربوية حية يتعلم فيها الأبناء الثقة بالنفس، الجرأة المسؤولة، والعمل بروح الفريق. كما يولي العماري بوصفه مدرب غوص، اهتماماً خاصاً بتأهيل الأطفال للاستجابة الأولية للحالات الطارئة بما يتناسب مع أعمارهم، سواء داخل البحر أو خارجه، من خلال تعريفهم بأساسيات الإسعافات الأولية وأساليب التصرف السليم في المواقف غير المتوقعة. وتُتيح بعض البرامج إلحاق الأطفال بدورات معتمدة دولياً في مجالات الغوص والسلامة البحرية، والحصول على شهادات ورخص تراعي أعمارهم، ما يعزِّز إحساسهم بالمسؤولية، ويمنحهم ثقة حقيقية أثناء ممارسة هذه الأنشطة.

تحوّل واضح
تروي أميرة محمد، أن مشاركة أبنائها في رحلات المغامرات العائلية أحدثت تحوّلاً واضحاً في شخصياتهم، إذ أصبحوا أكثر هدوءاً وقدرة على التعامل مع المواقف الجديدة بثقة. وتوضح أن التواجد في الطبيعة، بعيداً عن الروتين اليومي، أتاح لأبنائها فرصة اكتشاف قدراتهم الحقيقية، وساعدهم على الاعتماد على أنفسهم واتخاذ قرارات بسيطة من دون تردُّد، ما انعكس إيجاباً على سلوكهم داخل المنزل وخارجه.

تجارب عائلية 
عن تجربتها كأم في مشاركة أطفالها رحلات المغامرات، تقول منال آل علي: إن رحلات المغامرات أصبحت جزءاً أساسياً من حياتي وحياة أسرتي، ليس بدافع الترفيه فقط، بل لأنني أؤمن بأن المغامرة أسلوب تربوي وتجربة حياة حقيقية، ومدرسة مفتوحة تمنح الأبناء مهارات وقيَماً لا تستطيع الكتب أن تقدمها بمفردها. وكأم لطفلتين، حرصت منذ البداية على نقل حُب المغامرة لهما، والخروج معاً في تجارب داخل الدولة وخارجها، من المشي بين الجبال واستكشاف الوديان، إلى التخييم والمبيت في الخيم والكرفانات. وتصف أجواء الإمارات بأنها لحظات ساحرة تجمع الأسرة في الطبيعة، مع طهي مشترك وضحك وتبادل القصص قبل النوم، في أماكن مثل جبل جيس في رأس الخيمة، وبحيرات سهيلة في حتا، حيث يدرك الجميع أن السعادة تحتاج إلى قلوب متقاربة.

قيمة التجربة
تشير منال آل علي، إلى أن هذه المغامرات منحت طفلتيها مهارات متعددة، إذ أصبحتا أكثر جرأة، وأكثر تقبلاً للاختلاف والتغيير. وقد تعلمتا أن الخطأ جزء من التعلُّم، وأن قمية التجربة لا تُقاس بالنتيجة فقط. وترى أن المغامرات العائلية ليست رفاهية، بل ضرورة تربوية وإنسانية، تعزِّز الشعور الأسري، وتبني الثقة بالنفس لدى الأبناء، وتمنحهم جذوراً قوية وأجنحة واسعة في آن واحد. وتعتبر أن أعظم ما يمكن أن تقدمه الأسرة لأطفالها هو التجربة نفسها، وتعلمهم كيف يعيشون الحياة بشغف، ويكتشفون الجمال في كل طريق جديد، حتى بين الجبل والوادي.



إقرأ المزيد